|
الولايات المتحدة .. - هاوية مالية - أم أزمة بنيوية
نجيب الخنيزي
الحوار المتمدن-العدد: 3963 - 2013 / 1 / 5 - 19:46
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
الولايات المتحدة .. " هاوية مالية " أم أزمة بنيوية المماحكة والتجاذب الحاد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري ،على مدى الشهور الماضية حول سبل تفادي أزمة " الهاوية المالية " ، كانت بدوافع ومصالح سياسية واجتماعية في المقام الأول ، حيث ينافح الحزب الجمهوري بضراوة عن مصالح الأثرياء والشركات الكبرى ، في حين يعبر الحزب الديمقراطي إلى حد ما عن مصالح الطبقة المتوسطة الأخذة بالتقلص والتدهور ، وفي حين حمل أوباما الجمهوريين المسؤولية عن المأزق ، قائلا إن "شغلهم الشاغل" هو حماية التسهيلات الضريبية الممنوحة للأغنياء حتى لا يضطروا (الأغنياء) إلى دفع ضرائب أعلى من الضرائب الحالية، وفي المقابل رد رئيس مجلس النواب الأمريكي ( جمهوري ) جون باينر على هذه الاتهامات بالقول إن الأمريكيين انتخبوا الرئيس "ليقود لا ليتهم". وقد جاء اتفاق اللحظة الأخيرة بين الإدارة الأمريكية التي يقودها الديمقراطيون و الجمهوريين ليمنع أو يؤجل ما بات يعرف "الهاوية المالية" أو " المنحدر المالي " التي كانت تهدد إعادة الاقتصاد الأمريكي إلى الركود مجددا. حيث وافق مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون بعد مرور ساعتين على انتهاء المهلة النهائية، على اتفاق أتاح تجنيب الولايات المتحدة الهاوية المالية، ويعني ذلك إرجاء رفع معظم الضرائب وتخفيض النفقات ( الاجتماعية ) في الميزانية الفيدرالية , و التي كان من المقرر أن تبدأ مع بداية السنة الجديدة. ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر في البيت الأبيض قوله إن زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد والسيناتور نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية في مجلس النواب وقعا الاتفاق. كما صادق مجلس النواب الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي على مشروع القانون الذي يزيد الضرائب على الأغنياء ويرجئ خفض النفقات بموافقة 257 مقابل 167 صوتا. وقال أوباما، الذي قطع إجازته بمناسبة الكريسماس التي كان يقضيها في هاواي، إن إقرار مشروع القانون جاء للوفاء بأحد تعهدات حملته الانتخابية. وتابع "سأوقع على مشروع القانون لزيادة الضرائب على الأغنياء الذين يمثلون 2% فقط من الأمريكيين بينما يجنب متوسطي الدخل هذه الزيادة". وبموجب الاتفاق سيتم فرض معدلات ضرائب غير مرتفعة بالنسبة إلى معظم دافعي الضرائب الأمريكيين ،على أن ترفع الضرائب بالنسبة إلى أصحاب الدخول التي تفوق 400 ألف دولار. وسرى مشروع القانون اعتبارا من منتصف ليل الاثنين مع انتهاء العمل بخفض الضرائب الذي استفاد منه بالدرجة الأولى الأثرياء والذي طبق منذ عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش. وقد ساهم الإتفاق الأخير في إنعاش أسواق المال والأسهم والسندات الأمريكية والعالمية بعد سلسلة من التراجعات التي شهدتها في ضوء عدم التوصل إلى اتفاق يجنب اكبر اقتصاد عالمي تبعات "الانحدار المالي" ، والذي يتمثل في التأثيرات الاقتصادية التي يمكن ان ينتج عنها زيادة الضرائب ونهاية التخفيضات الضريبية وتقليص الإنفاق الحكومي من أجل خفض الدين العام الأمريكي والذي قارب من 16 تريليون دولار أمريكي وهو يفوق مجمل الدخل القومي الأمريكي . وبموجب هذا الاتفاق فأن العجز في الميزانية الفيدرالية من المقرر ان يقلص الى النصف في 2013. من الواضح بأن الحلول الجزئية والمبتسرة بهدف تجنيب الاقتصاد الأمريكي ( على غرار الاقتصاد الأوربي والياباني ) مزيدا من التدهور ، أو مواجهة الأزمات الدورية المتتالية على مدى العقود الماضية ، نذكر منها أزمة فقاعة " الدوت كوم " وأزمة الرهن العقاري ، والأزمة المالية ، وأزمة المديونية ، وأخرها أزمة " المنحدر المالي ، هي حلول مؤقتة ، تلامس بشكل ثانوي أعراض وتجليات الأزمة الاقتصادية وليس جوهرها ، والتي تتمثل في كونها أزمة بنيوية عميقة مرتبطة بتفجر تناقضات أسلوب الإنتاج الرأسمالي، حيث التناقض الرئيس فيه ،ما بين الطابع الاجتماعي للعمل والإنتاج ،والشكل الخاص للتملك، كما هي أزمة فائض إنتاج في السلع والرأسمال والنقود ، وبكلمة أنها أزمة هيكلية وممتدة مستعصية على الحل ، كونها تشمل البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . هذه الأزمة البنيوية هي التي أنتجت الحروب الامبريالية ، حيث كلفت الحرب على أفغانستان والعراق قرابة 3 تريليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين وهي تعادل 20% من مجمل الدين العام الأمريكي ، أنها أزمة تكرس وتعمق الفوارق ما بين الدول الغنية والدول الفقيرة ، وفي داخل كل دولة ، حيث الانقسامات الطبقية والاجتماعية المخيفة مابين حفنة من الناس، والأغلبية الساحقة من البشر ، أو بين 2% و98 % من السكان الأمريكيين وفقا لتعبير أوباما ، وقد جاء في دراسة جديدة كتبها جيمس هنري، وهو خبير اقتصادي كبير في شركة "ماكينزي" للاستشارات، وقد كلفته بالدراسة "شبكة عدالة الضرائب". إن هناك ما لا يقل عن 21 تريليون دولار حتى نهاية عام 2010، مما تمتلكه صفوة من فائقي الغنى في العالم موجودة في حسابات آمنة من الضرائب. ويعادل هذا المبلغ حجم اقتصادي الولايات المتحدة الأمريكية واليابان مجتمعين، وقال هنري إن مبلغ الـ21 تريليون هو رقم يحوطه التحفظ، إذ قد يصل المبلغ الحقيقي إلى 32 تريليون دولار. يحدث ذلك، في حين يعاني أكثر من مليار إنسان من الجوع ،كما يعيش أكثر من ملياري من البشر تحت خط الفقر ، كما يحرم مئات الملايين من العمل ، و يفتقر قسم كبير من سكان العالم للسكن والعلاج والتعليم والمياه النظيفة .
#نجيب_الخنيزي (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مصر الجديدة .. المخاض الصعب!
-
تونس / مصر .. للصبر حدود
-
مصر .. معركة الدستور
-
مصر المحروسة .. عند مفترق طرق
-
مصر .. العودة إلى ميدان التحرير
-
الحرب على غزة والردع الفلسطيني
-
قضايا الإصلاح والمجتمع المدني في السعودية : الجزء الثاني وال
...
-
المنتدى الاجتماعي العالمي .. نحو عولمة جديدة
-
قضايا الإصلاح والمجتمع المدني في المملكة العربية السعودية
-
رحيل المناضل الكبير عبد الرحمن البهيجان
-
الوحدة الوطنية .. خط أحمر!
-
-الأصولوية الإسلامية - .. والدولة المدنية
-
الإسلام السياسي .. والربيع العربي
-
8 مارس .. ورهاب المرأة
-
عبد العزيز السنيد .. الغائب الحاضر
-
رحيل الغانم.. وتجربة الدراسة في الاتحاد السوفيتي
-
التمايز ما بين الأهلي والمدني
-
2011 عام العرب بامتياز
-
تراجع الدور العالمي للولايات المتحدة
-
الشيخ إمام .. احتفاء في مرحلة التغيير
المزيد.....
-
ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية.. كيف يؤثر ذلك على المستهلك؟
-
تيم حسن بمسلسل -تحت سابع أرض- في رمضان
-
السيسي يهنئ أحمد الشرع على توليه رئاسة سوريا.. ماذا قال؟
-
-الثوب والغترة أو الشماغ-.. إلزام طلاب المدارس الثانوية السع
...
-
تظاهرات شعبية قبالة معبر رفح المصري
-
اختراق خطير تكشفه -واتساب-: برنامج قرصنة إسرائيلي استهدف هوا
...
-
البرلمان الألماني يرفض قانون الهجرة وسط جدلٍ سياسيٍ حاد
-
الرئيس المصري: نهنئ أحمد الشرع لتوليه رئاسة سوريا خلال الم
...
-
إسرائيل.. تخلي حماس عن السلاح أو الحرب
-
زكريا الزبيدي يتحدث لـRT عن ظروف اعتقاله
المزيد.....
-
Express To Impress عبر لتؤثر
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية
/ محمد عبد الكريم يوسف
-
النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف
...
/ زهير الخويلدي
-
قضايا جيوستراتيجية
/ مرزوق الحلالي
-
ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال
...
/ حسين عجيب
-
الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر )
/ حسين عجيب
-
التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي
...
/ محمود الصباغ
-
هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل
/ حسين عجيب
-
الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر
/ أيمن زهري
المزيد.....
|