جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 4157 - 2013 / 7 / 18 - 23:43
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
الـ - الـ - الـ في العربــية
لقد تحول الاسم العربي (يوم) الى ظرف زمان بمجرد اضافة اداة التعريف (الـ) عليه و في الحقيقة يعني (اليوم) بعد تعريفه بالاداة (هذا اليوم) اي يوم محدد او معين اكثر من ظرف زمان بينما تحتاج السنة الى ضمير الاشارة (هذه السنة) لان (السنة) قد تعنى (سنة معينة) و لكن اليوم تحول قبل كل شيء اي تجمد الى (هذا اليوم). تستعمل العربية اداة التعريف (الـ) لصياغة كلمات اخرى مثل (الان) من (الـ) و (آن) لربما لان اللغات السامية تفضل احيانا طريقة اضافة اللاحقات بدل استعمال مفردات منفصلة.
في الحقيقة العربية سخية جدا اكثر من اية لغة اخرى اعرفها في استعمال الاداة (الـ) و هذا هو سبب تفشي مفردات الـ (الـ) في كل صغيرة و كبيرة و استعارة مفردات معرفة باداة التعريف (الـ) من العربية او عبر العربية من قبل معظم اللغات الاوربية مثل alcohol و algebra و alchemy (كلمة يونانية مع الاداة العربي). سخاء الـعربية مع (الـ) يصل الى حد المبالغة في اسماء الناس لان الاسماء معرفة بطبيعتها ليست في حاجة الى اداة التعريف و لكن بعض الناس لا تستطيع ان تستغني عن حبيبتها (الـ) و في كثير من الاحيان نجد المتكلم العربي يكرر (الـ - الـ - الـ) عنما يبحث عن كلمة تلبي طلباته في ندوة او اجتماع لان (الـ) يعطيه فترة ليست بالقصيرة للتفكير.
لا يتغير (الـ) سواء كانت الكلمة المعرفة في الجمع او في المفرد - في حالة الرفع او النصب او الجزم. تختفي اللام في (الـ) عند تعريف مفردات تبدأ بحروف شمسية في الصوت و لكن المتكلم العربي لا يبالي بهذه القاعدة و يستمر في ترديد و غناء (الـ - الـ - الـ) قبل ايجاد عبارته المنشودة مما يسبب لنا احيانا نوع من الازعاج و نفاذ صبر. يصل (الـ) في تأثيره الى الى ذروته عندما يتحد مع كلمة (اله) لتتحول الى (الله) المشهورة عالميا. لا اعتقد ان هناك اداة تعريف اشهر من (الـ) في العالم. يا ترى كم مرة استعملت (الـ) في هذا النص القصير؟
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟