أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو هزاع هواش - المهاجر المسلم والطريق المسدود














المزيد.....

المهاجر المسلم والطريق المسدود


محمد أبو هزاع هواش

الحوار المتمدن-العدد: 3217 - 2010 / 12 / 16 - 17:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقف المهاجر المسلم اليوم على زاوية طريق مسدود. الخيار هنا واضح: إما اللف والدخول إلى الطريق المسدود ذو النهاية الميتة أو تكملة المسير مع البشرية في طريق مستقيم. يقع هذا الشارع الرئيسي والمنعطف الواقع عليه في بلاد الهجرة التي أتاها مهاجر لتحسين عيشه ومعيشه الكثيرين من حواليه. دخل هذا المهاجر منذ لحظة وصوله في مسيرة تجمعه مع الكثير من المختلفين عنه واللذين لم يكن ليعرفهم ويمشي معهم لو لم يهاجر. أتى كثيرون مثله من جميع أنحاء العالم ولهم نفس القصص مثله، يحلمون مثله ويشاركونه عمله وحياته.


يصادق المهاجر المسلم المعاصر بشراً من أعراق وأديان مختلفة كما نرى في العلم اليوم . السؤال المحير هنا هو: لماذا يقوم المهاجر المسلم فقط بجلب دينه ليفصله عن الاخرين؟ هل فشل المهاجر المسلم في الإندماج مع المجتمع الجديد لينبش الدين ويجلبه إلى النقاش ليفرقه عن جاره وزميل عمله ويضعه على تضاد مع الدولة والمجتمع اللذان قدما له العمل والإحترام في معظم الحالات؟ هل فشلت الدول الناجحة في دمج هؤلاء؟ أين هو العقل في هذا النقاش؟ أليس على المسلم إطاعة ولي الأمر وخصوصاً إذا كان ولي الأمر ناجحاً مقدما لهذا المهاجر التعليم، الطبابة، الرعاية، الحماية الشخصية، الحرية الدينية والإحترام؟ لماذا يفشل بعض المهاجرون المسلمون بإدراك هذا ويتبعوا طريق العنف والإنفصال عن الاخر؟ آلا يساهم هؤلاء بالتخريب على الملايين من المهاجرين المسلمين المطيعين للقانون المندمجين مع مجتمعهم الجديد؟ آلا يساهم هؤلاء بإزدياد شعبية المتطرفين من الجانب الآخر؟

يساهم المهاجر بجده وعمله في بلده الجديد كما نعرف بعدما كان عالة على بلده الأصلي الذي لم يقدم له الكثير إلا من الكلام الفاضي والعاطفيات الفاشلة التي يعتبر الدين أحدها وأهمها بلا شك. يخبأ الدين في عبوة الأخلاق التي على كل مهاجر وإنسان أن يكون لديه شيئ منها. الأخلاق الحقيقية التي يتعلمها كل مهاجر هي القانون الذي يصادفه في بلده الجديد والذي من دون شك قد فاق أي دين حتى الآن في توحيد شمل البشر والسيطرة على أفعالهم. يتعلم المهاجر في بلده الجديد أن يكون عضواً منتجاً في المجتمع ولهذا فعليه أن لايخرب هذا بلحقه للأيديولوجيات التي تنكر هذا وتضع هويته الجديدة على المحك وتعده بجنات فيها أنهار من خمر. أليس هذا بتخريب جهد المهاجر؟ يخلط الدين الأمور للمهاجر فيضع إنتمائه وإنتاجه لمجتمع على تضاد مع الدين المنتاقض الذي جلبه معه من بلده الفاشل بعدما سمح له بلده الجديد المتطور بحرية دينية لم يعرفها بالطبع من قبل في بلده الأم.

يقع الشيخ في هذا النقاش موضع تمشكل فهو كما معروف قليل الحركة والعمل في بلاد الهجرة كثير الضوضاء والكلام متنفعاً من جهد المهاجر في معظم الأحيان، فلماذا يسمع المهاجر من المشايخ؟ أليس من الأسهل أن يكون الدين شخصياً؟ أليس من الأسهل أن يكون الدين هو التعامل مع الاخر؟ لماذا يقوم المشايخ بصب الزيت على النار وجعل المهاجر يعيش في قلق وتضاد مع مجتمعه الجديد؟ أسئلة كلها تبغي الإجابة بدقة لمصلحة المهاجر.

عندما أتى كل مهاجر إلى بلده الجديد خلقت معه هوية جديدة معاصره تضعه في نفس الخانة مع الملايين من المختلفين عنه في اللون، العرق، الإنتماءات المختلفة والدين. يأتي المهاجر إلى بلده الجديد من موقف ضعف لأن الأمور لم تجري كما يريد في بلده الأم فلهذا فعليه أن يلجم كل فكرة تأخذه بعيدا عن المجتمع الإنساني الواحد ولاتحكم القانون الناجح في الأمر.

من الواضح أن الوضع في بلده الجديد متخلف إلى الأحسن وإلا لما كان قد هاجر إليه وقطع الفيافي والوديان. فلهذا فعندما تسوء الأمور عند أي مهاجر فليس من المنطق أن ينكر كل هذا ويخرج الدين ليلعب دوراً تخريبياً في هذه المرحلة. ليس للدين مكان للتخريب على المهاجر. هذا منطقي، واضح وعقلاني وخصوصاً عندما نرى أن البلد الجديد لايضع كمامة على دين أي بشري، بل بالعكس من ذلك فهو يضع القوانين الإنسانية التي تراعي الجميع. على المهاجر المسلم أن يعرف هذا لأنه يعيشه. آلا يرى نجاح القانون أمامه في بلده الجديد فلماذا التدخل هنا وإجبار الأكثرية على رؤية الأمور من منظاره الذي أثبتت الأيام ضعفه أمام الآخرين؟

ليس للمهاجر خيار إلا بطاعة بلده الجديد وتحجيم الدين وتبعه بشكل فردي إذا كان هذا المهاجر من هواة التدين. يجب وضع الدين في المنزل للمصلحة العامة كما نرى. ليس للدين مكان في الفضاء العام وخصوصاً أن هناك أديان مختلفة في الساحة. كذلك على هؤلاء المهاجرون الإندماج مع الآخرون ومصادقتهم والتعلم منهم وعنهم. على كل المهاجرون المسلمون التعاون مع القانون في بلدهم الجديد والإبلاغ عن كل مجرم مجنون يبغي التخريب عليهم. لاخيار سوى هذا وإلا فهناك طريق مسدود ونهاية ميتة.



#محمد_أبو_هزاع_هواش (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنهج، العقيدة والإختلاف في معركة النجار-قريط
- معارك حوارية معاصرة
- الإنترنت ومعاركها الغير إفتراضية
- على عتبة حقبة جديدة
- الحوار والجوائز
- حضارة اللف والدوران ج ٢
- حضارة اللف والدوران
- الحرية والعدالة لإله الفيسبوك
- لحظة صدق
- مجزرة علي أبواب الجنة
- تحول مهم
- سر إختفاء سعيد
- شراشيح الثقافة
- لماذا أكره التصفيق؟
- من سيصلي في مسجد الغراوند زيرو؟
- خواطر في عصر خطر
- القضيب
- الطائفية وخطرها
- المجتمع المدني وحقوق الأقليات
- حياة تساوي لاشيئ


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد أبو هزاع هواش - المهاجر المسلم والطريق المسدود