أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حميد حران السعيدي - (الطركاعه)














المزيد.....

(الطركاعه)


حميد حران السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 4152 - 2013 / 7 / 13 - 22:20
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


حاول ان يوجز ما واجهه اليوم فقال: (طركاعه وطاحت عليه) , صديقه الاثير الذي يقاسمه المنام في تلك الحجره الآيله للسقوط لاحظ عليه علامات الأرتباك والقلق حاول ان يبدو اكثر هدوءا ليمتص ما بدا عليه من إضطراب , لكن هذيانه المستمر وترديد ذات المفرده الباعثه للشؤم جعله هو الاخر في حال لايُحسد عليه , ناوله قدح الماء البارد , أمسكه بيد مرتجفه وردد بصوت عالٍ (الله يرضه , الله يرضه ؟) .
أراد صديقه ان يجد مدخلا لأي كلام لكنه تلعثم وفقد القدره على اختيار كلمه أو جمله , لاحظ إصفرار وجهه وإحمرار عينيه وارتعاش يديه وهو يمسك بقدح الماء دون ان يشربه , الماء هو المدخل اذا طلب منه ان يسمي بالله ويشرب ما في القدح , لم يستجب لطلبه وضل يردد لازمته (طركاعه طركاعه وطاحت علينه ) , عنت له فكرة أخرى إستعاد منه قدح الماء , دلق نصفه بيده اليمنى واستأذنه قائلا : ابو حسين راح اغسل وجهك , لم يرفض العرض وشرع الصديق بما قرر , حين مرت يده على عضلات وجه ابو حسين احس بها تتقافز مثل قطع اللحم الصغيره في قدر يغلي , زاد اضطرابه وقلقه ,وفكر في سره: لماذا لايسأله ؟ قد يكون السؤال محرجا ولكن قد يستطيع مساعدته بما هو عليه من حال لاتسر .
-أبو حسين أنا اريد مساعدتك ولا اعرف كيف هلا حدثتني عما جرى لك ؟
-(طركاعه يجاسم طركاعه).
- ابو حسين قل لي مالذي حدث قد اجد حلا , ماهي ال(طركاعه) التي مرت بك ؟
-(الله يرضه يجاسم الله يرضه) .
-مالذي يُرضي الله ؟ ماذا حدث معك ؟ لقد خرجت للعمل فما الذي أعادك مبكرا ؟ واين عدة العمل ؟ وملابسك التي خرجت بها كيف استبدلتها ومن اين اتيت بهذه ؟.
-(الله يرضه يجاسم الله يرضه , طركاعه يجاسم طركاعه).
خرج جاسم من باب حجرتهما واتصل بهاتفه النقال بابن مدينتهما محمد الذي يعمل بالمقهى القريب من سكنهما وطلب منه الاسراع بالمجيئ , ثم دلف ثانية ليقف قبالته مكررا السؤال عما حدث ولكن دون جدوى , دقائق مرت ثقالا قبل ان يأتي محمد , وحين دخل عليهما بادر بالسؤال عما حدث فلم يسمع غير ما سمعه صاحبه , وبعد تفاهم سريع بينهما قررا نقله للمستوصف القريب , عانيا كثيرا في محاولات اقناعه بمصاحبتهما لكنه لم يستجب , فقررا حمله على الاكتاف الى الشارع الذي لايفصله عن سكنهما سوى بضعة امتار , وقفت سيارة الاجره ادخلاه في المقعد الخلفي وتوجها نحو المستوصف , عاينه الطبيب كحاله طارئه , أسرهما ان ضغط الدم لديه مرتفع جدا 18/11 وعليهما نقله للمشفى القريب كتب ورقة الاحاله بعد ان زرقه بمحلول مدرر وطلب منهما الاستعجال بنقله .
حال دخولهم المشفى قرر الطبيب المختص إدخاله ردهة العنايه المركزه .
في مدخل المشفى جلس جاسم واستأذنه محمد الذهاب لصاحب المقهى ليسلمه مالديه ويعود باسرع مايمكن , حشد من مرافقي المرضى إفترشوا ارض المدخل ودارت الاحاديث حول انفجار سياره في ساحة العروبه في الكاظميه , جاء شاب مسرعا نحو الداخل ناداه رجل ضُمدت ساقه اليمنى التفت نحو مصدر الصوت وصاح : أبي ثم انكب عليه يقبل رأسه ويديه وهوينشج ويتمتم بكلام غير مفهوم , هدأ الأب روع ابنه وطمأنه انه بخير وان اصابته خفيفه وأمر الطبيب بخروجه للبيت لكنه ينتظر اخبار جاره الذي احيل لردهة العمليات الكبرى لبتر ساقيه , وصف الرجل الجريح ماجرى وكيف ان القتلى والجرحى بلغ عددهم العشرات وكان اكثرهم من عمال البناء الوافدين من الناصريه , هو يعرفهم بالاسماء لانهم يجلسون على مقربة من دكانه , وقد اسعفه احدهم شاب يدعى ابو حسين كان من القلائل الذين نجوا من تلك الكارثه ... دار الحديث بين الأب وابنه على مقربة من جاسم الذي عرف عندئذٍ ماهي (الطركاعه) , عاد محمد واتجه من فوره نحو ردهة العنايه المركزه , سأل الموظف الصحي عن خبر صديقه فاخبره ان ضغط الدم نزل للمستوى المطلوب وقد قطع الهذيان وهو يغط في نوم عميق بعد ان استقرت حالته.



#حميد_حران_السعيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصانه!!!
- هز الشوارب...هز الذيول
- المُفسِدْ
- نحو وقفه تربويه جاده....5
- نحو وقفه تربويه جاده....4
- نحو وقفه تربويه جاده....3
- نحو وقفه تربويه جاده....2
- نحو وقفه تربويه جاده....1
- نكون أو لانكون
- (السابوح والناطوح)
- زمن غير هذه
- أمانة الصوت...11
- الخفاش
- واحده تكفي
- نسمع ولانرى
- الكذاب
- بيئه نظيفه
- هم إتفقوا ...هم إختلفوا
- علي المجني عليه بادعاء حبه
- المجالس.....


المزيد.....




- حوت عالق في ميناء بأمريكا.. والناس يتوافدون للاستمتاع بالمشه ...
- السعودية تعلق بعد تدمير الجيش الإسرائيلي مستودعا تابعا لها ف ...
- بيان عربي حاد ضد إسرائيل بسبب -عربدتها- في غزة وسوريا ولبنان ...
- مدرسة دار الأرقم في غزة بعد قصف إسرائيلي
- إسبانيا.. سقوط برج كهرباء بسبب الرياح العاتية
- الحوثيون يعلنون الاشتباك مع حاملة الطائرات الأمريكية هاري تر ...
- قمة سمرقند: أوروبا وآسيا الوسطى تعززان الشراكة في ظل تحولات ...
- عملية برية إسرائيلية جديدة في مدينة غزة، ومقتل أكثر من 30 فل ...
- رشيد حموني يوجّه سؤالًا إلى السيد وزير النقل واللوجستيك حول ...
- من القهوة الى الخمور ـ رسوم ترامب الجمركية ترتد على الأمريكي ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حميد حران السعيدي - (الطركاعه)