أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رياض خليل - الأنانية














المزيد.....

الأنانية


رياض خليل

الحوار المتمدن-العدد: 3545 - 2011 / 11 / 13 - 04:47
المحور: كتابات ساخرة
    



أن يصاب المرء بآفة " النرجسية " .. فتلك مصيبة ، أما المصيبة ا لأكبر .. فهي أن يكون صاحبنا في موقع رفيع من مواقع المسؤولية ، حينئذ تكون الطامة الكبرى ، التي تأتي وبالا وضرّا على من يقعون تحت سلطته الرعناء العمياء ، وقد شهد تاريخ العالم قادة ذاع صيتهم ، وبنيت شهرتهم على فرط نرجسيتهم المفترسة والدموية . فمن منا لا يعرف :"نيرون " الإمبراطور الذي أحرق روما ، وهو يتلذذ بمشاهدة فظائع فعلته الشنعاء . ومن منا لا يعرف " كاليغولا " العجوز الطفل المدلل ، الذي استباح حتى معاونيه وأتباعه ، ومن منا لا يعرف هتلر وموسوليني وستالين .. و.. الخ
أؤلئك الذين ساموا الناس عذابا ، وأعملوا فيهم القتل والفتك ، وانتهكوا وعاثوا فسادا في الأرض ، وكان وجودهم أشد فتكا من الطاعون والسرطان والإيدز النفسي والعقلي والسلوكي .
فحذار.. حذار .. من هؤلاء المرضى الأصحاء ، الذين يمكن تصنيف مرضهم ضمن ما يسمى بالأمراض العصبية – النفسية
لا أغالي إن قلت : إن النرجسية هي نوع خطير من أنواع الجنون : جنون العظمة ، والتي تتخذ لبوسا غاية في التمويه والتنكر ، وهو ما يزيد قدرته على البطش والعدوان واصطياد الطرائد والفرائس من كل نوع .. وحتى من أقرب المقربين منه .
لنتصور أن يكون شخص من هذا النوع – على سبيل ا لمثال – مديرا لمؤسسة إنتاجية ، ماذا سيحل بتلك المؤسسة .. غير الدمار والخراب لها وللعاملين فيها جراء سلوكه الإداري الشخصي ، البعيد عن أي حد من حدود المنطق والحس بالمسؤولية أو الحرص على المصلحة العامة ، ومن ضمنها مصلحة ا لعاملين فيها ؟ إنه يخرب ويدمر في وقت قصير ما يمكن أن يستغرق تأسيسه وبناؤه العديد من السنوات . وهذا النوع من السلوك هو إجرامي تماما وبدون أدنى شك . ومن يقوم به لا يمكن وصفه بغير المجرم بالطبع والتطبع ، ولا أمل يرجى من علاجه وإصلاحه وتقويمه ، ولا حل معه سوى البتر والحجر عليه ، لئلا يصيب بأذياته من يعيشون معه وحوله ويتصلون به لهذا السبب أو ذاك .
إن هذا المرض الخطير لا علاج له ، ولا شفاء يرجى منه ، ولا سبيل لنا
للتخلص منه سوى الوقاية منه ، واستئصاله إن وجد ، والكشف عن النرجسي وفضحه هي مسؤولية عامة لكل فرد أو جماعة ,
لقد نظر " نرسيس" في مرآة الماء ، فرأى وجهه ، وعشق صورته لدرجة أفقدته القدرة على حب الآخرين ، والإحساس بوجودهم . تلك هي الأسطورة / الواقع .. منذ آلاف السنين حتى الآن . فالنرجسية تعني الحب المرضي للذات .. وتقديس الأنا .. بل وعبادتها . وقد تطور هذا المفهوم وتحول إلى مصطلح يوجز حالة سلوكية غير سوية للفرد .. ثم تحول إلى دلالة على أنه يكافئ الأنانية والغرور الأعمى والصلف . وكم ضاق المجتمع والناس ذرعا بأمثال هؤلاء النرجسيين ، وكم عانينا من قبحهم وإساءاتهم المادية والمعنوية . وقد تناولهم المفكرون والأدباء بالذم . وبلغة العامة من الناس يقال عن النرجسي " شايف حاله " بمعنى أنه لا يستطيع أن يرى سوى نفسه المريضة ، ولا يملك مرآة أخرى ، وهو مرآة نفسه بنفسه . وقلما تجد شخصا سويا لا يمقت المغتر بذاته والمتكبر المغرور ، ومع ذلك نجد الكثير من هؤلاء النرجسيين في المجتمع ، وفي العديد من المواقع والمناصب العليا والدنيا . والمصيبة هي أن النرجسي لا يرى نفسه كذلك ، أي كما يراه الآخرون ، ولا يثق برأيهم وتشخيصهم لحالته ، ويكره النقد الموضوعي ، وينظر إلى كل الأمور بمنظاره الذاتي الضيق ، ليصبح – دون وعي منه – محور الأشياء والعالم .



#رياض_خليل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحمار والوردة
- الأديب محسن يوسف في: التجاوز
- الصوت والدمية : شعر
- الثورة السورية المتخلقة
- الثورة السورية : من يمثلها؟
- الشاعر خضر الحمصي في :
- المستشار الأعظم
- أوبرا الحياة والموت
- العنقاء: شعر
- دفاعا عن السلطة: جحا أولى بلحم ثوره( ذكر البقرة )
- فاتحة الحجر
- الزنى والحرية الجنسية
- الرجيمة : قصة قصيرة
- الأسد : السكرة والفكرة
- رحلة ماجلان : شعر
- عن الأديب حسن حميد
- العائم: قصة تشكيلية
- مها عون : مغامرة الإبدع والتشكيل l
- سوريا : السلطة اللاسياسية
- فرح نادر: بين غيبوبة العاطفة وصحوة العقل


المزيد.....




- الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تف ...
- ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟
- تصادم مذنب بشراع جاك
- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رياض خليل - الأنانية