وصفي أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 4200 - 2013 / 8 / 30 - 22:59
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
حياة رشيد عالي تتحول نحو السياسة
بدءاً من هذه اللحظة بدأت تأخذ طابعاً سياسياً , وأصبح , في كثير من الأوجه , يشبه كثيراً عامة السياسيين الملكيين .
ومن السلطة جاءت ثروة رشيد عالي بعد عقد أو ما يقرب من ذلك , ومثل الآخرين من رفاقه في المنصب صار يملك مساحات واسعة من الأراضي الجيدة , وعلى ما يبدو من خلال اساءة استعمال آلية تسوية الأراضي . وأيضاً والأهم هو أن الكيلاني أفاد في سنة 1936 من موقعه كوزير للداخلية و العدل (( ليبتز ايجارات ومتوجبات أخرى )) من حائزي الأوقاف القادرية .
ومن ناحية أخرى كان رشيد عالي شديد التعرج في مساره . وأصبح هذا التعرج سمة ملازمة للسياسة الملكية التي كانت تدور حول الشخاص أكثر ما تدور حول القضايا المهمة . في البداية , وكان عالي قد حاول بناء موقعه السياسي من خلال الالتحاق بقيادة ياسين الهاشمي . وفي آذار ( مارس ) 1925 عارض , بتحريض منه , امتياز النفط , مستقيلاً من منصبه كوزير للعدل احتجاجاً . ولكنه ابتعد عن الهاشمي بعد ذلك بثلاثة أشهر وانضم إلى حزب التقدم وسحب معارضته للامتياز (( أمام الأمر الواقع )) , وأصبح وزيراً للداخلية تحت رئاسة عبد المحسن السعدون , ثم ترك هذا المنصب عندما ارتقى بمساعدة السعدون وحزب التقدم إلى رئاسة مجلس النواب . وفي سنة 1926 كسب لنفسه , بمساعدة صفوت العوّا رئيس مكتب المخصصات الملكية , موقع حظوة خاص لدى الملك فيصل , الذي استخدمه الآن ليشق حزب التقدم ويخرج السعدون من السلطة . واستقال رشيد عالي من رئاسة مجلس النواب بضجة كبيرة نتيجة لحادث تافه . ثم رشح نفسه في دورة تالية للانتخابات وهزم مرشح السعدون بمساعدة الملك الذي يبدو أنه ضمن له نجاحه بان جمع مؤقتاً بين المعارضة والأتباع الشخصيين القليلين للكيلاني وأعضاء البرلمان المستقلين , ويجعل بعض أتباع السعدون يخدعون حزبهم . وعندما ترك السعدون زمام الحكم كما هو متوقع , استعاد رشيد عالي منصبه كوزير للداخلية , في وزارة يرأسها جعفر العسكري هذه المرة . لكنه انسحب حوالي لأواخر سنة 1927 من وضع صعب نجم عن معاهدة جديدة غير مرضية مع بريطانيا , وأدار ظهره لجعفر العسكري أيضاً , وسرعان ما انتقل إلى المعارضة .
وصفي السامرائي
#وصفي_أحمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟