أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور الدين بدران - العائلة الزرقاء














المزيد.....

العائلة الزرقاء


نور الدين بدران

الحوار المتمدن-العدد: 1102 - 2005 / 2 / 7 - 11:16
المحور: الادب والفن
    


ببنطاله الجينز الكحلي
دفن الرجل الأزرق.
***
الذي كان سيصير الثاني
لاشيء يؤكد أنه كان يعرف
طالب الأولَ بدم غريم عتيق
كان له ثأر عنده قبل الثورة
هزّ الأول كتفيه
ذهب الطلب أدراج الصمم
فهم أنه الثاني لأول مرة
تعلّم أول قوانين اللعبة
لعبة الكراسي غير الموسيقية.
***
حين جلس مكان معلّمه
اندفع مكبوته حتى نزيف الأردن
وطغى كسيل وحقق ضعف المأرب
رمى عهدته المشهورة كصولجانه
البرّاقة كحفلات التنكر
وصال وجال بهراوة مطهّمة
ولحكةٍ في جلده أو ذوقه
لم يرتد السموكن أو الحرير
ولا الثياب الداخلية
كان يفضل الجلد والوبر
كان عالياً كالجمل وشديداً كالحجر
حتى أرعب السوق والأرامل بعدله
ورغم أنه فرّق بين عظم البلاد ولحمها
كان يخلط بين الثقوب
في الليل يغيّر غمد سيفه
ناسياً مسقط رأسه
أو متناسياً أسطورة لوط
لم يحتفل بعيد ميلاده
وكره الحفلات الصاخبة
وحين تململ أبطال المصارعة الحرة
وهمس المتعهدون ورجال البنوك
وقطّب جنرالات حواجبهم
أقفل أبواب العاصمة
وأوقف الطير على الرؤوس
قطعً التيار الكهربائي
بعد حفلة الشواء
اعترف الجميع بمناقب الشدة
فانكسر حصان الطموح الفردي
وعلى مرأى جنين الدولة
تم إخصاء كبار الفحول
لكن لؤلؤة من بحر الخزر
كانت مدفونة في الرمل
انغرزت في نخاعه الشوكي
وهو يستلقي على الشاطئ
بعد مضاجعة ضارية.
***
ارتعش الثالث فوق الكتاب المبلل
الكتاب الذي رتبه كبيته
كان لديه رضّة تحسسية
منذ التظاهرات في الجامعة
تعرّض لقنابل مسيّلة
وكان أهله في الخليج
فلمع بسخائه ودموعه
ثم ومض ببذلتين فسفوريتين
أهداهما له الصدر الأعظم
ولم يكن يحلم بالجائزة
لكنه ظفر بدعم الكبار
وتربع وتمدد وتنمّر
أشرقت حوله كالشموس
عيون أخواله الدهاة
وشدّت نياط قلبه الشقراوات
وراء البحار
حتى عام على الذهب
ومات جياع من رعيله
حادثة بسيطة ومألوفة
في قبو الخدم
انفجرت أسطوانة غاز
مات المسكين في البانيو
مع عشيقته الصفراء وكتابه الرمادي
الذي شبع منه وأشبعه
مع أن الحريق أتى على المنطقة
الملاهي والبورصة والمنصات
نجا ديشمبره الأرجواني
صمد الرداء العجيب
مازال في المزاد يرفع الثمن
يُلوّح به ولا يباع.
***
تشاءمت العائلة الزرقاء
قررت إيقاف العداد
احتج الرابع وبنوه
كان مفتول العضلات
تغامز الكبار وماطلوا
تظاهروا بالرضوخ
بعد تعطيل الكاميرات
وتشويش الأقمار الصناعية
في طائرة كونكورد
أرسلوا حريصاً إلى الشمال
وبدأت الهدايا
بسيارته الإيرانية الصنع
كان قالب الحلوى المفخخ
وتناثر العداد عند رقم لم يكتمل
فتحت نهاية الرابع فجوة ملتهمة
لا تشبع كمقبرة.
***
تربع الحريص على البلاتين
أمسك مناجم اليورانيوم
فعصفت في الشمال الكنوز
لكنه لم يصنع الذرة
اكتفى بالراقصات والفرحين
بوسائد الذهب والنفوذ
و في متحفه الخاص احتفظ
بديشمبر خاله كأعظم استثمار
الصك الذي أدخله الجنة
حتى لمع في كتب التاريخ والأدب
يحدث ندمانه عن رحلته مع الألوان
ومفارقات أسفاره في طيوفها
لاسيما الأزرق
بقدر ما كرهه أعطاه
كان من مريديه ماكيافيللي
أعلن على الشاشات والنت
سلالة جديدة
عبرت شركاته القارات
قضى على ملوك وممالك
وتناسل أوغاداً وموهوبين
وقرب المقبرة المسوّرة
بأسلاك مكهربة وملغّمة
ظلت الناقة العجوز
تدور تدور حتى الغروب
وجدوها نافقة
شادوا قبراً لها ولا تاج محل
ومازال الحمير يحملون الأثقال
والإبل والخراف والبقر تُنحر
ومازلتُ أتأمل مسالخ الحوار
وأحتسي أنوثة القصيدة والعالم .



#نور_الدين_بدران (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أشهدُ ألاّ أنتِ
- الاسم والفعل/ كانوا دائماَ يطعنون بشرعية الانتخابات التي صوت ...
- رغم أنف الارهاب
- حصان الغفلة
- الدائرة المكتنزة
- نبضات الخليوي
- أغنية نورس جريح
- كؤوس الغربة
- رؤى الرغبات
- وأخيراً... تمخضوا وولدوا
- الطريق الشاق والخطر
- الحرية تأنيث للعالم
- مسرحية صامتة جداً
- رعشات مشروطة
- ليس مسيحاً
- خوابي الضحك والدهشة
- رماد الوصية
- المشجب
- العائلة المقدسة
- عضة ورشفة


المزيد.....




- الكوفية: حكاية قماش نسجت الهوية الفلسطينية منذ الثورة الكبرى ...
- رحيل الكوميدي المصري عادل الفار بعد صراع مع المرض
- -ثقوب-.. الفكرة وحدها لا تكفي لصنع فيلم سينمائي
- -قصتنا من دون تشفير-.. رحلة رونالدو في فيلم وثائقي
- مصر.. وفاة الفنان عادل الفار والكشف عن لحظات حياته الأخيرة
- فيلم -سلمى- يوجه تحية للراحل عبداللطيف عبدالحميد من القاهرة ...
- جيل -زد- والأدب.. كاتب مغربي يتحدث عن تجربته في تيك توك وفيس ...
- أدبه ما زال حاضرا.. 51 عاما على رحيل تيسير السبول
- طالبان تحظر هذه الأعمال الأدبية..وتلاحق صور الكائنات الحية
- ظاهرة الدروس الخصوصية.. ترسيخ للفوارق الاجتماعية والثقافية ف ...


المزيد.....

- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين
- التجريب في الرواية والمسرح عند السيد حافظ في عيون كتاب ونقا ... / نواف يونس وآخرون
- دلالة المفارقات الموضوعاتية في أعمال السيد حافظ الروائية - و ... / نادية سعدوني
- المرأة بين التسلط والقهر في مسرح الطفل للسيد حافظ وآخرين / د. راندا حلمى السعيد
- سراب مختلف ألوانه / خالد علي سليفاني
- جماليات الكتابة المسرحية الموجهة للطفل في مسرحية سندس للسيد ... / أمال قندوز - فاطنة بوكركب
- السيد حافظ أيقونة دراما الطفل / د. أحمد محمود أحمد سعيد
- اللغة الشعرية فى مسرح الطفل عند السيد حافظ / صبرينة نصري نجود نصري
- ببليوغرافيا الكاتب السيد الحافظ وأهم أعماله في المسرح والرو ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نور الدين بدران - العائلة الزرقاء