سلام كاظم فرج
الحوار المتمدن-العدد: 4365 - 2014 / 2 / 14 - 22:19
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لكي نفهم احمد القبانجي جيدا
سلام كاظم فرج
السيد احمد القبانجي كاتب إشكالي بإمتياز.. وإطروحاته ملتبسة.. ومواضيعه مثيرة تفتح الشهية للقراءة والتعليق عليها سلبا او إيجابا.. ونقده للفكر الديني فيه تطرف يغري بالمتابعة / وبسبب كل ذاك يتمتع السيد احمد القبانجي بشهرة النجوم.. ولو طبعت كتبه لتلقفها المئات وربما آلاف القراء من محبيه ومبغضيه على السواء.. وربما اقتناها ايضا أساتذته في الحوزات الدينية الذين تمرد عليهم وأنشق عنهم/
هو إشكالي لأنه مازال يعتمر العمامة السوداء الدالة على نسبه الشريف وأرومته المحمدية العلوية/ ومعها العباءة... ورغم ذلك فما يطرحه من نقد للفكر الديني المحمدي تعدى حدود نقد وعاظ السلاطين . ونقد المتاجرين بالدين/ واللصوص المختبئين تحت جبة الاسلام/ الى نقد الدين نفسه ونقد النبي محمد نفسه ونفي حقيقة ان الحسين الشهيد قد قبل الشهادة من اجل الاسلام متناسيا القول المأثور عنه (ماخرجت أشرا ولا بطرا وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي..).. ففي مقالة السيد احمد المعنونة ب(أيهما الأصل الاسلام ام الانسان) يذهب سامحه الله الى ان الحسين لم يستشهد في سبيل الاسلام. بل في سبيل الكرامة فقط ونجدة المظلومين..) بمعنى ان نزعته البدوية هي التي منعته من التسليم ليزيد وقوله عبارة هيهات منا الذلة.. او لا أسلمكم تسليم الذليل. او قوله لعبيد الله بن زياد.. ان مثلي لا يصافح مثلك. او قوله عن يزيد ان مثلي لا يبايع مثله.. وفق منظور السيد القبانجي ان الحسين تصرف هنا تصرف الأحرار وإباءه إباء البدوي اما الفكر الاسلامي فمعدوم في تضحيته// هذا الفهم المغلوط يزيد من إشكالية السيد أحمد القبانجي ويزيد اللبس والغموض في فهم فكرته/ وربما هو يتعمد ذلك من أجل الاثارة ولفت الانتباه الى كل إطروحاته. وبعضها جيد ومقبول وتنويري.. لكن. القبول بها يدفعنا دفعا الى التنكر لكل ما جاء به محمد ولكل تضحيات علي والحسين والصحابة// ما فات السيد احمد القبانجي ان دين الاسلام نفسه لم يأت من فراغ ولم ينسف كل قيم العصر الذي سبقه اعني العصر الجاهلي. بل احتفظ بالكثير من القيم المفيدة ومنها.. الإباء.. والكرامة / والشجاعة / والتضحية/ والانتصار للمظلومين. بمعنى ان الاسلام وتلك الصفات من سنخ واحد. فلا توجد أكذوبة في القول ان الحسين ضحى من اجل الاسلام..على الاقل في وعي الجيل الذي عاش فيه الحسين وصحبه الذين استشهدوا معه ومنهم الحر الرياحي على سبيل المثال الذي اختار الجنة والاباء والكرامة والبطولة والدين/ وكلها من سنخ واحد في ذلك الزمن وفي هذا الزمن لولا كثرة الدجالين الذين دخلوا على الخط امثال العرعور او القرضاوي وما شابههما من كل الطوائف/
السيد القبانجي يعمد إلى إهمال كل ذلك لكي يبقى مثيرا وجذابا عند جمهرة من المتحمسين الناقمين على ماجرى ويجري. والذي يهمنا هنا الرؤية الموضوعية لا الحماسة الفارغة..
ولكي نفهم فكر السيد احمد القبانجي جيدا ينبغي ان نعرف حقيقة تخليه عن الفكر الاسلامي تماما.. فهو مسلم وما هو بمسلم/ وهنا لا أ تعمد تكفيره او طلب رجمه / بل أوضح حقيقة موضوعية تفك الارتباط لمنع حصول الالتباس/ فالرجل في كل كتاباته الاخيرة قد فك الارتباط تماما بالدين الاسلامي. ومن منطلق حداثوي غربي له الحق في ذلك ولا نملك تكفيره.. نعتمد في قولنا هذا على نص قرآني( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..) من اجل هذا انا ضد من يطالب بتكفيره وإخراجه من الملة..)وفي نفس الوقت انا ضد كل من يتعامل معه كمفكر مسلم او اسلامي/ هو كاتب في الشأن الاسلامي وليس بمفكر اسلامي/ هكذا ينبغي ان يفهم اولا.. وعليه كان ينبغي عليه ولكي لا يبدو ملتبسا وإشكاليا.. ولكي نتقبله بحجمه الحقيقي ( ومالديه أفكار جديرة بالتداول والنقاش . وقد توسع الأفق.. وقد تنشط الذهن سيما ذهن الكتاب الاسلاميين) اقول كان عليه ان يخلع عمامته السوداء / وعباءته/ لكي لا يضيع حابله بنابله فلا ندري هل هو محمدي ام سبينوزويّ؟؟(نسبة الى الفيلسوف سبينوزا..)
سبينوزا سبق القبانجي وهو رجل من أرومة يهودية . لكنه قال انا أؤمن بالله. ولكني لا أؤمن بإله موسى. وبالاستعاضة فإن من لا يؤمن بإله موسى. لن يؤمن بإله عيسى ومحمد(عليهم السلام جميعا).. وسبينوزا كان يؤمن بوجود قوة حكيمة موجدة للكون لكن لم يثبت لديه انها ترسل الانبياء. لقد وجدت القبانجي يدفع بهذا الاتجاه / ومن منطلق حرية الاعتقاد نقول له لا بأس عليك/ ولكن عمامتك تقول غير ذلك/ فهلا نزعتها من بعد ان نغزتها؟!!
ولكي اكون مفهوما للأخوة المحبذين لاطروحات السيد القبانجي ولكي امنعهم من رجمي اعقد مقاربة بسيطة عن الفرق بين الماركسي والمختص بالنظرية الماركسية/ فالماركسي هو من يتبنى أطروحات ماركس وانجلز ويناضل في سبيل تعزيزها تاريخيا وتطويرها حسب مقتضيات العصر كما فعل لينين وتروتسكي وماو وغارودي لفترة معينة على سبيل المثال/ اما المختص بالنظرية الماركسية فهو الاكاديمي المتبحر في علوم النظرية الماركسية دون ان يتبناها. وربما يكون موظفا في كبريات المؤسسات الرأسمالية او المخابرات الامبريالية!!...
فيضع الاقتراحات من اجل نسفها او تسفيهها / او هو الاستاذ الجامعي النزيه الذي يدرس مادة المذاهب الاقتصادية ومن بين واجباته ان يقدم الشرح الوافي للنظرية الماركسية دون ان يعني انه قد تبناها/
كذلك السيد القبانجي هنا. هو مطلع على علوم الفكر الاسلامي سيما علوم الفكر الشيعي والأثنى عشري بالذات يرجع هذا الى دراسته الحوزوية في ايران وربما في النجف ايضا ونسبه العلوي الذي قربه من كبار رجال الدين الشيعة ويبدو من منطلقاته الفكرية ان ثمة مساحة جيدة للحرية والتفكير الحر عند الحوزات الشيعية اتاحت للفتى ان يذهب بعيدا الى درجة الانقلاب التام. وما يثير استغرابي انه عبر هنا اطروحات كبار اساتذة الفكر الشيعي التنويرين اعني الدكتور شريعتي والدكتور سروش اللذين توقفا عند مرحلة احترام المقدس واحترام تضحيات الصحابة والائمة والتابعين /
مقاربتي هنا لتوضيح حقيقة ان للسيد القبانجي موروثا جيدا من الثقافة في الشأن الاسلامي. لكنه ليس بمفكر اسلامي. ولا هو بمسلم ايضا/ ولكنه وكما يبدو لي لحد الان ما زال عند عتبة الايمان بإله قريب من فهم سبينوزا للإله... وزيادة في التوضيح هو لم يأت بجديد ايضا على صعيد الفكر (ربما في بعض التفاصيل نعم.. لكنه لم ينتج نظريته بعد) فقد سبقه ابن الراوندي الخارج من صفوف الفقهاء والمتكلمين الى صفوف الشكاكين والمتشككين/ وقد كان نجما في زمانه.. لكن اغلب كتبه قد أحرقت حينذاك. وماوصلنا منها عنه ما كتبه خصومه في الرد عليه/ وعليه نحن لا نطالب بحرق كتب السيد القبانجي ولا نكفره. ولكن نثبت حقيقة موضوعية لقراءه ومريديه : أن الرجل قد فك ارتباطه تماما بالاسلام وما سبقه من اديان سماوية واختار له إلها خاصا به نرجو ان لا يتخلى عنه في وقت لاحق.!!! مع الاعتذار له ولمريديه والشكر سلفا للصحيفة لنشر مقالتنا هذه..
#سلام_كاظم_فرج (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟