أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ميلاد سليمان - التحرش فكر وفعل














المزيد.....

التحرش فكر وفعل


ميلاد سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 21:07
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    




التحرش، في اللغة، من تحريش الشيء أي الإحتكاك الخشن به، وتحرّش بالمرأة أي اغواها إليه بخشونة وعدم لياقة. ولكن الآن أصبح التحرش لفظة واهية مهذبة جدًا للتعبير عن هذا الكابوس الذي تعيشه الأنثى في واقعنا الشرقي العربي المتدين بطبعه!! أعتقد أن (الافتراس) هو أدق لفظة ممكنة، والأسباب تتنوّع وتتعدد وتختلف وتتبدل حول أسباب ودوافع الشباب لهذه الجريمة، والتي تعد انتهاك للسلامة الجسدية والنفسية للأنثى، بل تهدد حياتها أيضًا.

تلجأ بعض الإناث للانتحار بعد حادث الافتراس أو تنطوي على نفسها ولا تغادر شقتها إلا إلى القبر!! إنها جريمة تجاوز حدود المساحة الشخصية الآمنة للتواصل الآمن، وتدخل في بند الإعتداء على الغير. خاصة وإن ٩-;-٨-;-% من حالات التحرش في مصر، هي حالات تحرش الذكر بالانثى، ونادرًا ما رأينا العكس.

وعن أسباب التحرش والافتراس الجنسي، فقد أرجعها البعض إلى الجهل باحترام الآخر وفهم طريقة التعامل معه، وتوفير المساحة الشخصية المطلوبة، فالبعض ترسم له مخيلته أن ما يحدث في الأفلام السينمائية هي طريقة التعارف الوحيدة والصحيحة بين الرجل والمرأة “نظرة.. فإبتسامة.. فكلمة.. فلقاء ». وبناء عليه، يفرضون نفسهم فرضًا على أي انثى ويطاردونها بالأعين والأيدي طوال الطريق، كل هذا في ظل غياب التعليم والتربية التي توصل صورة صحيحة للمرأة في المجتمع.

وبعضهم من أرجع السبب إلى النص الدين وخطابه في دُور العبادة، سواء الكنيسة أو المسجد، وحديث بعض رجال الدين عن عدم المساواة بين الجنسين، ومكانة المرأة ووضاعتها في الوجود باعتبارها متِاع وعالة على الرجل الذكر، ومصدر الشهوة والنجاسة والذنوب، فهي التي أخرجت آدم من الجنة حسب الرواية الإبراهيمية.

وبعضهم أرجع ذلك للبطالة والفساد وقلة المال المتوفر للحصول على حياة كريمة إنسانية مع الآخر، خاصة مع تأخر سن الزواج، وقلة وجود بيوت للمتعة الجنسية، فيلجأ الشخص المتعطل إلى سرقة اللذة واختلاسها دون أن يضع في حسبانه أن هناك طرف مشارك معه جبرًا، بل يختلس المتعة وحده دون أي مراعاة ليقدم للآخر مثلها، بل يبرر فعلته أن المتُحرش بها تسعد بهذه الانتهاكات!!

وبعضهم أرجع ذلك إلى ملابس المرأة وطريقة سيرها وزينتها، وإنها هي من تبادر بالتلميح والتشجيع للشباب، وأتباع هذا الرأي ممّن يلومون الضحية ويجعلونها دائمًا من تحمل ثقل كل عقدهم النفسية، والمسبب لكافة المشكلات.

وبعضهم أرجع ذلك إلى إعتباره سلاح في يد السلطة السياسية، لتهين فصيل آخر بالتنكيل في نسائه، تمامًا كما حدث مع القبائل الهمجية الجاهلية، حينما تغتصب نساء القبيلة المهزومة، للتنكيل برجالها ومعايرتهم بما حدث في نسائهم. فتجد فصيل سياسي يتحرش ويرمي نساء الفصيل الآخر بما ليس فيهنّ، طمعًا في إلصاق الإهانة به حسب وجهة نظرهم.

والملاحظ أن حالات التحرش والافتراس، تكون جماعية، فلا يقوم مغتصب أو متحرش بالحصول على فتاة وحده، بل بتشجيع آخرين معه لتعضيد قوته وتعزيز همته، لأنه لا يقوى على القيام بهذه الجريمة البشعة فرديًا، وكأنه نوع من تفريق دم الضحية بين القبائل.

التشخيص سابق على العلاج، ورؤية عيوبنا يجعلنا قادرين على إبراز المميزات، بالتالي نحتاج إلى تشكيل ورشة عمل

متخصصة، تضم خبراء متخصصين، في مجال الصحة النفسية وعلم الإجتماع والتربية والتعليم، وغيرهم من الفنانين ورجال الفكر والأدب، ليتم مناقشة ما يمكن فعله لعمل نهضة إنسانية تنويرية تعيد الإنسان، ذكرًا وانثى، لمكانته الراقية.



#ميلاد_سليمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رهبان وبرليتاريين
- كنيسة الكهنة
- حتما ستنتهي الأديان
- مأزق الثقافة الجنسية ج3
- سنوات الضياع
- مأزق الثقافة الجنسية 2
- مأزق الثقافة الجنسية
- مدارات إنسانية
- السلفية التبادلية
- الحياة تتقلص بهدوء
- الذكرى الثالثة 25 يناير.. إتحاد أم إنقسام!؟
- العلم ومضامينه
- المثلية... لمسة إنسانية
- لماذا ننتقد الإسلام!؟
- الإلحاد حق إنساني
- التهمة.. شغل عقله
- العكاز الثقافي
- فئران لا تأكل الجبن
- ثقافة ما بين الساقين
- ثقافة الفهلوة


المزيد.....




- الرسوم الجمركية : حسابات دقيقة أم قفزة في المجهول ؟ وفي فرنس ...
- سجلي من بيتك.. طريقة التسجيل في منحة المرأة الماكثة بالبيت 2 ...
- خلعت ملابسها في المطار.. امرأة تثير الفوضى!
- الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط ...
- زودي دخلك من بيتك.. خطوات التسجيل ف منحة المرأة الماكثة في ا ...
- نساء في جبهات القتال.. دول تفرض تجنيد المرأة وأخرى تسمح به
- وزير الخارجية اللبناني يرد على اتهامه بالتحرش بامرأة مغربية ...
- اليونيسيف: 322 شهيد/ة من أطفال وطفلات غزة خلال 10 أيام
- ما هي نسب تمثيل النساء في البرلمانات على مستوى العالم؟
- “وين النسويّات؟”.. للتحرر من كل أشكال الطغيان


المزيد.....

- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - ميلاد سليمان - التحرش فكر وفعل