مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 4142 - 2013 / 7 / 3 - 02:09
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
هذه محاولة لإعادة مصطلح و مفهوم القاعدة إلى الناس , محاولة لوضع حد لاغتصاب هذا المصطلح أو استلابه أو تشويهه على يد أشخاص ماتت الحياة داخلهم لحساب دوغما شديدة التحجر .. كلا , القاعدة ليست منظمة أو فكر إرهابي أو أصولي , القاعدة لا تتعلق بإعادة إنتاج دولة الخلافة أو أية حالة قمعية أخرى .. القاعدة هي الناس , هي الشارع , المدرسة , الجامعة , المعمل , المقهى , الملعب .. القاعدة هي نقيض القمة , القاعدة هي نقيض رأس الهرم , القاعدة هي التعبير الأشمل و الأسمى لكن ليس للمقدس بل للحياة اليومية للناس , القاعدة هي البشر الذين يصلون في الصفوف الأخيرة من المساجد و الكنائس , القاعدة هم مشجعو كرة القدم الذين يحتلون أرخص المقاعد في ملاعب كرة القدم , القاعدة هم العمال , العاطلون عن العمل , الطلاب , التلاميذ , المتسكعين , الذين لا تعشقهم الفاتنات إلا سرا , و لا يظهرون على شاشات الفضائيات أبدا , و لا يهتز العالم لآلامهم و لا يبتهج لأفراحهم الصغيرة .. القاعدة في مجتمع طبقي سلطوي هي الناس الذين في الأسفل .. القاعدة في مجتمع يقوم على انقسام الناس إلى حكام و محكومين هي المحكومون , سواء أكانوا راضين بمصيرهم أو رافضين له .. القاعدة ليست نصوص مقدسة و لا عقائد أبدية , و لا قضية كبرى يموت في سبيلها الفقراء , أو تستخدم لقمع و كبت الآخرين , و لا لتخليصهم أو لهدايتهم الخ الخ , القاعدة هي الشارع , بحياته الصاخبة بكل ما يجري فيه و بكل من يسير فيه , القاعدة هي الناس الذين يركبون المترو و الباصات الرخيصة , الذين يرتادون المقاهي المتواضعة أو يسكنون العشوائيات القذرة , الذين يتعاطون أرخص أنواع الحشيش أو العرق , القاعدة هم العشاق الذين لا يجدون متنفسا لحبهم إلا في الحدائق العامة أو في زاوية مظلمة يسرقون فيها متعة عابرة .. القاعدة ليس بن لادن و لا الظواهري , القاعدة هي حياة حقيقية مفعمة بالحيوية و بكل ما هو حقيقي و جدي , من وجهة نظر الفقراء و المكبوتين , لا ما هو جدي أو حقيقي بالنسبة للسادة أو المثقفين أو رجال الدين , القاعدة ليست تعبيرا عن مقدس ما , بل هي نقيض المقدس , هي نقيض كل المقدسات , إنها التعبير الأكمل و الأمثل لكن عن كل ما هو إنساني , بهذا المعنى القاعدة هي نقيض السياسة الفوقية , و الفكر السائد , إنها الفكر المهمش و المهرطق , إنها الحلم في مواجهة العقل السائد , و اليوتوبيا في مواجهة الواقع ...
#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟