أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الإخوان لا يهزمون أبداً بالوسائل الديمقراطية














المزيد.....


الإخوان لا يهزمون أبداً بالوسائل الديمقراطية


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 3938 - 2012 / 12 / 11 - 13:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأن الديمقراطية ذاتها بالنسبة لهم ليست أكثر من وسيلة ذكية، مثل الكمبيوتر ووسائل الاتصال الحديثة، يستخدمونها متى شاءوا، في خدمة أغراضهم وأهدافهم العليا الخاصة فقط. بالنسبة لهم، الديمقراطية ليست ثقافة ولا أسلوب حياة ولا مبادئ واحدة موحدة لا تقبل التجزئة، تنطبق أصولها وقواعدها ونتائجها عليهم بالمثل على قدم المساواة التامة مع غيرهم. في مفهوم الإخوان، الديمقراطية مجرد سلاح ناجع ومفيد في الجيب، يشهرونها كلما أتت نتائجها لصالحهم، بينما يقفون لها بالمرصاد كلما لاح لهم عكس ذلك. على هذا الأساس، هم يعطون الأكثرية العددية أهمية ومكانة أعلى بكثير منها في الديمقراطية الفعلية، التي تقر وتصون وترعى حقوق الأقليات حتى من قبل أن تفسح مجال الحكم أمام الأكثرية العددية. الديمقراطية هي منظومة متكاملة من القيم والمبادئ والقواعد المحددة، المتسامحة والعادلة والصائنة والراعية في ذاتها لحقوق وحريات الأقليات قبل الأكثريات، قبل أن تكون وسيلة إلى الحكم وآلية لتداوله.

الراصد للممارسات الإخوانية فيما يخص الديمقراطية منذ ثورة 25 يناير 2011 يلاحظ انتهازية ديمقراطية غير مسبوقة في التاريخ المصري الحديث. هو يكاد يخلص من ممارساتهم المتكررة أن هذه الجماعة وأمثالها لا تعرف من الديمقراطية غير الغلبة العددية عبر صناديق الاقتراع، لأن هي المستحوذة بالفعل على عقول أكثرية العامة من الفقراء والأميين وبسطاء التعليم والواقعين تحت التأثير الديني في الريف والمناطق الشعبية المزدحمة. هذه الجماعات تستغل مثل هذه الأوضاع الاجتماعية البائسة أبشع استغلال؛ ولما وجدت أن الآلية الديمقراطية الحديثة، تماماً مثل وسائل الاتصال الحديثة، يمكن أن تعينها في جهادها الأكبر من أجل غايتها الأكبر التي ليس للديمقراطية نصيب منها بحال من الأحوال، لم تتردد في استعمال وإساءة استعمال هذه الوسيلة بشكل فج وبشع ومفضوح. الديمقراطية هي مجرد وسيلة مرحلية مؤقتة ضمن المشروع الإسلامي الكبير. في نظر الإسلاميين السياسيين وغير السياسيين، الديمقراطية كفر، ببساطة لأن هي تعطي الحكم والسيادة لدون الله، تؤله البشر عندما تجعلهم يشرعون لأنفسهم في غنى عن شرع الله.

أصل وجوهر الديمقراطية مبادئ وقيم وقواعد ديمقراطية مقررة وراسخة ومعمول بها في كل مكان، تقريباً مثل مبادئ وقواعد وقوانين العلوم الطبيعية الثابتة والمطبقة بدرجة كبيرة في كل مكان. من دون هذه المبادئ والقيم والقواعد المقررة عالمياً، تتحول الديمقراطية إلى مجرد شكل فارغ، صندوق اقتراع أخرق وأكثرية وأقلية عقيم، مثل الكمبيوتر دون سوفت وير أو المحمول دون بطارية، مجرد قطعة حديد خردة لا منفعة مرجوة منها، سوى أن تقذف بها في وجه الخصم لتنال منه. هل يؤمن الإخوان والسلفيون بمبادئ وقيم وقواعد وأصول الديمقراطية حقاً؟ على سبيل المثال، هل حقاً يؤمنون بحرية العقيدة، التي تشمل حق المرء في أن يبدل دينه، أو أن يعيش بلا دين أصلاً؟ هل حقاً يؤمنون بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة، في الإرث والزواج والأسرة والعمل والتجنيد والترفيه...وكل شيء؟ هل يؤمنون حقاً أن السيادة المطلقة في النظام السياسي الديمقراطي الفعلي تكون للشعب، حتى لو اختار بإرادته الجماعية الحرة والنزيهة أن يأتي بشياطين كفار لكي يشرعون له ويحكمونه، أو أن يستبدل كل عاداته وتقاليده وثقافته ولغته ومكارم أخلاقه بخير منها، أو مثلها؟ هذه هي الديمقراطية: حرية ومساواة مطلقة.

ثمة جدل صاخب الآن وسط القوى العلمانية الطامحة إلى تعزيز الديمقراطية حول المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور يوم السبت القادم: مجموعة تؤيد المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ(لا) على أمل إسقاط مشروع الدستور عبر حشد أغلبية رافضة، بينما مجموعة أخرى تنادي بضرورة مقاطعة هذا الاستفتاء كلياً، لأنه من الأصل باطل ولم تقبل به ولا تريد الآن أن تضفي شرعية بالمشاركة ولو بالرفض على منتج باطل مبني بدوره على باطل.

في ضوء عدم إيمان الإخوان والإسلاميين عموماً بالديمقراطية وريائهم واستغلالهم لها في المظهر والشكل الخارجي فقط، لخدمة مصالحهم الخاصة فقط، أعتقد أن من الضرورة بمكان أن يستبعد التيار العلماني الآن على الأقل سلاح الديمقراطية ووسائلها في معركته الحالية مع الإسلاميين، وبخاصة الاستفتاء على مشروع الدستور. في ضوء التجارب السابقة في التعامل مع الإخوان، هم لن يتورعوا أبداً عن توجيه النتيجة والتدخل بالمناورة والتلاعب وحتى التزوير إذا ما شموا أن هي ترمي في غير وجهتهم العامة وإستراتيجيتهم الكبرى. وهم كلهم مؤمنون بمبدأ شديد الخطورة ينسف أي فكرة عن ديمقراطية من أساسها: درأ المفسدة الكبرى بمفسدة صغرى. هذا يعني، في تفكيرهم الاستبدادي الشمولي، أن لا مانع، مثلاً، من أن تضحي بحياة شخص واحد برئ في سبيل أن تنقذ أرواح عشرة آخرين. من ثم، في منطقهم المختل هذا، يثاب حتى من يفجر نفسه في آخرين أبرياء بنعيم الجنة وحورها العين، ولا يعتبر هذا إجراماً. في قول آخر، هم لا يرون غضاضة في مفسدة التزوير الصغرى طالما أن هي سوف تدرأ مفسدة كبرى، مثل عودة الفلول والنظام القديم إلى الحكم أو تعطيل مشروع أسلمة المجتمع وتطبيق شرع الله، انطلاقاً إلى هدي وتنوير العالم أجمع...الخ.

هكذا، إذا كان الإسلاميون سينجحون في الاستفتاء في كل الأحوال سواء بالوسائل الديمقراطية أو بالغش والتزوير، ولا يوجد ضامن منهم إلا هم؛ وهم بالسوابق المؤكدة الموثقة كاذبون وحانثون بالأيمان وخائنون للوعود؛ وإذا كانوا سينجحون في الاستفتاء في كل الأحوال سواء شارك فيه خمسون مليوناً أو فقط خمسون ألفاً؛ وإذا كانوا سينجحون في الاستفتاء في كل الأحوال سواء شارك فيه العلمانيون أو لم يشاركوا، بـ(لا) أو بـ(نعم)، ما الجدوى إذاً من المشاركة؟ هي سوف تضيف شرعية على لعبة لاغية وباطلة لانعدام شرعيتها والاتفاق عليها منذ البداية.

اتركوا هذه اللعبة الباطلة تستمر باطلة حتى النهاية. قاطعوا الاستفتاء، وحاصروهم بالصراخ والضجيج من كل ميدان.



#عبد_المجيد_إسماعيل_الشهاوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدستور أو الشريعة
- حتى لو خلعت ملابسها في ميدان عام
- اصرفوا رئيس اليمين الباطل
- رئيس في الهواء
- عندما يعتلي الإله سدة الحكم
- كذلك الكلاب تتزوج أفضل من البشر
- في وحدانية وسماوية الجسد والمرأة
- سيدنا الشيخ بديع مع سيدنا الولي مرسي
- في فلسفة الدستور (عبثية المادة الثانية)
- الدين والديمقراطية والديكتاتورية الإسلامية
- في فلسفة الدستور
- العلماء الكهنوت
- وكذب القرآنيون-3
- وكذب القرآنيون-2
- وكذب القرآنيون
- الحكمة الإلهية داء العقل العربي
- بالدستور، المصريون المسيحيون يدفعون الجزية للمصريين المسلمين ...
- مشروع دستور لسفك الدماء
- احترسوا من فضلكم، الدستور يرجع إلى الخلف!
- حرية التعبير..وصحافة البورنو


المزيد.....




- -مشهد مخيف هناك-: مراسل CNN يصف ما سببه تحطم الطائرة بمركز ت ...
- حافلات تقل 50 جريحا ومريضا فلسطينيا تصل معبر رفح في طريقها إ ...
- بينهم 18محكوما بالمؤبد.. دفعة جديدة من السجناء الفلسطينيين ا ...
- تساؤلات.. صحة ومهظر مقاتلي حماس والرهائن الإسرائيليين بعد عا ...
- شاهد لحظة إطلاق حماس سراح المواطن الإسرائيلي الأمريكي كيث سي ...
- تسليم الأسير عوفر كالدرون إلى الصليب الأحمر في خان يونس
- يعود إلى إسرائيل دون زوجته وطفليه.. الإفراج عن ياردين بيباس ...
- ماذا نعرف عن تحطم الطائرات في الولايات المتحدة؟
- مأساة في سماء فيلادلفيا: انفجار طائرة إسعاف طبية بعد إقلاعها ...
- لحظة إفراج -القسام- عن الأسير الإسرائيلي الأمريكي كيث سيغال ...


المزيد.....

- الخروج للنهار (كتاب الموتى) / شريف الصيفي
- قراءة في الحال والأداء الوطني خلال العدوان الإسرائيلي وحرب ا ... / صلاح محمد عبد العاطي
- لبنان: أزمة غذاء في ظل الحرب والاستغلال الرأسمالي / غسان مكارم
- إرادة الشعوب ستسقط مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو- أمريكي- ... / محمد حسن خليل
- المجلد العشرون - دراسات ومقالات- منشورة بين عامي 2023 و 2024 / غازي الصوراني
- المجلد الثامن عشر - دراسات ومقالات - منشورة عام 2021 / غازي الصوراني
- المجلد السابع عشر - دراسات ومقالات- منشورة عام 2020 / غازي الصوراني
- المجلد السادس عشر " دراسات ومقالات" منشورة بين عامي 2015 و ... / غازي الصوراني
- دراسات ومقالات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع - المجلد ... / غازي الصوراني
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - الإخوان لا يهزمون أبداً بالوسائل الديمقراطية