داود السلمان
الحوار المتمدن-العدد: 3772 - 2012 / 6 / 28 - 12:21
المحور:
كتابات ساخرة
وقف ابو مصطفى في طابور طويل عريض ، وهو يتأفف لاعناً هذا الزمن الاغبر ، منتظراً دوره ، والمعاملة بين يديه وقد بللها التعرق من يديه من شدة الهجير . والمعاملة عبارة عن اربع قطع مستنسخة استنساخ رديء ، وهي ما تسمى بالمستمسكات الاربعة وبعضهم يسميها الصداميات الاربعة ، كون المستمسكات هذه هي من ارث النظام الدكتاتوري وقد ورثها النظام الديمقراطي !
ابو مصطفى يراجع الدائرة المعنية لأكثر من اسبوع يبتغي الحصول على بطاقة السكن الجديدة كون لبطاقة القديمة (ما تاكل بعد) (صايمة )، فهو يريد الحصول على بطاقة شخصية (جنسية) لابنته المولودة حديثاً ، لكنهم رفضوا اعطائه الجنسية لأنه لم يحصل على بطاقة السكن الجديدة ، لذلك وزارة التجارة رفضت تسجيل المولودة في البطاقة الغذائية بالتالي لن تصرف لها عبوات الحليب . يعني ان المولودة هذه لم تحصل على الحليب رقم واحد ، بمعنى ان الاب المسكين سوف يشتري الحليب من السوق السوداء ، حتى اذا اضطر الامر الى ان يسرق او يبيع كليته او يترك عائلته من دون مصروف ليشتري بذلك حليباً لطفلته الصغيرة . بطاقة السكن اللعينة – اذن – هي السبب ، ولولاها ما وصل الحال الى ما صار اليه . الاب من جانبه فسر الامر على انه عقوبة موجهة الى الطفلة مباشرة ، لأنها ولدت في هذا الزمن التعس ، زمن السراق واللصوص وتجار السياسة ، الذين لا يعنيهم سوى التقاتل على الكراسي والمناصب ، وسرقة قوت الشعب تحت اي يافطة ، اما الشعب فليذهب الى الجحيم . والشعب من باب انه مسكين ومن باب آخر انه ساذج لانه ينخدع بالشعارات البراقة وتحت اي مسمى .
احدهم نصح ابي مصطفى بأن يدفع رشوة وخلال اقل من يوم ستأتيه البطاقة الى باب داره صاغرة مذعنة ، بدل هذه البهذلة ووجع الراس ومراجعة (اليسوه والمايسوه).
ابو مصطفى هز يده وضحك بسخرية وقال : الله يساعد الصين نفوسهم مليار ونص ... الله لا يسلط عليهم مثل ساستنا .
#داود_السلمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟