جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3652 - 2012 / 2 / 28 - 15:54
المحور:
كتابات ساخرة
نعم يتشعب اليوم الجوع الى انواع كثيرة في عصرنا هذا - عصر الافراط و التخمة و السمنة و مشكلة التخلص منها - رغم ان قسم كبير من عالمنا يعاني من سوء التغذية و الفقر و رغم ان اجسادنا لاتزال تحتوي على جينات العصر الحجري القديم التي تأمر: لا تتحرك و لا تبذر طاقتك الا لاجل الشرب و الاكل و الجنس و تفادي الخطر.
لم يكن امام الانسان القديم مجال اخر غير الحركة لاجل البقاء على قيد الحياة و لذلك كان في حاجة الى الراحة الجسدية اما اليوم ف فقد تحول الارهاق الجسدي الى الارهاق الفكري و النفسي و الديني و تشعب بذلك الجوع الى انواع كثيرة فكرية جسدية عاطفية قسرية دينية اوتلك التي تتعلق بالشهية فقط لم نعرفها سابقا لان العين بصيرة جدا في عالم يتمتع بسهولة الحصول على المواد الغذائية من محلات مملوءة الى السقف بجميع انواع الشحوم و اللحوم و السكريات تنتظرك ليل نهار لاجل الحصول على نقودك التي كافحت لاجلها بعرق جبينك بجلوسك على كرسي بين 6 الى 8 ساعات او اكثر يوميا في دائرة لتعود الى البيت بالسيارة و تجلس على القنفة لترتاح و تتناول الغداء و العشاء اضافة الى وجبات اخرى بين هذه الوجبات.
اذن يعتبرصوم الرمضان سم قاتل لصحة الانسان لان جوعه الوهمي و الديني يزداد اينما دار وجهه و وجد نفسه بين مختلف المواد الغذائية الشهية التي تسيل لعابه و عندها تأمره جينات العصر الحجري القديم مرة اخرى: كل و اشرب و قر عينك ما تستطيع الحصول عليه دون ان تحرك نفسك سرعان ما يأتي موعد مدفع الافطار. فتفرح هذه الجينات الجائعة و البشعة عندما يقوم الصائم بفرائض الصوم و الطاعة العمياء و يضيف وجبات اخرى الى قائمة التخمة و السمنة اضافة الى وجبة السحور قبل شروق الشمس و تقول له قبل ان يودع: الف عافية لا تنسى ان في الاخرة خير لك من الاولى في جنات تجري من تحتها الانهار فيها اكواب موضوعة و مواعين منصوبة و اطباق مطبوخة و حلويات معجونة .
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟