..فتحى غريب أبوغريب
الحوار المتمدن-العدد: 3215 - 2010 / 12 / 14 - 02:54
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
*مقدمه يجب التنويه بها...
إن أى فئه ما...سواء كانت عسكريه صرفه أو دينوسياسيه مخادعه,أو عسكريه متلحفه بالدين ,أو دينيه متلحفه بالعسكر,يقبضون على مفاتيح السلطه فى دوله ما....هم إنقلابيون على الشعوب جاءوا لسحق إرادته الحره فى إختيار مصيره فى نظام الحكم المدنى الديمقراطى العادل فيه.
ويعلم المنقلبون علم اليقين إنهم أغتصبوا الشرعيه بالخيانه والخداع , وما حركهم إلا مطامع وأحلام التمتع بالمناصب والسلطه المطلقه ,والمال,متاجرون على شعوبهم بالشعارات البراقه , ومع الوقت يحولون أبناء الوطن الى فقراء عاطلين عن العمل ,وكسب لقمه العيش الشريفه,ليجبروا صاغرين للبديل المتاح لهم ,ليلتحقوا جبراً وإختياراً كأزرع ترهيبيه لشعبهم وحماه أمن لقوى الاستبداد,لاأمن للمواطن والوطن,وذلك نظير فتات يلقونها إليه.
!!بقاعده كن كما نشاء لك أيها الشعب خانعاً ,ولن تكون كما تشاء أنت أيها الشعب طامحاً!!.
الان يجيد الطغاه,صناعه الانقسامات والحروب الاهليه,ويمارسون فكر المؤامرات الوهمى ,ليحتموا خلف مصفحاتهم ,وبنادق عساكرهم المغلوبه على أمرها ,فى مواجهه شعوبهم التى فرضت عليهم قانون الزعامه البوقى المنتصرليس على الاعداء وإنما علي شعبه , ألمنتصر على إراده شعبه المرهب الذى تم تركيعه ,بخلايا سرطانيه فاسده فيه ,تتخفى فى خلايا وطنيه فى البدايات ,وحين يضج البدن الشعبى ,تكشف عن أنيابها, لتتحول الى المحتل والمغتصب لحقوقه,الاجتماعيه,والسياسيه ,والثقافيه ,بل والانسانيه .
*جنوب السودان ومرحله الاستقلال مستحقه ,لاتأجيل لها .
يظن الكثير من أصحاب الاقلام والمفكرين أن عمليه الانفصام بين الشمال ,والجنوب هو ظاهره مرضيه عابره أو موقته فى تاريخ السودان,قد تبرأ منها المجتمعات السودانيه بعد فتره زمنيه عقد او عقدين ثم تلتئم جراح الانقسام,ويتم التمهيد لاستعاده السودان كما كان ..هذا حلم بعيد المنال!!
لماذا ؟
ذلك إن ماقامت به النظم العسكريه اللاهوتيه بمعنى(العسكر المتلحفه بالدين) من فرض سياسه دوله العربان الدينيه القومجيه على الجميع بالقوه الغاشمه المسلحه,وتهميش وطمس وسلب حقوق الاقليات العرقيه والدينيه فيه ومحاوله قطع الالسنه الارثيه وطمس تاريخه ,متناسين أن هذه الاقليات هم أصول وجذور هذه الارض,وأن دوره الاحتلالات التى مرت على السودان هى من قهرت هذه الاقليات, لحساب مصالح المحتل الاستراتيجيه المستقبليه,وكلنا يعلم علم اليقين لماذا دقت بريطانيا أوتاد العنصريه لتأجيج الانقسام ؟
وكيف مهدت لتجمع وهمى عربى ,يفرض على شعوب المنطقه تاريخ ليس تاريخه ,ولسان ليس لسان كل الشعوب فيه ,وأحلام لاتتحقق ولن تتحقق ,تحت شعارات براقه لاواقع لها ,لان النظم الحاكمه فى كل المنطقه برمتها, ماهى إلا نوع من البديل المتخفى الانتفاعى للمحتل القديم .
وكيف ساهمت هى وسيده الحرب العالميه الثانيه أمريكا التى كان لها حق السياده والتغيير ,وراثه عن اوروبا القديمه ,والتى حكمت عليها بفض أختام لعبه الاستعمار ,والبدابه فى لعبه جديده تكون خيوطها فى يد العم سام السيد الجديد على الارض.
و فى إنقلاب أبيض للعسكر بقياده اللواء نجيب,وعبد ناصر,تحولت مملكه مصر والسودان الى الجمهوريه العربيه المتحده ,مفتاح المنطقه وراعيه النظم الاستبداديه التحرريه الجديده فيها وتحت أشرعه القومجيون العرب,وحمله الفكر الاشتراكى الاقصائى المغلوط,, وتحالف الفكر الوهابى ,والمهدى قاموا بتحويل المنطقه برمتها الى عرابين شكلا لاموضوعا وجوهراً يفرضون على كل شعوب وأعراق وديانات الشعوب فى النصف الشمالى من القاره ألافريقيه,مايحملونه عشق للحروب والدماء ,محملين بفكر ولغه وتاريخ السيد العربى ومارسوا عدوانيه أحكام الدينوديكتاتوريه ,لايعترفون بثقافه الاخر ولا تاريخ الشعوب الاصيله ,ولا يقيمون وزناً للحريات المدنيه إلا بالتشدق بها فى وسائل إعلامهم الموجه المرهب..
*هل الجنوب السودانى متى أصبح دوله مدنيه ديمقراطيه,مابعد الاستفتاء الشكلى فى 9 يناير وإعتراف كل شعوب الامم المتحده به , قادراً على الحياه فى سلام ,فى ظل جارته الشماليه الدينودكتاوريه العسكريه ؟
بالقطع الاجابه بالنفى..إلا فى حاله واحده وهى إنهيار النظام العسكرى البشيرى ,وقيام دوله مدنيه ديمقراطيه حره على الجانب الاخر ..غير هذا لن يكون سلام ..ولا حتى مجرد الحلم به.
ولكن الاهم هو على الجانب الاخر.. هل زعماء الحركات التحرريه فى الجنوب السودانى قادرين على صناعه دوله مدنيه ,ودستور مدنى توافقى بينهم , ويقبلون بتحكيم صناديق الانتخابات ,كلون من الوان العمل الديمقراطى الحر ؟
ومن منهم سيقبل أن يتخلى عن منصبه طوعاً ,وقد تشكلت الدوله من إرهاصات حروب دمويه وقد وصلت قيادات محموله على رأس ميلشيات,ومسانده قبائل..
إنه الخوف من الصراع الضيق الاتى للمصلحه الفرديه على حساب التكوين البنيوى الاساسى للدوله الوليده ,مابين القوه والارتقاء ومابين التمزق الداخلى والضياع الى الابد ,تتلاحق الاسئله والاستفهامات .
أعتقد أن انجح النظم التى يمكن أن تسير على منهجها دوله وليده مثل الجنوب الديمقراطى السودانى هو النظام البرلمانى ,وأن تتحول كل القوى المسلحه الى أحزاب تمثل جميع الطوائف والاعراق والديانات ,فى مجلس أشبه بالكنيست الاسرائيلى,ويدار بنفس الاسلوب ليصبح للجنوب رئيساً للدوله ,ورئيسا للحكومه صاحبه الاغلبيه ,وجيشا واحداً بلا طبقيه ولافوارق
تتغلب فيه مصلحه الوطن على مصلحه الافراد ونزعه الانانيه فيهم, دوله مدنيه لادينيه ,تحترم حقوق الانسان ولاتخدعه ,تحترم القانون وتقدس الدستور سواء كان عرفياً, أو كان جامداً مكتوب .
يكون فيه الحاكم خادماً لشعبه ,محددا لمده حكمه لامسرمداً لها كما يفعلون على الجانب الاخر ,
يقبل التخلى عن السلطه متى أراد الشعب هذا بمشروعيه الانتخاب التنافسى الديمقراطى الحر ,لا..بالاستفتاء المزور لاراده الشعب .
*ألم أقل لكم إنها مرحله من أصعب المراحل التى تواجه الجنوب السودانى ,فى إختبار إستمراريه قيام دوله مستقله مابعد الصراع .فلتتجنبوا المقدمه التى أوردتها , ياصناع القرار فى الجنوب الحر الديمقراطى.
#..فتحى_غريب_أبوغريب (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟