أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال - إذا كنت رأسا فتهيأ للنطاح وإن كنت ذَنبا فتهيأ للنكاح














المزيد.....

إذا كنت رأسا فتهيأ للنطاح وإن كنت ذَنبا فتهيأ للنكاح


نبيل هلال

الحوار المتمدن-العدد: 3774 - 2012 / 6 / 30 - 01:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انعدمت المعارضة في الإسلام بغياب مؤسساتها وانعدام وجود مثال لها يعرفه عرب صدر الإسلام , إذ كانت السلطة في المجتمع القبلي والبدوي تقع كلها في يد شيخ القبيلة ولا معقب على حكمه , وله السلطة كل السلطة , ويتمتع بحقوق مالية ليست لغيره , فله ربع ما تغنمه القبيلة , وله أن يستصفي من تلك الغنائم قبل تقسيمها , كما يستولي على الفضول وهي الأموال التي لا تقبل القسمة من الغنائم . لذا لم يكن غريبا ألا يستنكف المسلم من نهب الخليفة لمال بيت المال فقد فعلها قبله شيوخ القبائل .والمشاورة في الأمر هي الاشتراك في الإدارة السياسية , ولهذه المشاورة طرفان : السلطان والناس , الحاكم والمحكوم . وهذا المعنى واضح في الآيتين اللتين ورد بهما لفظ الشورى : وأولاهما الآية 38 من سورة الشورى : {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } " :فهي تبين نوعية الفئة التي تدلي دلو المشاورة نيابة عن الأمة , إنهم بمواصفات محددة لا يجوز لمن لا يتمتع بها أن يكون طرفا في المشورة والحكم , إنهم ممن استجابوا لمنهج ربهم : فهم نظيفو اليد لا ينهبون أو يدلسون من أجل المال والمكاسب , وهم لا ينفقون إلا مما يرزقهم الله من المال الحلال , فلا تكون مشاركتهم في المشورة والحكم هي مجرد إدارة مستترة لمصالحهم الخاصة, والاستجابة لربهم لا تعني مجرد انتماء نظري للدين , ولكنها تفعيل كل مبادئ الإسلام من إقامة العدل والمساواة . وإقامة الصلاة ليست مجرد أداء أصم للعبادة , ولكنها انتهاء عن الظلم وإمساك عن أكل السحت وأموال الناس بالباطل , فمن لم تردعه صلاته عن مقارفة المنكر والبغي , فلا صلاة له . وثانيهما الآية 159 من سورة آل عمران : " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ". والآية تتوجه بالحديث إلى الحاكم - النبي في الآية - لتحدد الموقف العام للحاكم تجاه المحكومين : إنه العفو والمغفرة , لا الغلظة والقسوة والقهروالقتل بالظنة فهي خصال مؤدية إلى انفراط عقد الأمة وشق عصى الطاعة ( لانفضوا من حولك ) , ثم تضيف الآية خصيصة ينفرد بها الحاكم في أمر المشاورة وهي المضي قدما في تنفيذ ما انتهت إليه المشاورة بين الحاكم والمحكومين( فإذا عزمت فتوكل على الله ) , وإمضاء الأمر على هذا النحو يحبه الله ( إن الله يحب المتوكلين ) .
وكلمة " الأمر" تعني الحكم والإدارة وسياسة شؤون الدولة ( ومنها كلمة الأمير ) , وعليه فأُولي الأمر تعني - أول ما تعني - المختصين بشؤون السياسة والحكم , وإن وردت في غير ذلك فتعني أصحاب الاختصاص والخبرة . و" أُولي " لفظ جمع ليس له مفرد وإن ظن البعض أن مفرده " ولي " , وهذا غير صحيح لأن جمع ولي" أولياء ". ويُفهم من الآية أن إدارة وتصريف شؤون الناس يكون لغير فرد واحد , وإنما للمجموع . ولم تترسخ في الضمير المسلم فكرة العدالة باعتبارها حقا أساسيا كفله الله للناس دون تمييز يقوم على المكانة الاجتماعية أو العرقية , وكان دورالفقهاء في تهيئة عقول الناس لقبول الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي دورا أساسيا في استئناس المسلمين وترويضهم لمصلحة السلاطين , فانكمش الناس وتقوقعوا , وفقدوا القدرة على ممارسة الرفض , وقيس فضلهم بمدى استخذائهم , وترسخ لديهم الاعتقاد بقبول الحكام مع معرفتهم بمخالفة أفعالهم لأقوالهم وبأنهم ليسوا شرعيين . واسمع من تراثنا- وهو مرآة تعكس البنية النفسية للناس في تلك الأزمان - إلى بدوي ينصح ولده قائلا :"يابني لا تكن رأسا ولا تكن ذنَبا , فإن كنت رأسا فتهيأ للنطاح , وإن كنت ذَنَبا فتهيأ للنكاح " ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ولم يدرك المسلم المستخذي مدى الخسارة التي ألمت به إذ عجزعن فهم واقعه وما يحدث له إلا عن طريق التفسيرات التي يقدمها له المسيطرون عليه , ولم يضطلع بأي مهمة لتحقيق خلاصه .
وهذا الحصار الذي ضربه الفقيه السلطاني على وعي المسلم , لا فكاك منه إلا بتبني ثقافة الرفض والتمرد على المستبدين , وإذا كانت ملاحقة مَن يقترف جريمة التعذيب مكفولة بحكم القانون ولا تسقط بالتقادم , فما أحرى الشعوب أن تلاحق من يعذبها وينهبها مهما طال زمنه , فلو أيقن المستبد - أي مستبد - أنه سيُلاحَق أمام قضاء عادل , لَما استبد وفرَّط .



#نبيل_هلال (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل هلال - إذا كنت رأسا فتهيأ للنطاح وإن كنت ذَنبا فتهيأ للنكاح