جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3903 - 2012 / 11 / 6 - 01:59
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
عندما تتحول اللغة الاولى في الشرق – لغة ماردة عملاقة حاملة للحضارة و الديانة المسيحية لا فقط الى لغة اقليات مبعثرة هنا و هناك بل الى لغة و ديانة مضطهدة في وقت قصير نسبيا و في نفس الوقت تتحول العربية من لغة قبائل بدائية فقيرة هامشية لا تعرف الا حياة البداوة و مفردات الجمل و التمر و الصحراء الى لغة الشرق الاولى بل اللغة الاولى في العالم الاسلامي و احدى اللغات الرئيسية في العالم في فترة قصيرة نسبيا نتعجب من احداث الحياة و نبدأ نسأل: كيف يمكن ان يحدث هذا؟
هل كان السبب يكمن في وصول الارامية الى الشيخوخة ام السبب كان النزاعات مع الامبراطوريات الكبيرة المجاورة لتستفيد لغة ثالثة بسيطة من الفراغ ام ان السبب هو عامل الدين لان الدين اثبت اهميته الكبرى في رفع لغات و طمس اخرى؟ و لكن الم تكن الارامية ايضا لغة الديانة المسيحية؟ هل ان مصير الارامية ارتبط بمصير المسيحية في الشرق؟ هل السبب هو سماح المسيحية بترجمة الانجيل الى لغات اخرى بعكس الاسلام الذي لم يسمح استعمال الترجمات في الصلاة و تلاوة الايات القرآنية مما ادى الى تهميش الارامية؟ هل السبب كان موسيقية السور المكية و تلاوة الايات القرآنية في المناسبات كما عشناه بعد ظهور الراديو و التلفزيون حين تحولت التلاوت القرآنية الى وسيلة لافتتاح و اختتام البرامج و وسيلة لملئ الفراغات الاذاعية بما تيسر له؟ و لكن الارامية لن تموت حتى اذا انقرضت لانها ستعيش في العربية (خاصة عربية القرآن) و الفارسية و الكردية.
هل السبب كان في الشعب الارامي نفسه الذي ترك وطنه و تبعثر او الديانة المسيحية نفسها التي تعتبر الاستشهاد نوع من الصبر و تحمل العذاب متمثلا في شخص المسيح بينما الاستشهاد الاسلامي يعتمد على قتل الاخرين و قتل النفس؟ لحد الان لم يعتبر العالم الاسلامي ما عمله بن لادن في 11 ايلول قتل النفس بل استشهاد لاجل الفوز بالجنة. ما معنى الاستشهاد اذن؟ الا يعني قتل النفس قبل قتل الاخرين؟ هل السبب يكمن في ان الاسلام تحول من دين الى سياسية و قانون و منهج المدارس برر الغزوات و طمس الهويات باستغلال الدين؟ هل السبب يكمن في كون الاسلام ايديولوجيا يعتبر اهل الجزيرة العربية قبل الاسلام عباد الاصنام و يسمي فترة ما قبل الاسلام بوقاحة لا متناهية بجاهلية دون ادنى مبرر؟
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟