محمد خطاب
الحوار المتمدن-العدد: 4048 - 2013 / 3 / 31 - 22:11
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
الموظف الحكومي في مصر شخصية نمطية و هو كائن هلامي ، لا إرادة له و لا قدرة علي التفكير بل هو متلق للأوامر ، مسلوب الإرادة في مواجهة قياداته ، وهو نمط تم تعميمه علي الشخصية المصرية و كأنه مقرر مدرسي يسير الكل عليه خشية فقدان الوظيفة وهو هم أول ، و الإقصاء هم ثان ، لذلك نادرا ما تجد ثورة قام بها موظف لأنه خروج علي قواعد اللعبة التي لا تتيح لك سوي رفع اليد بالدعاء علي من ظلمك سرا ، تخيل لو قال رئيسك في العمل اقتراح خاطئ و اعترضت عليه أو اقترحت رأي أفضل ستجد عشرات العيون المصوبة نحوك وكأنك ارتكبت إثم ، لان قواعد اللعبة تمنع التجاوز في حق رئيسك و التي تقتضي :
* عدم التفكير إلا في كيفية تنفيذ أوامر مرؤوسيك
* محاولة إرضاء رئيسك دائما بالطاعة العمياء و التبجيل المخلص
* ستر عيوب مديريك و التغطية علي أخطاءه
* لو أمرك بشيء يخالف ضميريك خذ مسكن و افعله و الا أخذت كارت أحمر
* لو ابتكرت شيئا انسبه لرئيسك لأنه ربيب نعمتك
* سخر كل إمكانياتك المادية و العقلية له ( ستجد موظف يمتلك سيارة سخرها لرئيسه في العمل و جعل نفسه سائقه الخاص )
* اعمل لإرضاء مديريك تنل نعيمه ، واعمل لإرضاء ضميرك تنل جحيمه
* العمل لا يصبح جيدا إلا بالطاعة العمياء
* كن مرنا و متغيرا في فكرك بحيث تجعل عقلك ملعبا فارغا تراك القيادة الجديدة و كأنك خلقت لأجله
* نعم ، حاضر ، أوامرك يا فندم ، من غيرك مش عارفين كنا عملنا إيه ، كلامك حكم .. كلها طريق ذهبي يجعلك تخطف عقل و أذن رئيسك و حينها تصبح الرجل الأول .
القواعد الذهبية للموظف الحكومي تقتل داخله الابتكار و تخل بكرامته و من هنا كانت ثورة 25 يناير التي قام بها جيل من الشباب الثوري لم يتربي علي تلك المدرسة و رفض قواعدها المخزية .. و انقلب الشباب لقائد لجيل السمع و الطاعة وستجدهم في الطليعة و قد خرج من جيل الموظفين الحكومي جيل جديد يثور و يطالب بحقه في كل المهن من المعلم ، المهندس، الطبيب إلي العامل لم يعد يخاف أحد من الغد لأن من ذاق مر الطاعة عليه أن يهنأ بلذة الرفض لأي خطأ ، و إذا كان اليوم الموظف الثوري منبوذ من أقرانه من الخانعين فغدا ينقرض جيل المنبطحين ليخلي الطريق للرجال أصحاب الإرادة .
#محمد_خطاب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟