أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - أبتلاء الرب ح1














المزيد.....


أبتلاء الرب ح1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4522 - 2014 / 7 / 24 - 10:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إبتلاء الرب
من غريب الأحوال أن نقول على ما يلقى الرب من الناس أنه ابتلاء له وهو القوي والقادر على كل شيء , في الواقع الفكري الذي نعيشه نجد أن أشد الناس خصومة لله هم من جانبي المعادلة المعرفية والعلمية الأكثر معرفة وإدراك والأشد جهلا ووعي , الأول ولا يمكن الإطلاق التام هنا وصل بعلمه إلى حدود يظن أن المنافسة مشروعه بينه وبين الله لذا فهو من حقه أن يلغي ما ينسب للرب على أنه تناقض مع علمه الخاص فكل ما لا يدرك عنده يجب أن يترك وكل ما لا يمكن تحصل الوعي به فهو أما وهم وأما ضعضعة عقلية لا داع لها .
مشكلة الأول مركبة من الأنا التي تعلمت أن تبحث عن كل شيء في أي شيء ولأجل أي شيء لتقول شيء واحد أنها الحكم في كل شيء ,وكل شيء لم يخضع لمنطقها الذي تنحاز له وإن كان علميا في جانبه الأصلي مرفوض ومستبعد ,أما ما ترتضيه فهو جانب مائل ومخادع لأن العلم يعرف نوعين من الوجود الحسي واللا حسي ويعامل كل مجموعة وفق شروط لكنه لا يلغي اللا حسي على أساس أنه لا موجود .
العلم العام عندما يفرق بين المحسوس المادي والمحسوس المعنوي يعتمد على حقائق وجودية يقينية منها ما هو واقع لا يمكن إنكاره ومن هو مواقع لا يمكن التيقن بدليل مخالف له وبالتالي فهو على طاولة الشك وليس على طاولة الرفض , الأنا عند الأول تأخذ نصف الحقيقة هذه وتتمسك بها وتزايد عليها عنادا فقط دون دليل مقنع على رفضها , لذا يكون إنكارها للرب ليس إنكارا علميا صرفا ولكنه إنحياز لنصف الحقيقة والتغاضي عن نصفها الأخر الذي يفضح الخلل فيها .
من المفترض منطقيا أن العالم والعارف والمتدبر أن ينحاز لعلمه وأن يقدم الفرض العلمي على كل معطى أخر أمامه وخاصة في المسائل الإشكالية ولو أن العلم أصلا هو البحث في المسائل الإشكالية ولكن الاهتمام هنا منسوب للموضوع ذاته وخاصة أنه يتعدى مسألة ما يمكن إصلاحه لو تم التيقن من عدم صلاحيته لأن هذا الموضوع سيراكم مجموعة أخطاء مركبة ليس من السهل أن تمحى بنظرية أو دليل علمي , المهم أن العالم لا يلتفت أصلا لماهيته الخاصة عليه أن يكون مجرد منها حتى يثبت حيادية العلم مقابل الجهل الذي تستوي فيه كل الأشياء .
أن يكون العالم والعارف جاهلا في علمه أو متناقضا مع ذاته أو أسيرا لفهم خاص بما يؤمن به من نتائج العلم بالطبع ستخفى عنه الكثير من الحقائق حتى المباشرة ,ولا نستغرب أن يكون خصما للرب في قضية الوجود والعدم , وهنا لا بد أن نشير أن الله عندما قدم العلماء على الناس في درجات المعرفة إليه كان جازما أن العالم الحقيقي يستخدم عقله لمحاكمة كل نوازع النقص التكويني عند الإنسان سواء أكان بالوعي أو الإدراك أو الحس أو بنتيجة كل ذلك وهو التعقل المؤدي إلى دليل بيقين .
أما الخصم الثاني للرب هو الجاهل الذي لا يعلم حدود المعرفة والكل عنده في ميزان واحد الكفة الأولى ما يؤمن والكفة الثانية كل الوجود بما فيه من حقائق وأوهام يجلس هو وما يعرف في الكفة الراجحة لا تزعزع إيمانه الجاهل كل مدارك ومعارف الكون مقابل رجاحة ما تزعم عقلياته من حقيقة مطلقة ,فهو أما أن يؤمن أن الرب مجرد أستغفال له أو أنه الآخرون يريدون أن يستغفلوه ليسرقوا الرب منه بكل فكرة أو رأي أو حتى طريق العلم يراه أستنزافا وتبخرا لفكرته هو وحربا على يقينيته التي مردها أنه في غاية الفكر والعقل والتفكير .
قد يكون الجاهل معذور وهنا لا يمكننا أن نحاكم الناس على معتقداتهم ولكن نتبين من خلال العرض أن الرب ليس بعيدا عن تنازع الأنا البشرية التي ما أنفكت في يوم من الأيام ان تسوق النفس الحسية نحو التصادم مع الرب ليس كفرد أو شيء منفرد وإنما كمنظومة متكاملة من المفاهيم تبدأ أولا بقبول الوجود لذا قال الله تعالى أن النفس أمارة بالسوء والسوء من خلال التعريف به هو كل ما يخالف الأحسنية والأنفعية والخيرية التي يريدها الرب للإنسان ,فمن عمل سوء بجهالة ثم تاب ,هكذا يدلل النص على مورد من موارد السوء ومقدماته النفسية .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البحث عن الطوطم ح1
- البحث عن الطوطم ح2
- تزييف الفكرة
- تشريع الوهم ووهم التشريع
- وهم الدولة الإسلامية ج2
- وهم الدولة الإسلامية ج1
- فصل الدين أو الأنفصال عنه ج1
- فصل الدين أو الأنفصال عنه ج2
- الدين والدولة والإنسان ح1
- الدين والدولة والإنسان ح2
- الجريمة التاريخية ج1
- الجريمة التاريخية ج2
- حروفك أمنا مريم
- لأطفال الله الذين يغتسلون بمطر من نار
- المدنية خيار الإنسان والسماء
- بشر وأي بشر ؟.
- اللا وعي ومفهوم اللا شعور
- الطبيعة والإنسان الكوني
- الطبيعة والإنسان الكوني
- النظم السياسية وقضية الإنسان ج3


المزيد.....




- أختري للعالم: هدف الصهاينة والأميركان إقصاء المقاومة الإسلام ...
- اسعدي أطفالك بكل جديد.. ضبط تردد قناة طيور الجنة بيبي 2025 ع ...
- شاهد: لحظة إطلاق سراح الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود وتسليمه ...
- تسليم الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود للصليب الأحمر في خان يو ...
- تردد قناة طيور الجنة الجديد على القمر الصناعي النايل سات وال ...
- مستعمرون يقطعون أشجار زيتون غرب سلفيت
- تسليم رهينتين في خان يونس.. ونشر فيديو ليهود وموزيس
- بالفيديو.. تسليم أربيل يهود للصليب الأحمر في خان يونس
- الصليب الأحمر يتسلم المحتجزين الإسرائيليين أربيل يهود وجادي ...
- القناة 13 العبرية: وصول الاسيرين يهود وموسيس الى نقطة التسلي ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - أبتلاء الرب ح1