امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 3267 - 2011 / 2 / 4 - 09:21
المحور:
كتابات ساخرة
في الشهر الماضي ، تجادلتُ مع مُحّصِل اجور المولدة الكهربائية الأهلية ، حيث انه جاء في 29 من الشهر المتكون من 31 يوم ، وفوق ذلك إحتسبَ سعر الأمبير بعشرة آلاف دينار ، ومن ضمن ماقلتُ له ، هو ان يُبّلِغ صاحب المولدة ، بأنهم يستحقونَ ان يخرج عليهم المواطنون بمظاهرة مثل مظاهرات تونس ... من جراء أسعارهم العالية التي تُثقِل كاهلنا !.
خلال الايام اللاحقة ، تكللتْ ثورة الشباب التونسي بالنجاح .. وإمتدتْ تأثيراتها الى أماكن اخرى ، وبطرقٍ مختلفة .. ولم يقتصر الأمر على خوف الحُكام المُستبدين ، والأنظمة القمعية ، فقط .. بل انه حتى الآباء المتسلطين في بيوتهم ، قد أرْخَوا العنان لأبناءهم ، بعض الشيء ! ، أصحاب العمل ، غَدوا أكثر كرماً وتسامحاً ... لا أدري هل يُخّيَل لي ذلك ، أم ان حجي حسن المنافق ، صاحب الدكان المجاور ، أصبح أكثر عدالةً عندما يكيل بالميزان !. نعم وكما هو معلوم ، فنحن العراقيين تعودنا منذ سنين طويلة ، ان نستمع الى نشرات الاخبار بكل تفاصيلها ... بحيث ان تداول السياسة مع الفطور ، شيءٌ طبيعي ... وليس غريباً ان تسمع بائع الخضروات ، الاُمي ، يتحدث عن ماجرى في تونس ، او سائق التاكسي وهو " يُحّلِل " السياسة الامريكية في المنطقة ! ، فنحن شعبٌ مُسّيَس ، بحسنات وسيئات هذه الصِفة .
عموماً ، وعلى الرغم من ان مُعّدَل ساعات تشغيل المُوَلِدة الاهلية ، في محلتنا ، لم يتغير مُقارنةً مع الشهر الماضي ، ولا أسعار الوقود إنخفضتْ ... فلقد تفاجأتُ عندما جلبَ المُحّصل قبل أيام ، ورقة الجباية ، وكان سعر الامبير ثمانية آلاف دينار ، بدلاً من عشرة آلاف ! ، بل ان اسلوب المُحّصِل كان ألطف وصبرهُ أطول من المُعتاد ... يالله ... حتى المُستَغِلون الصِغار أمثال صاحب المولدة ، باتوا يحسبونَ حساباً ل " غَضَب " الناس ، ويرتعدون عندما يتابعون أخبار مصر ! ... شكراً .. شكراً جزيلاً للمرحوم محمد بو عزيزي وللجماهير التونسية البطلة ... شكراً للشباب المصري الثائر في ميدان التحرير والسويس والاسكندرية وعموم مصر ... شكراً ، فكما يبدو فأن " الاُممية " أمرٌ واقع ... فإنتفاضة عاطلٍ تونسي في بو يزيد البعيدة ، وثورة شابٍ في حيٍ مصري فقير ... سوف تُحّسِن حياتنا هنا ايضاً !.
#امين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟