أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - الديكتاتور و المرآة..














المزيد.....

الديكتاتور و المرآة..


محمد المراكشي

الحوار المتمدن-العدد: 3332 - 2011 / 4 / 10 - 15:51
المحور: كتابات ساخرة
    


حين يريد الحاكم ،أي حاكم ، أن يخرج في الناس فإنه يرى المرآة جيدا ،بل إنه قد ينهرها حتى تريه ما يخفى من انكماشات في الوجه..
إنه يركز على الوجه وعنق القميص..لكنه ينسى في غفلة منه مالا تفضحه المرآة..أسفل الإبط.
النتيجة في أبعد الحدود هي تكسير المرآة بعد أن صار مثارا للسخرية..فالمرآة لا يمكن اعتقالها ،ولا يمكن اغتيالها ،أو حتى لا يمكن الحكم عليها بالهلوسة أو أن أعداء الوطن غرروا بها ،أو أنها من أتباع القاعدة !!
المرآة هي الوحيدة التي تستطيع القول ،بل إن لها مجالا كبيرا من الحرية لتجعل الحاكم يرى نفسه جيدا،كما هو، دون تبجيل كاذب أو تملق فارغ من معاونيه..
ليست المعاناة مع المرايا خاصة بالحكام فقط ، هي جزء منا جميعا ،فنكتشف في غفلة منا أن كلا منا ديكتاتور صغير تفضحه مرآته.. نحبها إن أظهرتنا على صورة نرجس ،و نكرهها إن أبدت لنا مواطن القبح فينا...
تبدأ العلاقة أولا في مرحلة الصغر حين نكتشف أن شخصا يفعل ما نفعل ويحرك شفاهه كما نحرك ، و يلبس ما نلبس..وحين نكتشف بعد زمن أن الموجود في داخل الزجاج صورة معكوسة عنا ،نكون قد كبرنا..
منا من يضرب عن النظر إلى المرآة ، وحتى إن فرض عليه الأمر غير ذلك يحاول خفية اكتشاف وجهه وملامحه بعيدا عن أعين زوجته.. فالمرآة و الزوجة حميمتان توضح إحداهما للأخرى بواطن أمور الرجل.. ! و إن اشتد الخناق في البيت فإن نافذة أي مكان أو سيارة أو قطار تفي بالغرض ...
ثم إن الاضراب عن رؤية وجهك في المرآة له عواقب وخيمة جدالأن المرايا بطبعها ثائرة ضد التهميش، إذ يوم تسول لك نفسك تعليق الاضراب تجد التجاعيد أخذت مكانها و الشيب غزا شعر رأسك ،وزغيبات فوضوية أطلت من أنفك أو أذنيك... فتهرع لإصلاح ما دمره العمر في واجهتك !!
ثم تضرب من جديد، لأنك لست حاكما أو ذي شأن...
ولأن الديكتاتور الذي يحب أن يسمع عنه ما يرضيه فقط إنسان على أية حال، فإن تسامحه في رؤية ما لايرضيه فيه يكون فقط تجاه المرآة.. يظل مصاحبا لها إلى ان يرضى عن صورته و هيأته..و لأنه بلغ من العمر عتيا متخشبا على الكرسي الوثير ،فإن للمرآة الجيدة تأثير السحر حين تجد شعر ذقنه أو رأسه أو حتى حاجبيه الأبيض أصبح أسود يشي بشباب السبعين.. !
الأناقة ضرورية للحكم في عالمنا ، لذلك فللمرآة وظيفة ثورية في التغيير ، حين يقف أمامها الديكتاتور من زاوية خاطئة فيرى كل شيء على ما يرام ،وحين يغضب من خداعها من بعد،يهشمها معلنا بداية الثورة بتهشيم صورته...
المرآة هي أولى ضحايا الثورة... إنما قد تتبعها - في عالمنا العربي فقط - ضحية ثانية هي صانع المرآة !!



#محمد_المراكشي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعب يحب الألوان..
- العصيان الزمني بالمغرب!!
- بلاد لا تستحق الأنوثة
- ثورة أساتذة في الأفق لمن يريد أن يفهم..
- كيف تصبح شاعرا دون معلم !
- تساؤلات تقييم الحركة الاحتجاجية بسيدي إفني.( * )
- يا زمان الوصل بالنحل و العسل!
- -فلنذهب إلى الجحيم....- أو - بداية هجاء-
- أحمد بوكماخ..وبعده لا أحد.. !!
- شكرا لساعي البريد!!!
- عام الفين!!
- قط الصين العظيم!!
- رمضان و الأقنعة
- المغرب المنسي ومغرب الخيال العلمي
- حكايتي مع وزير الثقافة الجديد!
- أوباما و حماره
- -التدخل الأمني- بسيدي إفني.. ما لانهاية من الحسابات الخاطئة! ...
- تحية الى النساء الأخريات اللواتي لا يحييهن أحد !


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي فال كيلمر عن عمر يناهز 65 عاماً
- فيلم -نجوم الساحل-.. محاولة ضعيفة لاستنساخ -الحريفة-
- تصوير 4 أفلام عن أعضاء فرقة The Beatles البريطانية الشهيرة ...
- ياسمين صبري توقف مقاضاة محمد رمضان وتقبل اعتذاره
- ثبت تردد قناة MBC دراما مصر الان.. أحلى أفلام ومسلسلات عيد ا ...
- لمحبي الأفلام المصرية..ثبت تردد قناة روتانا سينما على النايل ...
- ظهور بيت أبيض جديد في الولايات المتحدة (صور)
- رحيل الممثل الأمريكي فال كيلمر المعروف بأدواره في -توب غن- و ...
- فيديو سقوط نوال الزغبي على المسرح وفستانها وإطلالتها يثير تف ...
- رحيل أسطورة هوليوود فال كيلمر


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - الديكتاتور و المرآة..