حمادي بلخشين
الحوار المتمدن-العدد: 3303 - 2011 / 3 / 12 - 12:22
المحور:
كتابات ساخرة
ميتة
فور صحوه من غيبوبة استمرت شهرا كاملا، و حين بشرته بان شعبي تونس و مصر قد نجحا و بوسائل سلميّة بحتة و في اقل من شهر واحد، في الإطاحة ببن علي و حسني مبارك، نهرني جدي مكذبا:
ــ هذا لا يعقل!
ــ قد حدث هذا.. ورب الكعبة!
سألني مرتابا:
ــ لعلك تعني شعبي الجزائر و العراق؟
ــ لا بل أعني ما ذكرت.
حين وافيته بصحف قديمة أطال تقليبها
زم شفتيه، حرك رأسه يمينا و شمالا، ثم تساءل متعجبا:
ــ يا لسخرية الأقدار، كيف حصل في غيبوبة شهر وحيد، ما لم يحصل في صحوة عمر مديد؟
أما حين أعلمت جدّي ان فضائية فرنسية قد أعلنت منذ يومين فقط عن موت المخلوع بن عليّ صاح بي مؤنبا:
ـــ ويحك يا فتى، وهل كان النذل حيّا حين كان يسوسنا؟
و حين فتحت له التلفزيون ثم وصلتنا أصوات الجماهير الليبية وهي تهدر بغضب: " الشعب.. يريد... إسقاط النظام" رفع جدي يدين معروقتين ثم استقبل الكعبة مبتهلا:
ــ اللهم ...و قد علمت بأنني قد كنت لأكثر منذ نصف قرن، اشتهي مغادرة مزبلتنا العربية، فابقني الآن...
ثم وهو يضيف مستدركا:
ـــ فقط بمقدار إغلاق الملف الليبيّ، و اليمني و المغربي و الجزائري
ـــ....
ـــ و ان تكرمت، فبمقدار تصفية الملف الأردني و السوري و الفلسطيني و الموريطاني و العراقي و الخليجي ...
ـــ ....
ـــ و بدون إطالة، الملفّ العربيّ جملة و تفصيلا !
سكت جدي ثم التفت نحوي قائلا :
ــ أي بني!، ان كان عام الأبابيل قد اشتهر بعام الفيل، فستكون سنة 2011 هو عام الحكام المساطيل.
ــ...!!
ــ ويح شعوبنا العربية هاهي، تفترس وهي المسالمة، حكّاما اطالوا تجويعها، حتى أحلوا لها أكل الميتة و لحوم "الخنازير"!
أوسلو 12 مارس 2010
#حمادي_بلخشين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟