أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - حسن وسوزان














المزيد.....


حسن وسوزان


سمير عبد الرحيم أغا

الحوار المتمدن-العدد: 3598 - 2012 / 1 / 5 - 20:08
المحور: الادب والفن
    



تجلس متربعة وحيدة على سرير النخيل، تمشط شعرها، تلعب من حولها القطط، تطالع الزمن في جلد غريب.. تفوح في الجو أنفاس الماعز ... يغمى عليها من الرائحة، تستفيق من أحلامها القديمة.. تتساءل في جزع :
ماذا جرى لي ؟ أين أنا ؟
البيت الذي ولجته.. لا يعدو سوى خرائب، أهو البيت الذي حلمت به، هو غير القصر الذي عشت به في المدينة.. لا ذهب لا غناء، جفاف في جفاف بيت تتعثر فيه حتى الكلمات، نعم أعرف أنه موجود في كياني منذ اللحظة الأولى في الكلية، وحين أنتشر خبر حبنا، تصاعد هذا الوجود حتى تأكدت منه.. وكأني أراه بنور القلب، الكلام بيني وبينه مثل عاشق وعاشقة.. حسن وسوزان ، تتلوى الألسنة هامسة .. حب بين حسن وسوزان يتوجه الزواج ، أمي رفضت بشدة ندبت حظها توسلت بها حتى وافقت .
حسن يريدني أن أكون إنسانة.. جميلة ينتقيها لينطقها بوجهي ، والعمة تؤكد أن حسن يحبني وخمت أنها تراقبني .. لتتأكد من حبي لحسن .. تراقب زينتي .. شعري. فساتيني التي عشقتها، في كل خطوة أحطها في البيت.. رسائل خفية تطاردني، وأن خرجت وحدي في القرية. قالت :
أنت في القرية .. لا يجوز هذا
في كل خطوة لا يجوز .. لا يجوز، قلت لنفسي: القرية كلها تردد ذكري، والغريب في القرية يسترعي النظر، كل هذا الضوء لي، حتى ظهرت علي أعراض غريبة.. الغضب.. التحدي .. الأسئلة تبنت في رأسي جروح تخاطبني كل لحظة.
يقول لها
المادة ليس كل شيء
وهي تقول
المادة كل شيء
وتقول له
لماذا لا تعمل في التجارة مع أبي ؟
يقول لها
أنا لا أترك أرضي
تقول له
لماذا لا تعمل في السياسة معه
يقول لها
السياسة كلها مؤامرات ودسائس
تقول له
أعمل مساعدا لأبي
يقول لها
كلا ..........
أشتد الصراع بين السؤال والجواب ، بين حسن وسوزان ، لم تستطع أن تحصل على رد يرضيها، ودت لو تمتد الأسئلة .. حتى تقول : ابتعد عني ، تصاعد غضبها ، احتدم غليانه ، تود ان تغير الواقع .. أن ترجع الزمن إلى أمس ، ولكن كيف ؟ كونت صورتها وجدتها .. قطعة أثرية ، زاد الاحتدام و الحزن في قلبها حين اكتشفت أنها شجرة لا تورق و لاتثمر ... جرح جديد.. شيء يثبت أنني ميتة ، تباطأت الأيام وهي تلاعب بأعصابها بقلق بالغ ، وليس في الشجرة ثمر .. تبكي.. تهمل نفسها وتعاملها بقسوة جنونية ، تسمع العمة الخبر وتقول :
الشجرة التي لا تثمر في عرف أهل الريف تقطع .
قالتها ببرود قاتل كأنما توغل بنصل المدية في عمق الجرح ، علا لغط آخر .. سوزان لا تثمر ، فاتقدت جمرة الغضب ، لعل قلبها لم يفكر جيدا ، أين أذهب ..؟ أمها تقول : أنت اخترت هذا الزواج ، و أبوها ينظر إليها بامتعاض وهو يرى ابنته تتجاهل الهدف الذي من أجله بني الزواج , وحين سمعت صوت طفل في بيت قريب لحظة ولادته وصراخه يملأ المكان نهضت كمن لسعتها عقرب وصرخت بجنون
لا أتحمل أكثر من هذا
تفكر في حالها فيترامى لها سيناريو الرعب ، تمرض وتلازم الفراش ، تقترح الطلاق من ناحيتها ، يرفضه حسن بإباء ، ويخبرها أحد أقرباء الحقد بأن ما أصابها أنما نتيجة لدعاء بعض أهل القرية ، أتقدت رغبة خفية في الانتقام ، امتدت يدها إلى أبيها الثري وهمت بالخروج .. والهرب، ارتمت في أحضانه تبكي ترتجف كما لم ترتجف من قبل
..... :أنه يشتمك ويشتم أهلك..
أنفجر الأب ... وموجة من الحقد ضاقت بأعماقه، كان قد شرب ألوان الخمر كعادته، العقل المخمور يدعو للانتقام.. للقتل، لم تكن هناك لحظات للتفكير، أنكشف الوجه الحقيقي له ولها... هتف وهو يتعثر ..
سأقتله ......
وتكثر التساؤلات .. عن سوزان وسرها ، هل وجدت سوزان فرصة للتخلص من حسن ؟ هل أبوها يعي ما يفكر ؟ ركب سيارته الفارهة ( الشوفرليت ) ينطلق ومعه سوزان ، حاملا القرار في نفسه ، رأت إلام زوجها يخرج كالمذعور بل كالمجنون ، وهي التي لا حول ولا قوة لها ، واليوم حان الوقت .. يجب أن تحمي عائلتها من الجريمة التي تعصف بها ،
يندفع بسيارته وسوزان بجانبه .. والخدم مذعورون لا يدرون ما الذي سيفعله هذا الرجل ؟ ولم يعرف مدى ما تنطوي عليه ابنته من صدق، ودب الذعر في خلايا القصر، إلام تعلم أن حسن من عشيرة وله رجال وإخوة وسوف لن يسكت، وتعرف أن زوجها ثمل لا يعرف ماذا يفعل ؟ يعتصر ذاكرته التي شوشها الخمر ، يستعيد لحظات ما حصل وسيحصل ،
أأقتل زوج أبنتي ... ؟ هل كان في صحته ، أم كان كابوسا ؟ كم مرة رأى الكوابيس في هذه الليالي كأنه يرى بعض ضحاياه في الحلم .. لماذا لا يترك كل هؤلاء وينام ، لماذا يرى قصوره تحترق وهو يهرب مذعورا ؟ ماذا يقول الناس وقد قتل صهره ؟ وفي سرعته لم يكن ينظر من الشباك عبر الزجاج النظيف،
تثور إلام وترتبك وهي وحيدة لا تعرف ماذا تفعل ؟ ، فأمرت خادمها أن يلحقهم بسرعة بسيارتها ويمنع هذا الفعل ، أنطلق الخادم خائفا على سيده ، أجتاز الطريق ثابتا قويا ، لعله يعيد الابتسامة للوجوه الحزينة ، صار متأكدا انه يراهم ، عيناه مشدودتان إلى الشارع لعله يجدهم بقي ينظر لما سيحدث .. وما أن وصل التقاطع الرئيسي حتى وجدهم.. سيارة ( الشوفرليت ) وهي منحرفة على الطريق والأب والبنت في حالة كحبال الغسيل أو كانوا كالأشياء المتقطعة
سألهم
ماذا حصل ؟ ...
رد الأب وهو يلعن حظه
لقد كان كابوسا
خرج الأب وابنته من السيارة كالأشباح دون هدف، تتساءل إلام بريق جاف بعد أن كانت تتخايل لعينيها شبح القتل
الم يصب أحد بأذى
كلا ...
كيف وهذه اللعينة سوزان تريد قتله ،أنها تقول وتفعل... وكيف وهي جاءت تبكي وتشكي الكذب ؟ تتساقط التهديدات، يلتزم الأب الحياد التام، ولا يبقى في الميدان أحد،
تقول إلام :
لقد حلت بنا نقمة
تصمت إلام وتعرب ملامحها عن حزن ظاهر , تنتقد سوزان وترمقها بنظرة حادة وتقول لها : لقد جننت ، رجعت سوزان إلى البيت تبكي وهي تضمد جرحا غائرا في نفسها لعله يندمل.. ثم مدت إلام يدها بحركة ذات مغزى ووضعت في يد الخادم قطعة ذهبية وقالت له
لا تذكر ما حصل لأحد.



#سمير_عبد_الرحيم_أغا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كنت مع السيد حراز
- مدخل بطعم البرتقال
- سر في قلب رجا
- أنا والمدير والمدرسة
- الغجرية
- يعود غدا أبو مائدة
- كنت مع الشيخ غازي
- المعلم يشوع
- نهر يعد الى السماء
- يوميات مدينة في منتهى الأحتلال
- الثورة التعليمية في الانترنيت مدارس مفتوحة وجامعات بلا ابواب
- عتبات النص الروائي


المزيد.....




- -كأنك يا أبو زيد ما غزيت-.. فنانون سجلوا حضورهم في دمشق وغاد ...
- أطفالهم لا يتحدثون العربية.. سوريون عائدون من تركيا يواجهون ...
- بين القنابل والكتب.. آثار الحرب على الطلاب اللبنانيين
- بعد جماهير بايرن ميونخ.. هجوم جديد على الخليفي بـ-اللغة العر ...
- دراسة: الأطفال يتعلمون اللغة في وقت أبكر مما كنا نعتقد
- -الخرطوم-..فيلم وثائقي يرصد معاناة الحرب في السودان
- -الشارقة للفنون- تعلن الفائزين بمنحة إنتاج الأفلام القصيرة
- فيلم -الحائط الرابع-: القوة السامية للفن في زمن الحرب
- أول ناد غنائي للرجال فقط في تونس يعالج الضغوط بالموسيقى
- إصدارات جديدة للكاتب العراقي مجيد الكفائي


المزيد.....

- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير عبد الرحيم أغا - حسن وسوزان