رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 4172 - 2013 / 8 / 2 - 11:44
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
انتقائية التاريخ
الخطاب العربي في مجمله يعتمد على (نص) ان كان ديني ام تاريخي ام فكري …، ومن معطلات هذه الانتقائية أنها تعمل مثل الرقيب، تظهر هذا الجانب وتحجب الجانب الأخر، ومع استمرار هذا الأسلوب، اخذ التفكير عند العربي جانب انتقائي من التاريخ أو الأحداث المعاصر أو الأفكار والمعتقدات، من هنا كان التاريخ الإسلامي أو اليساري الثوري أو القومي التحرري ـ المقدم والمطروح ـ بالنسبة له يشكل حالة وردية ـ إن كان على صعيد الأفراد أم الجماعة ـ وهذه المثالية للتاريخ جعلت الأفراد والجماعات تركض خلف سراب يؤدي إلى اليأس والقنوط من الواقع، وهنا تكمن المعضلة، وصول الفرد أو الجماعة بعقم الوضع الحالي وبحالة من العجز ـ الفردي أو الجماعي ـ فشخصية عمر بن الخطاب من سابع المستحيلات إعادة استحضارها في الواقع ـ فبعد زمن من العمل للوصول إلى ـ الحالة المثلى ـ سيكون العجز هو الواقع الذي يهيمن علينا، وهذا يؤدي إلى الانسحاب من الجماعة، ولكن هذا الانسحاب ليس عاديا وطبيعيا، لكنه انسحاب لن تقوم بعده قائمة للفرد أو الجماعة، هذا ما حدث مع العديد من الذين عملوا في المعارضة العربية، من هنا نجد حالة التراجع المزري لقوى التنوير الثوري في الوطن العربي.
هذا لا يشكل صورة كاملة لحالة التي أدت إلى ما نحن عليه من بؤس وقنوط، فعدم إعطاء القاعدة للحركة الحرية ـ الفكرية والفعلية ـ جعل مبدأ النقد معدوم أو معطل، مما أدى إلى الاستمرار في العمل دون تقيم المراحل السابقة، ومن ثم الغوص أكثر في متاهات قاتلة، وهناك الأنظمة التي عملت جاهدة على تفشي الفساد والانتهازية في المجتمع والحركات المعارضة، كما أن منح هذا الفرد أو تلك الجهة مكانة ـ منصب ـ أو إعطائها رشوة مالية بطريقة أو بأخرى، ساهم في ما آلت له الأمور من تردي، من هما نجد ضعف ـ العددي والنوعي ـ مستفحل في حركات التغير العربية، وغالبية المستبقين فيها من لا يريدون أن يعترفوا بالواقع، أو الذين يحاولون إقناع أنفسهم، بأهمية الحركة التي أخذت من حياتهم الأخضر واليابس، من هنا نقول "لا مكان للفاشلين" ويجب التخلي عن كل شيء لصالح الجيل الجديد الذي يمكن أن يفعل ما عجزنا نحن عن تحقيق أي جزء منه
رائد الحواري
#رائد_الحواري (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟