جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 3632 - 2012 / 2 / 8 - 11:47
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
كما ذكرنا ان الجديد في القرآن هو تطبيق الافكار اليهودية و المسيحية الخارجية على مجتمع قبائلي او بعبارة اخرى تطبيق افكار القيامة و الاخرة على مجتمع ذو اتجاه حاضري وثني يكن الولاء للقبيلة و تحويله الى مجتمع اسلامي لا يتحقق دون التعامل مع النزاعات و المشاكل الداخلية و اننا نجد فعلا الكثير في القرآن على شكل تحدي و مجادلة و تهديد و شتم (ان شانئك هو الابتر) لدرجة تقسم البروفسورة الالمانية Neuwirth تاريخ او تطور القرآن الى مراحل و اننا فعلا نرى الفرق كبير بين لغة و محتوى السور المكية الاولى و السور التي جاءت بعد ان تحول محمد الى مشكلة لاهل مكة.
و لكني اعتقد على عكس الباحثة الالمانية ان شفوية نقل سور القرآن الطاغية في الفترة الاولى كانت دائما مشفوعة بأمل و رغبة كبيرة شديدة لدى محمد في تحويل ما نقله شفويا الى كتاب ليس فقط خوفا من الضياع و النسيان بل الوصول الى كتاب باللغة العربية على غرار كتب اهل الكتاب و هناك عدة اشارات لكلمة الكتاب في القرآن (هذا الكتاب لا ريب فيه). للوصول الى هذا الهدف الطموح كان محمد في حاجة ماسة الى (قلم) و (كتاب) و (نص سماوي باللغة العربية) للقراءة و التلاوة. لغويا و ثقافيا تدل كلمة (قلم) يونانية الاصل على انتشار الكتابة حتى عند القبائل العربية و نحن نرى اهمية (القلم) و رغبة محمد في الحصول على كتاب عربي حتى في احدى السور الاولى (إقرأ باسم ربك الذي علم بالقلم) و كأنما يدعو محمد (الامي) هنا الى القضاء على الامية في مجتمع قبائلي شفوي. و بهذا يمكن اعتبارمحمد بانه اول من دعى الى القضاء على الامية و تحمل اكبر نصيب من المشقة و الاذية بسبب هذه الدعوة الجديدة في قرآنه. اما كلمة (كتاب) السامية الاصل فانها كما نعرف مشتقة من الثلاثي (كتب) لم تعني الكتابة بل جمع و ربط و تنظيم لان الكتاب ليس الا جمع اجزاء و الا لما اشتقت كلمة (كتيبة) عسكرية من نفس الحروف الثلاثية واخيرا نعلم ان (قرأ) و مشتقاته سريانية الاصل.
الطلب من مجتمع بدائي كمجتمع محمد التنقل الى دين سماوي و كتاب و قلم و قراءة و ترجمة الافكار اليهودية و المسيحية و جعلها تتناسب مع عقلية مجتمع وثني حاضري قبائلي ليس بالسهل و لا يمكن التقليل منه. هذه الخليط بلغة عربية موسيقية دينية شفوية و كتابية اصبح قادرا ان ينتشر و يرجع ليقضي على ما استند عليه لانه قضى على الحاجة للرجوع الى الكتب السماوية السابقة و زاد بذلك محمد ثقته بنفسه لدرجة اعتبر نفسه خاتم جميع الانبياء و سد الطريق الى الماضي و المستقبل.
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟