|
التطورُ الاقتصادي السياسي في الخليج
عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 3873 - 2012 / 10 / 7 - 09:17
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
ثمة عدةٌ هياكل اقتصادية اجتماعية خليجية مختلفة لكنها مرتبطة ببنيةٍ سياسية، وهي القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاعات الشعبية الحرفية المتراجعة والعمالية المستمرة. القطاع الحكومي له بنيته الخاصة من حيث المُلكيات الكبيرة، والعلاقة بالعاملين المميزين ضمن المجتمع، وهو الخالق للبنية التحتية الاقتصادية والبنية الفوقية، في حين يسيطر القطاعُ الخاص على بنية مختلفة، فثمة ابنيةٌ اقتصادية للشركات الكبرى وتحتها هيكلٌ من المؤسسات المتوسطة والصغيرة غير المترابطة في خطط وطنية تحويلية تاريخية. القطاعات الحرفية والزراعية متجهة الى الزوال، فلم يبق شيء من الزراعة إلا النزر اليسير، والحرف الانتاجية في سبيلها للانقراض. لم تتبلور في الخليج البنية الاجتماعية الحديثة. فالارستقراطية، والفئات الوسطى، والعمال، هي بملامح متداخلة لم تفرزْ الطبقتين الحديثتين: البرجوازية والعمال. نجد ان الرأسمالية الحكومية والرأسمالية الخاصة والعمال كقوى اجتماعية سياسية متبلورة غير حاضرة في البرلمانات النادرة في الخليج. وهي القوى التي من الممكن عبر الجدل الاجتماعي نشوء الطبقتين الحديثتين منها. فهذه المؤسساتُ الديمقراطية الحوارية التاريخية هي ذاتها في حالاتِ شللٍ أو تعطل أو غياب أو عدم توجه للجوهري من القضايا. فمستوى الوعي السياسي الاجتماعي لا يتجه لبلورةِ التطور الداخلي، بحيث تتوجه الفوائض الاقتصادية لإعادة تشكيل البُنى الاقتصادية الاجتماعية صوب الحداثة والديمقراطية وتداخل الهياكل الاقتصادية الاجتماعية المفكّكة. ولهذا نلاحظ أن قوى ما قبل الرأسمالية وهي التي كانت مزدهرة في العصور السابقة، في مجالاتِ اقتصاد الرعي والفلاحة، هي التي تنشطُ وتنتجُ معارضاتٍ مثلها ما قبل رأسماليةٍ تحديثية. ويتجسدُ ذلك في أنشطة إرهابية عنفية كما تفعل القاعدة وتتفاقم في مناطق الصحارى أو في البلدان العائشة في حالات تفكك وفوضى سياسية. أو أن هذا العنف يجري في مناطق ريفية بذات الأدوات. فالحراكُ السياسي يأخذ سمةَ التطرف والطفولية، وهو يعكس مستوى هذه الأقسام الاجتماعية السياسية التي لم تتطور فكريا اجتماعيا وهي لديها نسخٌ من دكتاتورياتٍ تريدُ فرضها. غياب الجدل السياسي الاجتماعي بين الارستقراطية والفئات الوسطى والعمال يتمظهرُ كذلك في عدم قدرة كل قوة اجتماعية على الظهور الواضح في البرلمان والحياة السياسية والاقتصادية كقوى مستقلة، ولهذا فإن القوى ما قبل الرأسمالية تُصعدُ حراكا لا يدخل في تطوير البنى الرأسمالية التحديثية الوطنية، أو أن هذه القوى هي خارج القبول في هذه البُنى، كظاهرة (البدون) في بعض الدول، أي أن ثمة مواطنين مُفترضين غير مُعترفٍ بهم، لا يأخذون حقوقهم الكاملة فيشكلون حراكا خارج النظام، أو يكون ذلك عبر حركات الاحتجاج من قبل بعض قوى العمال الأجانب، الذين لا يناضلون هنا من أجل تطوير الأنظمة الخليجية بل من أجل الحصول على أجورهم وإرسالها الى ذويهم في خارج المنطقة. ولهذا نلاحظ كذلك ان الفئات الوسطى ذات المقدرة المالية والسياسية تلجأ الى أساليب ما قبل رأسمالية تحديثية؛ فإذا كانت أغلب المُلكيات من العقار والفائدة المالية والخدمات المختلفة، فإن وقوف هذه الفئات على الأرض الخليجية المادية محدود، فالتصنيعُ هامشي، رغم اللقاءات والخطابات المستمرة عن دعم المؤسسات الاقتصادية المتوسطة والصغيرة. وبالتالي فإن دعمها للقوى العمالية الخليجية بعيد جدا. من هنا فإن الفئات الوسطى التي تشارك في العمل السياسي لإنتاج الديمقراطية غالبا ما تلجأ الى الفئاتِ الاجتماعية الصغيرةِ تشحنها بخطابٍ قومي أو يساري أو ديني متطرف، والأسوأ حين تعتمد على التكوينات العشائرية في صنعِ جماعاتِ ضغطٍ فتجعل القبائلَ أساس الديمقراطية الحديثة عبر التصويت الاختباري أو الحقيقي للدخول في البرلمانات وللحراك السياسي عموما. البرلمانات التي من الممكن أن تقيم تحولات في الثروة والانتاج والثقافة على أسسٍ موضوعية، تنمو بأشكالٍ تقليدية طائفية، فتصبح حسب الأسس الذاتية الانتهازية، وتصعدُ بُنى ما قبل الرأسمالية الحديثة، لهذا تغدو أجهزة المستفيدين من الأوضاع الراهنة وغير القادرين على خلق التغييرات لصالح الناس، فلا تظهر التحولات للطبقات الوسطى والشعبية المحتاجة إلى تغيير ظروفها ومعاشها. ولهذا فإن تمثيل هذه القوى يتطلب تحسين البرلمانات أو تطوير الممكن منها، وتصعيد ثقافة الحداثة والديمقراطية ليفهم ممثلو الشعب عن أي شعب هم يعبرون فيكافحون من أجل إعادة تغيير الهياكل الاقتصادية الاجتماعية التي تحتاج الى تحول تاريخي وإلى قراءات متفحصة.
#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأجهزة والتجارة
-
العسكرُ والقومية
-
ولايةُ الفقيهِ والقاعدة (٢-٢)
-
ولاية الفقيهِ والقاعدة (١-٢)
-
القيمة في التوحيد
-
بنتُ الشاطئ وأبوالعلاء المعري
-
تحرك عربي ماركسي ديني (٢-٢)
-
تحركٌ عربيٌّ ماركسيٌّ دينيٌّ ´- 1
-
ثورة وثورة مضادة
-
حقوقُ الإنسانِ والعقلُ السياسي التحديثي
-
عنفُ ما قبل الحداثة
-
جانبا التشكيلة يمرضان
-
الثالوثُ العسكري وفجائعُ الحروب
-
الاصطداماتُ الثقافيةُ الدينية
-
مشروعٌ متأزمٌ
-
القوميتان والصراعُ الاجتماعي
-
هل يسرق الإقطاعُ الديني الثورات العربية؟
-
أنماطُ التحالفاتِ بين القوى الحديثة
-
التشكيلةُ لها تاريخٌ
-
العربُ وفشلُ التجريبِ السياسي
المزيد.....
-
مصر تؤكد دعمها لجهود الوساطة الأمريكية لإنهاء الأزمة الأوكرا
...
-
الدفاعات الجوية الروسية تسقط 17 مسيرة أوكرانية في مقاطعة كور
...
-
فون دير لاين: نشعر بخذلان من أقدم حليف
-
ستارمر: سنحمي مصالحنا الوطنية
-
بيربوك: الأوروبيون يشفقون على المستهلكين الأمريكيين لارتفاع
...
-
-الناتو- يستعد لتسليم طائرات -إف-16- إضافية إلى أوكرانيا
-
أوروبا تطلب من -الناتو- نشر صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى على
...
-
الولايات المتحدة تقطع بث إذاعة -أوروبا الحرة- في روسيا
-
أنشيلوتي أمام المحكمة بتهمة التهرب الضريبي والنيابة العامة ت
...
-
فوكس نيوز: الحوثيون أسقطوا 13 مسيّرة أميركية إم كيو-9
المزيد.....
-
واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!!
/ محمد الحنفي
-
احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية
/ منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
-
محنة اليسار البحريني
/ حميد خنجي
-
شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال
...
/ فاضل الحليبي
-
الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟
/ فؤاد الصلاحي
-
مراجعات في أزمة اليسار في البحرين
/ كمال الذيب
-
اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟
/ فؤاد الصلاحي
-
الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية
/ خليل بوهزّاع
-
إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1)
/ حمزه القزاز
-
أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم
/ محمد النعماني
المزيد.....
|