أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سيومي خليل - المحلي والكوني في كتابة العقد















المزيد.....


المحلي والكوني في كتابة العقد


سيومي خليل

الحوار المتمدن-العدد: 3959 - 2013 / 1 / 1 - 16:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المحلي والكوني في كتابة العقد
الكاتب : سيومي خليل
--------------------------------------
الإفتراض النظري لوجود حالة طبيعية عاشها الإنسان غير خاضع للثقافي إفتراض لا يبرره العقل فقط ، ولا يجد حججه من مقولات ذهنية لوحدها وكفى ، إنه يؤكد نفسه أكثر حين يستعين بمعطى الواقع الحاضر والسابق ،أي أنه إفتراض يُبرر تاريخيا ، إنه إفتراض تجريبي ... عفوا ؛ إنه يتحول إلى ثابت تجريبي ، ليس فقط مجرد إفتراض ، وهو دون الحققية ،ما دمنا ، تحت مظلة التفكير الفلسفي ، بتنا مرتابين للحقائق الوثوقية .

تَجَاوزَ فلاسفة العقد الإجتماعي ،أو هكذا إصطلَحَ عليهم مؤرخي الفلسفة ، وإن كانوا يعنبرون-الفلاسفة - أنفسهم فلاسفة نسق عام وليسوا فلاسفة إختصاص... لقد تجاوز هؤلاء الفلاسفة الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس في مسألة طبيعة المجتمع البشري ، أو الإجتماع البشري -مفهوم أكثر دقة -وأكثر إرتباطا بمفهوم العقد -. لقد إعتبروا أن المجتمع ضروري لأنه ثقافي وليس لأنه طبيعي، عكس تحديد أرسطو الذي إعتبره ضروريا لأنه طبيعي ... هكذا تشكل العقد الإجتماعي حصن الجنس الإنساني وحاميه .

ببساطة شديدة يمكن تعريف العقد الإجتماعي في العبارات التالية ؛حين لم يتحمل الإنسان حالة اللانظام الطبيعي ، حين أُرهق بسيادة اللاقانون ،والعيش في اللاإجتماع ،وحين هدته الحرية المطلقة،وحين لم يعد لحرب الكل ضد الكل من معنى ... وبدافع غريزي لحفظ جنسه ،قرر التخلي عن الحرية المطلقة المهددة لوجوده ،لصالح إنشاء بنية توافق إجتماعي تضمن له حرية نسبية وأمنا إجتماعيا...

الإكتفاء بهذا الفهم للعقد الإجتماعي لا يفي المطلوب من فهم حركية مجتمعنا ؛ لقد مرت مياه كثيرة تحت جسر التأسيس الأول لهذه النظرية الخاصة بالعقد الإجتماعي .

ما يقع في المنظمة العربية هو إعادة كتابة عقد إجتماعي بأبعاد جديدة ، فالمجتمع قائم ،وكان قائما قبل الآن ، بدون عقود متفق عليها ، بإستثناء عقد ارتجالية التشكيلة الإجتماعية ،والتي تهدد بالإنفجار حين لا تكون مدعمة بعقود آخرى .

ما يهمني في هذه المقالة هو العقد السياسي ، والذي يتم تشكيله وفق تجاذبات مختلفة ، ولا داعي للتذكير ، أن هذه التجاذبات إن لم يرعها مسار التوافق والإنسجام الجامع للتعدد وللإختلاف ، تكون شبيهة بأدوات بناء جد مغشوشة وفاسدة وسريعة التلف ، لا تقوم إلا ببناء مشروع بناية آيلة للسقوط لا محالة ؛ لقد قدم الإستفتاء حول الدستور المصري بوادرا عن مثل هذه البنايات المهددة بالسقوط في أي لحظة على رؤوس الجميع، أما في تونس الخضراء وليبيا فلا أظن أن البلدين أقدما إلى حدود الآن على بناء عقد سياسي جريء ؛إن البلدين حديثا الثورة مازالا يرتكنان إلى سلم إجتماعي وهمي ، ولايرغبان في إخراج العفريت من قمقمه ،ولا يرغبان في الإستئناس بشيطان التفاصيل الصغيرة، لكن ليعلما أن لا بنية إجتماعية قوية ومتماسكة من دون عقود صارمة الكتابة .

نبه فيسلوف العقد الإجتماعي الفرنسي جون جاك روسو إلى مسألة التوافق من أجل التعاقد ؛ لكن من يتوافق مع من ؟؟؟ هل تجد لا إنسجامية المجتمع بأكملها من يعبر عنها في لحظة إنشاء العقد ؛لقد إنفجر صراع قوي في مصر حول الدستور( العقد ، الوثيقة الضامنة لصلاحيات باقي العقود الآخرى ) لأن الهيئة التأسيسية له أقصت من يرون أنفسهم أهلا للتمثيل في هذه الهيئة، في حين أن حاملي مفاتيح القرار الجدد يرون غير ذلك ...؟؟؟؟. إننا نخرج ببديهة
واضحة وهي :العقد تسعى إليه التجاذبات السياسية ، لكن كيفية إنشائه تعمها دائما الأعطاب والمشاكل .

إنْ شَكل التعاقد الجميع ، ولم يتم إقصاء هيئة واحدة ، ولم يتم نبذ أي جمعية أو نقابة أو منتدى حقوقي أو أقلية إثنية أو ...هل يمكن تأسيس هذا العقد على أسس متينة ؟؟؟ . هنا ، سأتحدث عن المقصود بكونية العقد ؛ لا يكفي أن يكون الجميع ممثلا ، و لا يكفي أن يجد الكل كرسيا له على مائدة الهيئة التأسيسية المستديرة ...بل على الجميع أن يحمل أفكارا كونية، لأنها وحدها هي من لا ترغب في الصدام ، أما الأفكار ذات الطابع المحلي ، أو الأفكار المستقاة من خلفية دينية ، أو تلك الأفكار الإثنية و الأفكار القومية ...فإنها دائما ما تجعل العقد عرضة لإعادة الكتابة حين تسمح الشروط للذلك .

حين يؤسس العقد على أحد المخلفات الباقية من حالة الطبيعة ، أو حين يبنى على أحد الأفكار القائمة على هذه المخلفات الطبيعية ،فإن العقد لاشك سيحتفظ بمظاهر الحالة الطبيعية ، أو على الأقل-رغم أن الحالتين ضررهما كبير - سيحن إليها دائما-إي المظاهر الطبيعية - ؛ فوضى ، تسيب ، إعطاء الفساد الأرض الخصبة للنمو ، تضييق الحرية من جانب ، وإطلاقها من غير حد من جانب آخر ...ينجح مثل هذا العقد فقط في تأكيد قبضة الأمن والحماية ، وذلك رغبة في إدامة صمود البنية الإجتماعية القائمة وعدم زوالها لصالح آخرى .

أقصد بكونية الأفكار المشكلة والمؤسسة لكل العقود التي يبنى على أساسها الإجتماع البشري ، هي تلك الأفكار التي لا تتنافي مع العقل ، فالأفكار الكونية هي أفكار عقلية بدرجة أولى ، يجيزها العقل . لو إستطعنا فقط التعامل مع هذه الفكرة بكل هدووء، لكنا في منآى عن أي صدام ... لكن الناس ليسوا واحدا ، والناس لا يستعملون عقولهم دائما ، والسياسيون من الناس يستعملون عقولهم بالوكالة عن أشياء كثيرة ، والمثقفون من الناس قلة في الناس لا صوت لهم ولا رأي * ولا رأي لمن لا قوة له *كما قال علي بن أبي طالب ...

الكوني لا يناقض المحلي المبني على العقل ، فهما معا عقليان ، لكنه حتما سيناقض المحلي المبني على غير العقل ؛ فهل نقبل ما بني على باطل غير عقلي ؟؟؟ هل نقبل ،بدعوى الأغلبية وصوتها وحضورها ، أن ننشئ عقدا لا عقليا ، نعلم أنه في يوم من الأيام ستعم الإحتجاجات المداد الذي كتب به والأسطر التي شكلته ؟؟؟ هل نقبل عقدا يضيق الحريات والحقوق بإسم تقييد قراءة تأويلية للدين ونترك حقوقا يجيزها العقل الإنساني ويبررها للجميع ؟؟؟؟ هل نسيج العقد بأفكار الحمية والحماسة والعاطفة ونلغي الوضوح الكوني العقلي ؟؟؟؟.

كتابة العقد عليها أن تميز بين مجالات إشتغال الفردي ومجالات تحرك الجماعي ، إن الخلط بين هذه المجالات هو مصدر الصراع . يجب أن يحتفظ للأفراد بحياتهم الدينية والجنسية وإنتماءاتهم العرقية والإثنية ... ويجب ربط الجماعة بالقوانين المنظمة لمؤسساتها ، وبالقواننين المحددة للتوزيع الثروة ، ولتحديد السلط ... هكذا لن يكون العقد دينيا يضم إصحاحا أو آية أو عبارة إيديولوجية ، ولن يكون محددا لسلوكات الأفراد الحميمية ، ولن يتسم بتوجه فكري أو قومي أحادي ، ولن يقصي أي أقلية ، لأنه لم يبن على منطق الأغلبية والأقلية ؛منطق الكم لا يكتب عقدا ، بل يكتبه العقل .



#سيومي_خليل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- عزلة وخبز مهلوس.. صور لجزيرة في إيطاليا لا يعيش فيها سوى 100 ...
- زلزال بقوة 5.6 درجة يضرب بحيرة البايكال الروسية
- فولودين: محاولة اغتيال بوتين جريمة خطيرة والتفكير بها سبب لح ...
- الزعيم الكوري الشمالي يدعو لتعزيز ترسانة بلاده النووية
- الجيش الروسي يدمر أكثر من مئة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية ...
- بدأوا بتحضير الشعب الأوكراني للهزيمة
- مذبحة أثناء صلاة العشاء..
- بعد إزالة صورته من البنتاغون.. تحرك جديد ضد الجنرال ميلي
- مفتاح النجاح الدراسي والصحة النفسية للأطفال
- حيل الولايات المتحدة


المزيد.....

- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ
- العلاقة التاريخية والمفاهيمية لترابط وتعاضد عالم الفيزياء وا ... / محمد احمد الغريب عبدربه
- تداولية المسؤولية الأخلاقية / زهير الخويلدي
- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني
- حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس / محمد الهلالي
- حقوق الإنسان من منظور نقدي / محمد الهلالي وخديجة رياضي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سيومي خليل - المحلي والكوني في كتابة العقد