أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - إعادة تشكيل العقل














المزيد.....

إعادة تشكيل العقل


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3830 - 2012 / 8 / 25 - 03:07
المحور: الادب والفن
    


إعادة تشكيل العقل


بات واضحاً للعيان، أن التبدلات التي تتم على نحوعالمي، نتيجة الإنجازات الهائلة التي حققتها الثورة المعلوماتية،وتحول العالم إلى بيت واحد ب"غرف كثيرة" انعكست على نحومباشرعلى حياة المواطن الكوني، وباتت لها تأثيراتها الواضحة ليس على سايكيلوجياه،فحسب، وإنما على جملة طرائق تعامله مع المحيط، وعلى بنية تفكيره، وشعوره، ولاشعوره، وهذا ما يدل على أننا أمام إنسان جديد، بمواصفات مغايرة تماماً.

وإذا كان الفرد، في ماسبق، تحت سطوة منظومة علاقات منزله الصغير، أو شارعه، وحيه، ومدرسته، ومكان عمله، وربمامدينته،أوبلده، ضمن تدرجات متباينة من التأثيروالتفاعل، فإن هذه العلاقة مع جملة الأمكنة المشارإليها كانت تجعل المرء أسيردائرة تبدوالآن ضيقة، إذا ماقورنت بالفضاء الأوسع الذي باتت تأثيراته اللحظية تتجاذبه، حيث أن ضخّ المعلومة العالمية،لاسيما في ما يتعلق بالجوانب الأكثراسفزازاً للنفس، من حروب بلا حدود، ومجاعات هائلة، بات يترك أثره المدوي، على نحويكاد يبدوأن لا منجاة منه، لأن كل فرد من أبناء هذا البيت-الذين تصل أعدادهم سبع المليارات- يدفع ضريبة مواطنته، سواء أكان ذلك من خلال تفاعله المباشرمع معاناة غيره من سكان هذه الدار، حيث أن سيلان الدم من فم جرح شخص ما، يدفع المرء، سليم المشاعر، والانتماء الإنساني، لملامسة جسده، كي يرمق أصابعه، ليراها قد تضمخت بالدم، بل إن جزَّعنق طفلة صغيرة، أو وأد أسرة كاملة، في أي موقع من خريطة البيت، يجعل الأنين والعويل الآدميين، يتصاديان في ست ِّجهاته،كما أن ابتسامة طفل بريء من شأنها أن تضفي مشاعرالراحة والحبور،على سعة المدى ذاته، بالرغم من أنه بات لا مجال لإرسال وتلقي مثل هذه الابتسامة البتة، وسط قرقعة آلة الحرب التي تجري على بعد رمقة عين.

هذا الاتساع الهائل، في دائرة الاهتمام من قبل المرء، وعلى مدى أربع وعشرين ساعة كاملة من يومه، وسع-في المقابل- من مسؤولياته،حيث بات يشعرأن له علاقة بوضع أية سمكة ماتت إحدى زعانفها، في قاع أحد أيمة العالم، ولم تعد تطاوع إرادتها، وهلمَّ جرى بالنسبة إلى كل من حوله في هذا البيت الكوني المشارإليه، إلى تلك الدرجة التي تدفعه المسؤولية الأخلاقية في حضرة كل مايسوم كرامةجاره الآدمي،أية كانت لغته، ولونه، بل وفي حضرة كل مايهدِّد صفاء لحظته، وحياته، لأن يحسّ بالتصاق "الشأن العام" ب" الشأن الخاص"، بل تطابقهما، في ظل سلامة الحسّ،ونجاعة الضمير،كي تتضاعف نسبة اهتمامه، إلى ذلك الحدّ الذي لم باتت طاقاته، وإمكاناته، دون مستوى الارتفاع إلى أطم طبيعة اللحظة.

ولعلَّ مشكلة المواطن الكوني، بلغت حدها الأقصى، كي تجعله أحوج إلى استخدام الحد الأقصى من أحاسيسه، ومشاعره، وطاقاته، وخياله، وذاكرته، بل وضميره،وهذا مايجعلنا أمام مرحلة جديدة، يكون فيها هذا المواطن في دوامة لا تنتهي، من المسؤوليات، الأمرالذي لابد أن ينعكس على درجة وعيه، وإنتاجه المعرفي، والروحي، لأن من شأن كل هذه التغييرات أن يبلورأخلاقيات جديدة، تناسب طبيعة المرحلة، ليكون كل ذلك أحد أعظم التحديات الكبرى التي تواجهه على الإطلاق، كي نكون أمام تشكيل جديد للعقل، وإعادة صناعة للإنسان، على ضوء كل ذلك…..!؟.

[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكسل الإبداعي بين الواقع والضرورة
- أطوارالرئيس الزائف
- ثلاثة انشقاقات:
- -الطاغية يتوضأبالدم..!-
- عيد ناقص
- إعزازيات.....!?
- الكرد والثورة: مالهم وماعليهم
- صدمة الثورة وسقوط المثقف
- لطفل كاتباً
- مالايقوله الإعلام السوري؟!:
- رسالة بالبريد العاجل إلى رفيق شيوعي قديم..!
- حلب ترحب بكم.*.!
- كيف أكتب قصيدة؟
- -قصائدحلب-
- الافتراء على الكردوالتاريخ..!
- حوارمع حفنة من تراب قامشلي:
- النظام السوري الآن كالأفعى الجر يحة..!
- كلمة باطلة يراد بها باطل
- ما بعد الأسد..!؟1
- فضاءات الكلمة


المزيد.....




- تونس: أيام قرطاج المسرحية تفتتح دورتها الـ25 تحت شعار -المسر ...
- سوريا.. رحيل المطرب عصمت رشيد عن عمر ناهز 76 عاما
- -المتبقي- من أهم وأبرز الأفلام السينمائية التي تناولت القضية ...
- أموريم -الشاعر- وقدرته على التواصل مع لاعبي مانشستر يونايتد ...
- الكتب عنوان معركة جديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي والناشرين ...
- -لي يدان لأكتب-.. باكورة مشروع -غزة تكتب- بأقلام غزية
- انطلاق النسخة السابعة من معرض الكتاب الفني
- مهرجان الأفلام الوثائقية لـRT -زمن أبطالنا- ينطلق في صربيا ب ...
- فوز الشاعر اللبناني شربل داغر بجائزة أبو القاسم الشابي في تو ...
- الموصل تحتضن مهرجان بابلون للأفلام الوثائقية للمرة الثانية


المزيد.....

- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين
- التجريب في الرواية والمسرح عند السيد حافظ في عيون كتاب ونقا ... / نواف يونس وآخرون
- دلالة المفارقات الموضوعاتية في أعمال السيد حافظ الروائية - و ... / نادية سعدوني
- المرأة بين التسلط والقهر في مسرح الطفل للسيد حافظ وآخرين / د. راندا حلمى السعيد
- سراب مختلف ألوانه / خالد علي سليفاني
- جماليات الكتابة المسرحية الموجهة للطفل في مسرحية سندس للسيد ... / أمال قندوز - فاطنة بوكركب
- السيد حافظ أيقونة دراما الطفل / د. أحمد محمود أحمد سعيد
- اللغة الشعرية فى مسرح الطفل عند السيد حافظ / صبرينة نصري نجود نصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - إعادة تشكيل العقل