مريم نجمه
الحوار المتمدن-العدد: 4328 - 2014 / 1 / 7 - 14:51
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
صيدناويات .. الصرّنوبة ؟
التعرّف على الماضي ضروري لنستطيع أن نفهم الحاضرونضيف له من فكرنا وتجربتنا وإبداعنا ليكون لَبِنات أو بذور للمستقبل وأجياله الجديدة فالحياة تطور وتجديد مستمر ......
أعشقُ أرضكَ يا وطني الأول ... أفتش عن كل ذرّة تراب وحجر ونبتة وشجرة ورمز قديم فيك لكي أكتب وأتكلم عنك وأعيش معك وفيك بكل تفكيري وروحي وعقلي وخيالي ..
التاريخ يتكلم والحُبّ كذلك , فتولد الأفكار فينا تلقائياً , إنها وليدة اللحظة ومن مخزون الذاكرة ..
تزخر صيدنايا بالأوابد والمزارات والاّثار نظراً لموقعها الجغرافي والطبيعي وسكن الإنسان الأول كهوفها ومغاورها المتناثرة على جبالها وروابيها المحيطة بها ..
لماذا الصرنوبة ؟
شكر وتحية للأصدقاء الذين أعجبوا بصفحة ( الصرنوبة ) ,
ساّخذكم معي في رحلة فوق زقّورتها الحجرية الثلاث , نستنشق معاً نسمة الصباح الخريفي ونحن ذاهبون إلى حقول وبساتين العنب والتين نقطف سلال أكوازها العسلية الصفراء " البعلية " المُندّاة بخرز الفجر وأزهار الرُبا ترافقنا موسيقى عصافيرها في صباح ما ,
نحلم دوماً بمستقبل وضّاء مزدهر بالإنجازات وأغمار الفرح بمستقبل الشعوب الحرة ونحن معاً جميعاً .......... خريف 2012
-------
لماذا سميت المنطقة رأس العامود ؟
ولماذا الصرنوبة ؟
معابد وقلاع ومنارات .. مغاور ولحود وأعمدة .. رسوم ومدافن وتماثيل .. أيقونات نادرة واّثار هنا وهناك في بلدتي صيدنايا , عاشت صورتها معي كوجه أمي ,, جمال وألعاب وطفولة وذاكرة وعلاقة حميمية تربطني بها ..
يرى الزائر إلى صيدنايا مكاناً غريبأ , رمزاً وشكلاً قديمًا كالأهرام , صخراُ منحوتاً ثِقَيلاً , أهو قبر أم رمز لشئ ما !!
قِمة هضبة صغيرة كانت تشكل مدخل القرية الجنوبي بني فوقها بناء بشكل زقورة أو هرم مربّع صغير ,عُرف عبر التاريخ بإسم " الصرنوبة " و حيكت حوله قديماً الأساطير والطقوس والحكايات ترسخت في تلافيف الدماغ وشبكة العيون وله تفاسير عدّة ..
قال الشاعر :
( تلك اّثارنا تدلّ علينا .. فانظروا بعدَنا إلى الاّثار ) .
ذكريات وصور ولعبة لا تمحى , إنها حاضرة تستفزّ القلم ليخطَ ويحفر ويرسم الأمكنة خطوطاً عريضة رفيعة مربعة : واحد إثنان ثلاثة , طبقات صخرية راسخة في غرب القرية في مدخل الطريق القادم من الجنوب من دمشق العاصمة على رأس تلة رأس العامود.. والعامود باق بجانبها كمِسلّة للعبادة أو للتنسّك أو رمز ديني قديم ربما , لا أحد يعلم ..؟
صروح التعارف الجديدة وشبكاته البعيدة إبحثي معنا ..
علنا نَفُكّ أُحجية وأسرار اّثارنا وأمكنتنا المسحورة و( المسروقة ) , التي لم تمتد إليها يد المنقبين ولا معاول الاّثاريين والمؤرخين والعلماء والباحثين لَتَكتب ِسفرَها وطلسَمها في تاريخ هذه البلدة والمنطقة القلمونية التي تنتمي إلى جبل سنّير جبلنا العالي الممتد والمتفرع من جبال لبنان الشرقية , ليؤلف التلال الصيدناوية في مدخل البلدة وعليها ارتفع المَعلم الأثري المميّز الذي لازَم طفولتنا وألعابنا وملعبنا , وأبناؤنا فيما بعد , لأنه مدخل ( لرأس العامود ) ورمز لمدخل صيدنايا الجنوبي الغربي القائم بجانب ( المِسلّة - العمود ) الذي سمّي المكان بإسمها .
الفكرة , .... فكرة الإسم ؟
الكتابة للوطن وعن الوطن صلاة ..
أفتش عن كل إسم وكهف ومزار وحجر وكل ذرة تراب وأثرٍ ومَعلَم لكي أتكلم عنكَ يا وطني
التاريخ يتكلم , وعشق الأرض كذلك , فتولد الأفكار فينا هكذا صدفة , دون أن نفكر فيها ونخطّط لها !
كنت والعزيز جريس ( أبو حنين ) في أحد المطاعم الشعبية وأثناء الحديث والإستراحة الثقافية وتطورات الثورة التي لا تفارقنا وماّلها وحيثياتها وجديد أخبارها .., لا أدري كيف فجأة " شرقَطت " لمعت في مخيلتي فكرة الصرّنوبة وكانت وليدة اللحظة حيث جرّتني ذاكرتي وأخذتني إلى البعيد كي أكتب عنها ,, ربما فيها سرّ يجب أن ُيكشف في يوما ما.. أو رمز لقديس , لمعبد , لمملكة لتقاليد معينة قديمة لا أدري !!؟
المهم أحببت إسم ( الصرّنوبة أو السرنوبة ) لمجلة ..أو لصفحة جديدة من التواصل الإجتماعي على الأنترنيت وهكذا كان .. وكانت الإستراحة على أحجار " زقورة " الصرنوبة ...
****
رموز بقيت سرّا , لم يفكّ تاريخها أحد قبل ان تسرقها حاشية الديكتاتور الأسدي وأزلامه , تجّار الّاثار قبل ان تختفي وتُباد ويُخفى أثرها بهمجية التخلف ولصوصية سرقة الاّثار لأنه معلَم تاريخي حجري أصيل ومهم جداً في فك رموزه ومعانيه الكثيرة الدينية والعلمية هي والعامود بجانبها عمود بشكل مِسلة طوله حوالي 3 امتار تقريبا منذ نشوء القرية وهو دليلها – وماذا وجد في أسفل الزقورة الله أعلم جرافات النظام تعرف هذه الأسرار وليس أهل البلدة وبلديتها ..!؟
-;-
يُحكى قديما في صيدنايا , بان كلما حلّ في سكان أهل البلدة مرض ما مُعدي مميت قاتل وموت جماعي أو وباء ومجاعات ومصائب وشدائد وغيره من الكوارث كان أهل القرية يذهبوا ويزنًروا رأس العمود و الصَرنوبة وكنيسة مار بطرس الحجرية الضخمة الأثرية في شرقي البلدة أيضاً , - بقماش وخيطان وأشرطة ملونة , لاعتقادهم بقوة غير مرئية تساعد على تطويق المرض وإنقاذهم من مخاطره في زمن لم يكن للعناية الطبية وجود ..كما لم يكن للحاكم المهتم بشؤون شعبه وحياتهم وجود في عهود الإستبداد والرجعية السوداء والحروب والغزوات الهمجية ..
وهذا الإسم مؤلف من مقطعين : صر – ونوبة
صرّ , سرّ – تعني الصخر – ونوبة تعني المرض = صرّ النوبة , ولذلك قديما كان سكان صيدنايا يطوّقون هذا المبنى ( الصرنوبة ) ومبنى كنيسة مار بطرس ( الذي هو في الأصل برج روماني قديم ) بشريط أحمر لشفاء المرضى وخاصة أيام الأوبئة كالكوليرا التي كانوا يطلقوا عليها إٍسم ( الهواء الأصفر ) وغيرها – هذا ماكانت المرحومة والدة زوجي كوكب لطفي الهامس تحدثنا عنه ...
وقديما وفق المعتقدات والأساطير القديمة و قبل نظام الإستبدا د الأسدي حافظ شعبنا على جميع هذه الأوابد والاّثار الثمينة التي تحتاج للتنقيب والدراسة لا إلى النهب والإزالة من الوجود ..!
لأنها " الزقورة ” .....
----------------
لانها الزقورة سنسوّر ثقافتنا الجديدة ونرفعها لفوق للأعالي ونحرسها من كل اختراق وهمجية من أي تسلل ظلامي فاشي
سنطوّق إفرازات النظام البعثي الشوفيني الشمولي . لنبني القيم والأخلاق والعلاقات السليمة الإنسانية , علاقات المحبة والتعاون الشعبي الأخوي ..
سنطوّق أمراض الإستبداد والقمع ونستأصل الخوف من نفوس البشر الممنوع عليهم الكلام والسلام والزيارة والتعبير والكتابة والندوات وتأليف الأحزاب والإجتماعات وحق الحياة والإبداع ..
سنقضي إلى الأبد على نوبات الجنون الديكتاتوري وأمراضه الخبيثة التي زرعها في مجتمعاتنا , بقوة الإرادة والحكمة والتعقل والكلمة التي تربّي وتوجه ,, إلى نقد واستئصال الخلل والقيح السياسي والعيوب, الوباء الذي استأصلته الثورة معنوياً ومادياً وبقيت الاّثار النفسية والثقافية والتربوية التي زرعت بشكل ممنهج في عقول الأجيال وحياتهم اليومية : الغرور النزعات الفردية الأنانية الجشع الطمع الحقد الكذب السرقة الخيانة البغض التجسس بيع الضمائر شراء النفوس ثقافة الكذب والتضليل قاموس طويل وعريض من الأمراض القاتلة التي فرزها ويفرزها المجتمع الرأسمالي والعولمي الجديد ) والنظام الأولغارشي الأسدي جُزء أساسي منه – رسخه النظا عمليا وفعلياً بشكل يومي وبأسلوب وخطة ممنهجة ومدربة على أبعاد النساء عن العمل السياسي و إلهاء الشباب بأشياء تافهة مخدرة لإبعادهم عن القضايا الرئيسية قضية شرعية السلطة والحكم الوراثي والإنتخابات والتزوير والسجون – النقد التغيير السلطة القرار الخ ....
----------
..... وكما طالب أجدادنا وجداتنا وأهالينا وتضرّعوا لرب السماء للإله الذي عبدوه ليبعد عنهم ويوقف الأوبئة ونوبات الأمراض المعدية كَ ( الهواء الأصفر والكوليرا والطاعون والمجاعة وغيرها ..) , مهمتنا اليوم ودورنا أن نسلّط الضوء و نحيط ونطوّق الأمراض الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية ونعالجها وننهيها , بوضع البرامج العلمية والقانونية للسير في طريق التطور والتحرر ,,
لتكن هذه المناسبة دعوة وخطوة لحماية أثارنا وأوابدنا من النهب واللصوص واللامبالاة .. إلى الدراسة والحراسة والإهتمام والفخر بما نملك ......
اّمل أن أكون قد أعطيت للمكان حقّه ..
ويسعدني أن أنهي مقالي بهذا القول المأثور :
" إن كل أمة مهما كبرت , أو بلدة مهما صغرت , تقاس أهميتها بما لديها من كنوز واّثار ومتاحف ورجال مثقفين ومبدعين .. وشهداء " .
وقريتنا والحمد لله تفتخر وتعتز لأن فيها كل هؤلاء ....
مريم نجمه
#مريم_نجمه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟