جودت شاكر محمود
()
الحوار المتمدن-العدد: 3702 - 2012 / 4 / 19 - 23:36
المحور:
العلاقات الجنسية والاسرية
بعد أن انتزع كل منهما ثياب شريكه، حتى من تلك الوريقات العصرية، والتي ستر بها أدم وزوجه قبلهما سوءتهما التي بانت، فعرفا طبيعتهما البشرية ورغباتهما الجنسية والشهوانية. وقفا أمام المرآة ينظران باستغراب لما يشاهدا. قد تكون هذه المرة الأولى التي يقفان ليشاهدا جسديهما بهذا الشكل المباشر معا أمام المرآة منذُ أمد ليس بالبعيد، بالرغم من أنهما كانا يفعلا ذلك وبشكل متكرر في أول زواجهما وشراكتهما الجسدية والروحية.
ارتسمت علامات دهشتهما واستغرابهما لما كان ينظران إليه. أنهما يشاهدا كتلتين ضخمتين من اللحم المغطى بطبقات من الشحم، كانا أشبه بجاموستين أو بقرتين مهجنتين. تساءلا في نفسيهما، أنهما لم يكونا على هذا الشكل قبل نيف من الزمن، أي في أول زواجهما. بين نظرات الاستغراب والتعجب لما آلت إليه حالتهما، ولما يشاهدا، استجمع الذكرُ قوته ومشاعره المستثارة وحاول أخذها بين ذراعية كي يضمها إلى جسده. ولكن حينما تجاوب جسدها البض مع حركته في الجذب تلك، عجز جسديهما عن التماس ببعضهما، كما كان يحدث سابقا. كانت حينها صدريهما يتصلان ببعضهما، وكذلك أفخاذهما وبطنيهما تنطبق على بعضها، فيتداخل كلا الجسدين ببعضهما، ليشكلا نموذج فريدا من نماذج التوحد الإنساني، أما الآن فان محاولاتهما للوصول إلى ذلك الوضع قد باءت كلها بالفشل. استدارا إلى المرآة ثانية لينظرا ويستدلا على سبب ذلك العجز.
كان شكلهما الخارجي أشبه بالأنجاصتين المتكورتين، اللتان قد اكتنزتا الكثير من العصائر والمواد المختلفة الصلابة، لتبديا بذلك الشكل الكمثري، الذي تهفو النفوس إلى قضمهما وتذوقهما. أما هم فكمثرتين تنفر النفوس من رؤيتهما. أنهما عبارة عن كرشين متهدلين وأربعة نهود تضخمت وتهدلت، وعجزين كبيرين تغطى جلدهما الخارجي، بالكثير من النتؤات والمرتفعات الشحمية والدهنية، مع سيقان ضعيفة قد تعجز في أية لحظة عن حمل تلك الأرطال من الشحوم واللحوم....
أعاد احتضانها ثانية، لكن كانت تلك الكروش المندفعة إلى الأمام تمنعهما من التوحد والذوبان ببعضهما، نهداهما أبت أن تلتصقا أو حتى تتقاربا من بعضها. وكذلك المناطق السفلية لكل منهما. كانت هناك مناطق فاصلة بين جسديهما، كان هناك الكثير من العوازل والمُعرقلات، ومن أنواع مختلفة، والتي قد تكدست فأصبحت مساحات من الأرض الحرام الفاصلة بينهما، وكأنهما في ساحة معركة بين جيشين متخندقين، خائفين من بعضهما متحسب كل طرف لحركة الطرف الآخر. لذا فقد تم بناء وإنشاء الكثير من المتاريس والسواتر والخنادق والمناطق المزروعة الألغام للفصل بين المقاتلين والآليات العسكرية الثقيلة وعلى جانبي كلا الطرفين، كما تم نشر الكثير من المعوقات المعرقلة لحركتهما.
حاول كلا منهما الهروب بفكره إلى ما قبل عشر سنوات خلت من علاقتهما الزوجية. كيف كانا وكيف هما الآن. في ذلك الوقت كان باستطاعته احتضان ذلك الجسد الرشيق، وبلحظات يكون قد استسلم بين يديه وأعلن فروض الطاعة، كانت أشبه بالدمية الصغيرة ينقلها حيث يشاء، ويجعلها بالوضع الذي يرغب به ويعشقه. حتى هي حينما يأتي دورها لتحصد نصيبها من المشاركة في المتعة، وبعد أن يأخذ التعب منه مأخذا، فإنها كانت تفعل به أكثر مما كان يقوم به هو من سلوكيات، والتي تتنوع بين اللمس والتقبيل والضم والاحتضان و.. و.. و..... وكانت الدقائق تمر بينهما سجالا، كل منهما يحاول أن يقتنص أكثر متعة ولذة له ولشريكه، قبل أن يصلا إلى مرحلة الذوبان وتحين لحظة الانتشاء، لتعقبها لحظات من الغيبوبة، يعيشها كلاهما بعيدا عن هذا العالم المادي.
أما الآن فهناك الكثير من العوائق والصعوبات تعترضهما وتمنع بل تحرم كل منهما من القيام بدوره في تلك العلاقة الإنسانية. حتى أعضائه التناسلية الخارجية لم يستطع رؤيتها منذُ أمداً ليس بالقصير. وإذا أراد هو ذلك فانه يلجأ إلى المرآة لتحقيق ذلك. حاول أن يجعلها أمامه كانت عجيزتها تصطدم بكرشه، فتجعل من الصعب عليه الانحدار والتوغل إلى ما بين تلك الكتلتين اللحميتين. حتى عضوه الذكري من صعوبة أن يصل أو يتوغل بينهما، انه بحاجة إلى عضوا أكبر من ذلك لكي يتسنى له القيام بعملية الغزو تلك. حتى عضوه تكرش وها هي طبقات الشحم تغطيه حتى لم يعد بالإمكان رؤيته. حتى هي فان ذلك الكرش والطبقات اللحم تلك، كانت تنسدل لتغطي كل شيء. ظل مستغرقا للحظات ينظر إلى المرآة، والحيرة والأسف باديان على تقاسيم وجهه.
كيف ستكون حالهما حينما تنقطع الكهرباء ويهرب التيار الكهربائي منهما، ويتوقف جهاز التكيف عن العمل، ليتركهما بوحدتهما يعانيا الأمرين، حرارة الجو، والرائحة المنبعثة منهما ؟ ... تحاور مع نفسه باستخفاف وهو لازال يبحث عن وسيلة ليجمع جسديهما لبعضها بدون عائق ما.
أكيد...أنهما سيغرقان ببحر من المياه التي سوف تنضح من تلك المساحات الواسعة من طيات اللحم والتجاويف المنتشرة بين تلك طيات، ومن بين المسامات المنتشرة على تلك الأجساد الضخمة. مما يشعرهم ذلك، بشعور مقزز نتيجة لتلك الرائحة المنبعثة من بين تلك الطبقات اللحمية. هذا ما حدث نفسه به، وأضاف.... أن هذا الوضع لمؤسف حقا. ويبدي تعجبه وامتعاضه للكيفية التي وصل كلا منهما إليه.
نظر إلى شريكته فأحس بهاجس يخبره بان ما يفكر به، هي أيضا تفكر به، وكل ذلك يدور في ذهنيهما ومخيلتهما معاً.
لذا قررا ومن تلك اللحظة التوصل إلى هدنة فيما بينهما ونزع كل تلك الأسلحة وإزالة جميع الألغام والمتاريس والسواتر اللحمية والشحمية التي أقاماها بينهما، والتي كانت السبب الذي يعيقهما عن الوصول إلى مشاعر اللذة بسهولة ويسر، ويحرمهما من التمتع أكثر بتلك العلاقة الإنسانية التي بينهما.
ونتيجة لكل ذلك، كانت هناك اتفاقية لعقد هدنة بينهما. هذه الهدنة تنص، أولاً على إقامة منطقة منزوعة للدهون والشحوم بينهما. ومن اجل القيام بذلك فقد وضعا برنامج مكون من شقين، وذلك لفرض الجمال والاتساق والرشاقة على نظام كلا الهيئتين الجسديتين البشريتين. الأول هو نظام حمية غذائية خالي من المواد الدهنية والسكرية والنشوية من اجل القيام بتخسيس وإزالة تلك الكتل الشحمية واللحمية، والتي تم اكتنازها طوال الفترة الماضية. والثاني هو برنامج من الألعاب الرياضية يقوما بأدائها داخل المنزل للمساعدة في عملية التخسيس تلك. وحينما يعجزان عن ذلك، فإنهما يحرما نفسيهما من التقارب والتمتع بتلك العلاقة الإنسانية، أما في حالة فقدانهما لبعض الوزن فإنهما يكافئا ذواتهما بممارسة العلاقة بينهما.
وأخيراً، تعاهدا على ذلك أمام هيئتهما المشتركة وشعارهم: المزيد من مشاعر الحب والإمتاع واللذة، ولا للشحوم والدهون، ونعم لمنطقة خالية من الدهون.
#جودت_شاكر_محمود (هاشتاغ)
#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟