حميد زناز
الحوار المتمدن-العدد: 3187 - 2010 / 11 / 16 - 00:22
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
ما هو الدرس الذي يستخلصه طفل عربي يعيش في بداية الألفية الثالثة من طقوس عيد الأضحى وأسطورة إبراهيم الخليل ونحر الأضحية؟
وهل يفكر الأولياء الناحرون لحظة واحدة في العواقب النفسية الوخيمة التي قد تطال أبناءهم الصغار جراء الولائم الدموية التي يحضرون يوم عيد الذبح أم أن منفعة الآباء الإيديولوجية الغيبية هي التي تحظى كالعادة بالأولوية؟
لئن كان معلوما أن وعي الأغلبية قد بات مغيّبا دينيا منذ مدة، وإرادتها مسلوبة سياسيا، أفلا ينبغي أن يتساءل المرء (ة) عن دور رجال الثقافة والعلم في تنوير محيطهم ومدى إسهامهم (حتى وإن كان متواضعا) في بلورة نظرة نقدية حول معتقدات وتقاليد مجتمعاتهم وتحديث رؤية العامة للعالم؟
فماذا يقول عالم النفس العربي في موضوع ممارسة عنف الذبح على خروف وديع أمام أعين أطفال أبرياء غالبا ما عاشوا معه أياما جميلة قبل أن ينحر بتلك الطريقة المشينة؟ سمعت قصصا كثيرة عن تأثر أطفال إلى حد الامتناع النهائي عن تناول اللحم بعد تعرضهم لمثل هذه الصدمات! كيف يمكن أن نعذّب حملا وديعا هكذا دون رحمة ولا شفقة ونسلّط على رقبته الطرية سكاكيننا إذ لا يجيز فقهاء الإسلام حتى مجرد عملية تخدير لتجنيب إخواننا الحيوانات الألم؟
ألا نُعلّم الأطفال قسوة القلب والعنف وهم في بداية الطريق؟ ماذا يقول المربون للأطفال عن أسطورة تُفقد الثقة في الأبوة التي من المفروض أن توفر لهم الحماية والحنان؟ كيف يقدم معلمو التربية الإسلامية لتلاميذهم حكاية تقلّل من شأن حياتهم وتجعلها تحت رحمة سكين أب فضّل التضحية بهم استجابة لنداء لا يعرفون مصدره يسميه الكبار ربا؟ ماذا سيكون رد أب يسأله ابنه يوما: هل كنت ستضحي بحياتي لو كنت في مكان السيد إبراهيم؟
وماذا يقول عالم الاقتصاد العربي عن ذلك العدد اللامعقول من الكباش المقتولة في يوم واحد وتأثير ذلك السلوك الاقتصادي غير الرشيد على تجدد الرأسمال الحيواني وعلى توازن أسعار اللحوم طيلة أيام العام؟
هل نبقى نُرهب أطفالنا إلى الأبد ونقضي على خرفاننا وننفق الملايين في استيراد خرفان أستراليا كل عيد؟ هل جريا وراء وعود السماء الثابتة ننسى ضرورات الأرض المتغيرة؟
#حميد_زناز (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟