محمد عبد القادر الفار
كاتب
(Mohammad Abdel Qader Alfar)
الحوار المتمدن-العدد: 3877 - 2012 / 10 / 11 - 04:18
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الذاكرة..... ذلك المحدد الهش للهوية والوجود والمعرفة.... هش إذا ما كان دماغا معرضا للنسيان وللزهايمر، وهش أيضا طالما كان ذاكرة تمحى من حياة إلى حياة.. هش طالما أنه محكوم بالتعداد وبالتوالي، تلك المعضلات التي تتلاشى أمام فكرة السرمدية....
ألا تزعجك فكرة أنك لا تسيطر على ذاكرتك؟
كل حالات فقدان الوعي (بما في ذلك الموت؟) هي هزيمة للذاكرة، وحالة من الجبرية الميكانيكية للإنسان، لتلك الأنا التي لا تتماسك إلا بالذاكرة
خذ الحلم مثلا... الحلم يسخر من ذاكرتك في كل ليلة... حين تبدأ الحلم بمعطيات جاهزة، مشوشة في كثير من الأحيان نتيجة تشوش العقل الباطن، ولا تسأل نفسك في الحلم أين كنت قبل قليل... تنسى أنك منذ قليل وضعت رأسك ونمت على سريرك في الساعة كذا وفي المكان كذا، وتنهمك في الحلم، قد تحلم بأشياء حجبت عنك ذاكرتك الميكانيكية الهشة حقيقة أنها متناقضة وغير ممكنة في حالة الاستيقاظ، كأن تحلم أنك تطير مثلا...
تخيل أن تنسى أولئك الذين أحببتهم من كل قلبك في حياتك، لتبدأ حياة أخرى لا مكان لهم فيها.. أي معنى يتبقى للحب هنا..... أم أن معنى الحب يتحقق في لحظته وفي حياته فقط، كون الحب غير المشروط لا يكون لذات بعينها؟...
هل المعنى متعلق بالذاكرة،،، هل الذاكرة هي التي تعطي المعنى؟....عن طريق التتابع والربط وإدراك التحول من حالة إلى حالة وما يترتب على ذلك، والربط بين الأسباب والنتائج... ماذا يتبقى من كل ذلك دون الذاكرة؟ وعي جديد في كل لحظة؟.....
ولكن ألا يتبقى الذنب؟؟؟ أي ذاكرة لهذه الكارما.... في الحياة الواحدة إذا ما نسيت أنك اقترضت نقودا من صديقك، ونسي صديقك الأمر، ولم يكن من شاهد على ذلك... فعمليا لن يطالبك أحد بذلك القرض، ولن ينزعج منك صديقك، ولن تشعر بالذنب، ولكن حين نأتي إلى الكارما، فتلك السلبية أو الآثام التي تكتسبها روحك تحملها معك "دون ذاكرتها!" إلى حياة أخرى، ليس لأن من أخطأت في حقه يريد ذلك، فهو قد توقف عن إرادة أي شيء يخصك حين بدأ هو الآخر حياته الأخرى... لكن الكارما تبقى وكأنها الشاهد الوحيد؟
أمام كل تلك الحيرة، يرد أولئك الذين أفلتوا من مصيدة الزمن بأنه لا بد من إدراك حقيقة بسيطة :
هي أنه لا زمن
ولكن كيف؟
http://1ofamany.wordpress.com
#محمد_عبد_القادر_الفار (هاشتاغ)
Mohammad_Abdel_Qader_Alfar#
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟