أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إيمان أحمد ونوس - الاغتصاب الزوجي.. أشد فتكاً بالمرأة.














المزيد.....

الاغتصاب الزوجي.. أشد فتكاً بالمرأة.


إيمان أحمد ونوس

الحوار المتمدن-العدد: 3722 - 2012 / 5 / 9 - 15:25
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يُعتبر فعل الاغتصاب اجتماعياً ودينياً فعلاً لا أخلاقياً يُعاقب عليه القانون بالأشغال الشاقة كما ورد في المادة/489/ من قانون العقوبات، والتي تنص على:
1- من أكره غير زوجه بالعنف أو التهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر سنة على الأقل.
2- ولا تنقص العقوبة عن إحدى وعشرين سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشر من عمره.
كما تنص المادة/490/ على أن يُعاقب بالأشغال الشاقة مدة/9/ سنوات من جامع شخصاً غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع.
نلاحظ أن المشرّع في سياق تحديده معنى الاغتصاب في القانون، عمد إلى إعطاء معنًى عامٍّ لمفهوم الاغتصاب فعرّفه بأنه :" مواقعة الرجل لامرأة دون رضاها"، لكنه لم ينظر إلى الاغتصاب الواقع على المرأة من قِبل زوجها ذات النظرة، وأن أحداً لم يلتفت لمسألة الاغتصاب الزوجي الذي يتم في معظم العلاقات الزوجية في مجتمعنا، إذ ما زال البعض إلى يومنا هذا لا ينظر إلى الاغتصاب ضمن العلاقة الزوجية على أنه عنف! وإنما هو حق من حقوق الزوج بغض النظر عن رغبة الزوجة. لذلك نجد أن قانون العقوبات السوري لا يعاقب عليه.
وقد أكدت دراسة أجراها د. على السمري أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، وجود ظاهرة "الاغتصاب الزوجي للمرأة" معتبراًً أن اغتصاب الزوج لزوجته يأخذ ثلاثة أشكال:
أولاً: إكراه الزوج زوجته على ممارسة الجنس معه.
ثانياً: اقتران هذا الإكراه بإيذاء الزوجة بدنياً.
ثالثاً: الاغتصاب السادي الذي يتحوّل فيه ضرب الزوجة خلال الممارسة، مصدراً لاستمتاع الزوج جنسيا".
إنه بالفعل أشدُّ أنواع الاغتصاب فتكاً بالنفس والروح بالنسبة للزوجة، لأنه صادر عن شريك يُفترض أنه يرى في شريكه إنساناً يحمل من المشاعر والعواطف ما يؤهله للحياة بشكل طبيعي بعيداً عن العنف والإكراه، شريكاً حراً يمارس العلاقة بكل أبعادها برضا تام عندما يشعر برغبته الحقيقية وحاجته للتواصل مع الشريك، لأن العلاقة الزوجية يُفترض أن تكون من أسمى العلاقات الإنسانية، باعتبارها قائمة على القبول والمودة والاحترام.
وقد يتعدى الأمر أحياناً، حالة إجبار الزوجة على ممارسة الجنس، ليصل درجة من السادية يمارسها الزوج على زوجته دون أن تستطيع هي الرفض أو الشكوى، خوفاً على زعزعة أمن العائلة واستقرارها، وكذلك جرّاء الخوف من بعض المفاهيم الدينية الخاطئة التي تعززت في أذهان الجميع، من حيث أن الزوجة التي ترفض طلباً لزوجها من هذا القبيل، سيكون مصيرها النار. وهنا نتلمس مدى الاتفاق الضمني بين المفاهيم الدينية الخاطئة والقانون في الوقوف إلى جانب الرجل والدفاع عنه حتى في أسمى العلاقات الإنسانية.
فحتى لو كان حقا شرعيا للزوج في معاشرة زوجته فهو اغتصاب لها طالما ليس برضاها!!
فلماذا تُغتصب الزوجة من قبل الزوج، ولماذا لا تُحترم العلاقة الإنسانية بين هذين الشريكين؟ لماذا لا يكون هناك نص قانوني يجرّم هذا النوع من الاغتصاب باعتباره يهدم العلاقة الزوجية من جذورها حين يتم هدم وهتك شخصية المرأة على هذا النحو، فتصبح عاجزة عن تحقيق التوازن الطبيعي بينها وبين أفراد الأسرة، جرّاء شعورها بالاضطهاد والضعف والهوان بعد وقوعها في براثن الاغتصاب الزوجي.
ومن المؤسف أن كثيرات من النساء يقعن ضحية هذا الاغتصاب، لكنهن يلذن بالصمت على اعتبار أن لهذه العلاقة قدسيتها بحيث لا يجوز الغوص فيها من جهة، ومن جهة أخرى يخشين الفضيحة أولاً، كما يخشين فقدان الأسرة والأولاد، وربما تعاطف الأهل عند الشكوى، لأن ما يحكم ذهنية الأهل هي ذات القناعات الاجتماعية- الدينية الموروثة، وكذلك تضامن القانون مع الزوج على اعتبار أن لا نص قانوني يجرّم هذا الاغتصاب.
ومن المستغرب فعلاً أن المشرّع السوري حين أخذ النص السابق كاملاً عن التشريع الفرنسي، تجاهل التعديل الذي أجراه المشرع الفرنسي عليه منذ سبعينات القرن الماضي، بحيث بات اغتصاب الرجل لزوجته فعلا جرميّاً يستوجب المساءلة القانونية.
لكن، وللأسف نرى أنّ المشرّع السوري مازال أميناً على جميع حقوق الرجل لاسيما حقّه في التمتع بزوجته عندما يريد بغضّ النظر عن حالتها النفسية أو الجسدية أو حتى رغبتها الجنسية، وفي هذا تأكيد صارخ على عدم معاقبة الزوج في هذه الحالة، من خلال أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني، كما أنه تعزيز داعم لحق الزوج في كل ما يريد ويشتهي، مما يؤدي لإغلاق الطريق أمام الزوجة للجوء إلى أي مرجع قضائي أو أمني إذا تعرضت للإكراه الجنسي من قِبل زوجها، وكأن المشرّع يؤكّد أن عقد الزواج هو في حقيقته وصيغته الحالية عقد ملكية تتنازل بموجبه المرأة لزوجها ليس فقط عن جسدها، وإنما عن عقلها وإرادتها في الإحساس بكيانها الإنساني.



#إيمان_أحمد_ونوس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى متى تبقى الكوتا طريق المرأة للعمل السياسي.؟
- دور المرأة في تطوير وتنمية موارد الأسرة
- الأم العاملة.. رحلة عمل دؤوب وعطاء لا ينتهي.
- عيد المرأة.. وتحديات الدستور
- المرأة العربية في ظل المتغيّرات الجارية
- عيد الحب... في زمن الكراهية والدم
- المخدرات... سعادة زائفة تغتال الشباب
- حقاً هي خطوات نوعية خطيرة.!!!! فصل النساء في سورية ظاهرة متز ...
- بجدارة وكفاءة... المرأة السورية تحمل وزر الظروف والأزمات
- لنتفهمهم قليلاً... إنهم حقيقة فاعلون
- قوى اليسار... وقفة مع الذات
- نصف مليون سوري كل عام والمحاولات لا تزال هزيلة
- من أجل مجتمع معافى... عيادات حديثة لفحوص ما قبل الزواج
- الإرشاد النفسي والاجتماعي ضرورة يفرضها الواقع.
- مشروع تمكين المرأة الريفية بين الواقع والطموح
- في ظل الإصلاحات الجارية... أين استحقاق المرأة السورية
- تعديل قانون الجنسية للسوريات... هل سيخضع لمعايير مزدوجة...؟
- قانون الأسرة ضرورة يفرضها الواقع.
- إنجاز جديد للمرأة السورية يتوّج نضالها من أجل المساواة
- اجتثاث الفساد أولوية أساسية للتقدم والحرية


المزيد.....




- خلعت ملابسها في المطار.. امرأة تثير الفوضى!
- الحب ممنوع.. واشنطن تحظر على دبلوماسييها الزواج أو الارتباط ...
- زودي دخلك من بيتك.. خطوات التسجيل ف منحة المرأة الماكثة في ا ...
- نساء في جبهات القتال.. دول تفرض تجنيد المرأة وأخرى تسمح به
- وزير الخارجية اللبناني يرد على اتهامه بالتحرش بامرأة مغربية ...
- اليونيسيف: 322 شهيد/ة من أطفال وطفلات غزة خلال 10 أيام
- ما هي نسب تمثيل النساء في البرلمانات على مستوى العالم؟
- “وين النسويّات؟”.. للتحرر من كل أشكال الطغيان
- -خطة قتل- بكوب.. فيديو يكشف امرأة مشتبه بها بمحاولة قتل زميل ...
- مصر.. محكمة ترفض طعن فنان مصري شهير متهم بالاعتداء الجنسي و ...


المزيد.....

- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إيمان أحمد ونوس - الاغتصاب الزوجي.. أشد فتكاً بالمرأة.