تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 3371 - 2011 / 5 / 20 - 09:40
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
في كل يوم تزداد أزمة الحكم تفاقما في السودان، وتتراكم عوامل التغيير فيه، ولاغرو أن النظام الفاسد في البلاد لايقف علي رأس" جبل الجودي" الذي يعصمه من طوفان التغيير الذي اقتلع انظمة الحكم الفاسدة والمستبدة في تونس ومصر ، وتنداح أمواجه العاتية الآن الي ليبيا واليمن وسوريا وبقية البلدان في المنطقة من حولنا. وعندما تتوفر الظروف الموضوعية والذاتية للتغيير في البلاد، فانها لاتنتظر نتيجة صراع المصالح بين مراكز القوي الدائر الآن داخل السلطة، ولاتنفيذ الأجندة الوطنية التي يبشرنا بها السيد/ الصادق المهدي، كبديل للانتفاضة الشعبية لتغيير النظام، ولاسؤال البديل الحائر ، وكانما شعب السودان اصبح عاقرا لاتطلع عناصر وطنية من صلبه تقود اصلاح البلاد من الدمار الذي الحقه نظام الانقاذ بها!!.
واذا امعنا النظر نجد أن العوامل الموضوعية للتغيير اصبحت متوفرة بكثرة في البلاد، فالحياة تحت ظل هذا النظام اصبحت لاتطاق: الجماهير تعاني من الارتفاع الجنوني في الاسعار، وانعدام ضروريات الحياة مثل: مياه الشرب والتي كانت سبب مظاهرات الجماهير في: بري والعزوزاب والثورات والحلفايا..الخ، والتكلفة الباهظة للعلاج والرسوم الدراسية، وضيق فرص العمل للشباب والخريجين، واضراب الاطباء من اجل تحقيق مطالبهم وتوفير مقومات العلاج، وفضائح الفساد التي تنشرها الصحف التي اصبحت تزكم الانوف وهي تمثل رأس جبل الجليد منه، وباعتبار أن الفساد مكون اصيل من نظام الانقاذ الذي يعبر عن مصالح الرأسمالية الطفيلية الاسلاموية التي نهبت ممتلكات وثروات البلاد وركزتها في يد قلة، وسبب اساسي في افقار الأغلبية الساحقة من جماهير شعبنا. اضافة الي مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية مثل: التقييد علي الصحافة و اعتقال الصحفيين أثتاء تأدية عملهم مثل: توجيه وزير المالية باعتقال الصحفي بجريدة "السوداني" ابو القاسم ابراهيم، وتراكم السخط الجماهيري الذي بدأ يعبر عن نفسه في الأشكال الآتية:
*تزوير المؤتمر الوطني لانتخابات جنوب كردفان، مما حدا بالحركة الشعبية أن تعقد مؤتمرا صحفيا الجمعة 13/ 5 ، اعلنت فيه بأنها: لن تعترف بنتيجة الانتخابات، وأنها لن تشارك في السلطتين التشريعية والتنفيذية، ودعت الي التعبير السلمي لرفض تزوير المؤتمر الوطني للانتخابات وشركاء نيفاشا من المجتمع الدولي لانقاذ اتفاقية نيفاشا من الانهيار. اضافة الي اغلاق الحدود مع الجنوب، وعدم حل قضايا مابعد الانفصال ( ترسيم الحدود، ابيي، البترول، المواطنة ، مياه النيل،...الخ) مع اقتراب مواعيد اعلان انفصال الجنوب في يوليو 2011م القادم، وبالتالي يصبح خطر الحرب بين الشمال والجنوب قائما.
لقد اكدت الأحداث خطأ تقديرات امريكا وشركاءها في قصر الاتفاقية علي الشريكين( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) واستبعاد القوي السياسية الأخري وتهميشها، اضافة للتجربة السلبية للست سنوات الماضية من عمر الاتفاقية التي كرّست الصراع بين الشريكين ، وعدم انجاز جوهر الاتفاقية التي تتلخص في: التحول الديمقراطي، وتحسين الأوضاع المعيشية ، والحل الشامل لقضية دارفور وبقية أقاليم السودان، وقيام انتخابات حرة نزيهة تحت اشراف مفوضية للانتخابات محايدة، بحيث تفضي في النهاية الي الوحدة الطوعية للوطن، وكانت النتيجة النهائية هي انفصال الجنوب نتيجة لتعنت المؤتمر الوطني ومحاولته لفرض الدولة الدينية، ويتحمل المؤتمر الوطني المسؤولية التاريخية في ذلك. وعليه تكون النتيجة تمزيق وحدة البلاد دون كسب السلام. ولدرء مخاطر الحرب من المهم التراجع عن نتائج الانتخابات المزورة في جنوب كردفان، ووقف الحصار الاقتصادي الحكومي علي الجنوب ، وحل مشاكل مابعد الانفصال، والتأكيد علي علاقة حسن الجوار بين الشمال والجنوب وتأمين المصالح المشتركة بينهما.
*اتساع مقاومة الحركة الطلابية للنظام من اجل تحقيق مطالبها النقابية والاكاديمية وضد الرسوم الدراسية الباهظة وتوفير مقومات التعليم من أساتذة ومكتبات ومعامل ومباني، واستقرار في السكن والمعيشة وتوفير مياه الشرب النقية ، وضد فرض الزي الموحد علي الطالبات، وضد تزوير طلاب المؤتمر الوطني للانتخابات وضد عنف المؤتمر الوطني وفصائله المسلحة في الجامعات، ومن اجل ديمقراطية الاتحادات وحرية النشاط والسياسي والفكري. ونلاحظ نهوض الطلاب ومظاهراتهم في جامعات: نيالا والفاشر والبحر الأحمر ، ودنقلا وكسلا وجامعة السودان...الخ. ومن الظواهر اللافتة للنظر أن الطلاب لم يصبحوا يكتفون بالاحتجاج السلبي علي عنف طلاب المؤتمر الوطني المدججين بالاسلحة النارية والبيضاء في الجامعات، بل اصبحوا يتصدون لهم بالردع الذي يشل ذلك العنف ويوقفهم عند حدهم ، وتلك خطوة متقدمة في نهوض الحركة الطلابية والجماهيرية من اجل اسقاط النظام.
*نهوض الجماهير والشباب الأحياء في العاصمة القومية الذي ادي الي هزيمة عناصر المؤتمر الوطني في عدد كبير من انتخابات اللجان الشعبية.
*اعتصام الالاف في عاصمة الادارة المحلية لمنطقة مروي بعد المذكرة التي رفعها ضحايا سد مروي ، مطالبين بحل مشاكل الالاف الأسر التي شردها السد ومازالت بلا مأوي وتعويض عن المنازل والمزارع التي اغرقت ، وبدون مدارس ومستشفيات، واي خدمات أخري( كهرباء، مياه، طرق..). اضافة لمقاومة جماهير مناطق سدود كجبار ودال والشريك والستيت.
*اعتصام ملاك الأراضي بمشروع الجزيرة والمناقل السلمي أمام رئاسة مشروع الجزيرة ببركات ابتداءا من الثلاثاء: 10/5/2011م وحتي الآن، مطالبين بحقوقهم الأصيلة والقانونية في حرية التصرف في اراضيهم الملك الحر والتي شرعت حكومة الانقاذ والمؤتمر الوطني في اجراءات شرائها عنوة وبثمن بخس لصالح الحكومة رغم أنف الملاك والمزارعين والعمال الزراعيين. وتعرضهم للقمع من قبل السلطات بسبب مطالبهم المشروعة، وقرار قوي الاجماع الوطني بالجزيرة للتضامن مع ملاك الاراضي بالاعتصام السلمي في يوم الاربعاء الموافق 1/6/2011م أمام رئاسة مشروع الجزيرة والمناقل ببركات. وتلك خطوة مهمة في نهوض الحركة الجماهيرية.
*البيان المشترك بين حركة عبد الواحد محمد نور وجبهة القوي الثورية، وبين حركة عبد الواحد ومني اركوي مناوي ، اكد البيانان علي: أهمية وحدة السودان، والحل الشامل للازمة، والعمل المشترك مع القوي المعارضة وحركات الأقاليم، ودعم حركات الشباب والطلاب، ورفض الدولة الدينية والتأكيد علي علمانية الدولة..الخ. هذا اضافة الي اتجاه الحكومة للحل العسكري، وعلي تعقيد أزمة دارفور من خلال اصرارها علي المضي قدما في اجراءات الاستفتاء في دارفور، وفي خطوة استباقية لمؤتمر الدوحة بين الحكومة والحركات، رغم اعتراض حركات وأهل دارفور وقوي المعارضة عليه، مما يهدد بالمزيد من تمزيق وحدة السودان.
* تلك مؤشرات تعبر عن تطور جديد في نهوض حركة الجماهير، اضافة الي التناقضات داخل السلطة التي طفحت علي السطح، والتي توضح أن الأرض تهتز تحت اقدام النظام، وان زواله اصبح مسألة وقت. وان الحركة الجماهيرية بدأ يشتد ساعدها، وانتقلت من السخط السلبي الي دائرة النشاط العملي من اجل انتزاع مطالبها ، وأن التحالفات القاعدية بدأت ترسخ اقدامها في الأحياء والمناطق والجامعات، وان المعارك تنطلق من مطالب الجماهير اليومية ، والتي كانت تتراكم تدريجيا منذ بدء انقلاب 30 يونيو 1989م، وأن تلك التراكمات الكمية من النضالات اليومية هي التي سوف يتم تتويجها بتحول نوعي يتجلي في الانتفاضة الشاملة التي تطيح بالنظام.
#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟