أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مازن كم الماز - كلمة للفقراء في جنوب السودان














المزيد.....

كلمة للفقراء في جنوب السودان


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 3186 - 2010 / 11 / 15 - 17:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


الحقيقة أنه يمكن فهم مشاعر الابتهاج بقرب ما يظنه المرء نهاية للقمع و القهر القومي و الديني الذي مورس على الجنوبيين طوال عقود هي عمر الدولة السودانية الحديثة . لكن في نفس الوقت إن شيئا من التمعن فقط سينتهي بالمرء للقول بأن الفقراء في جنوب السودان يرتكبون خطيئة ارتكبها الفقراء في كل مكان بما في ذلك في شمال السودان و بقية البلدان العربية و الأفريقية من قبل , يكفي مثلا النظر شمالا ليكتشف المرء أن فقراء شمال السودان لا يعتبرون النظام هناك ممثلا عنهم و لو أنه من نفس دينهم و قوميتهم و أنهم مضطرون للنضال ضده لكي يحصلوا على حريتهم و على العدالة في توزيع خيرات البلاد , بلد المليون شهيد يعيش شبابها الآن في بطالة و فقر و تهميش و قد خسرت عددا من أبنائها في الصراعات على السلطة و مع السلطة نفسها التي كانت وراء تحرير الجزائر من المستعمر يومها يقترب من عدد الشهداء الذين سقطوا في الصراع مع المستعمر , و المجتمعات العربية دون استثناء جميعها تخوض اليوم صراعات حقيقية لاستعادة مصيرها من الطغمة التي تجثم على صدورها , يكفي النظر غربا أو شرقا , شمالا أو جنوبا , لتكتشفوا أنكم على وشك أن تخلقوا وحشا ستحاولون فيم بعد التخفيف من المصائب التي سيجلبها عليكم , في الفترة الأولى سيكون مبرر الاستسلام لحكم النخبة الجديدة أنها "وطنية" أي من نفس جنس و ربما دين المقهورين السابقين , لكن القهر يبقى قهرا و لا يستطيع الفقراء أن يعيشوا على وجبات إعلام السلطة القائمة أيا كانت درجة "وطنيتها" , ما أن يكتشف الوعي الجمعي أن السلطة تنتج قهرا لا يختلف عن قهر الدولة السابقة حتى تكون هذه السلطة قد تحولت إلى غول حقيقي , محاط بقوى أمن و قمع مادي و فكري و سياسي و خطاب قمعي "وطني" كما هو الحال في بقية المجتمعات العربية و الأفريقية اليوم , خطاب يكفر النقد و يجرم التفكير المستقل و يقدس السلطة القائمة , وحدها ذكريات القمع و القهر القادم من الخارج , الوطني أو الأثني أو العرقي أو الديني , ستسمح بتأخير هذا الوعي , أحيانا لجيل أو أكثر , حتى تصبح ذكريات القمع السابق جزءا من ماض بعيد و تصبح وقائع القهر الجديد ملموسة أكثر , هذا ما جرى مثلا في إيران بعد سقوط نظام الشاه و في معظم المجتمعات العربية بعد ظهور أنظمة ما بعد الاستقلال و في أوروبا الشرقية التي وعدت بالحرية فوجدت أنها تعيش تحت طغيان جديد مزدوج سلبها حتى ما كان لها من امتيازات في العهد السابق , أحلت نخبة مكان أخرى , و بقيت الجماهير في وضعية المتفرج . يمكن للمرء أن يفهم ما قاله جان جينيه الذي كان مفتونا بالمقاومة الفلسطينية و بمقاومة الفهود السود في أمريكا عندما قال أنه سيكف عن الإعجاب بها و حتى عن تأييدها بمجرد أن تخلق سلطة على الأرض , أن تتحول إلى سلطة تملك وسائل قمع و تستخدمها هذه المرة ضد شعبها بالذات , أي عندما ستوجه البنادق التي كانت تطلقها ضد خصمها الخارجي , هذه المرة للدفاع عن سلطتها هي ضد خصمها الجديد , ضد شعبها , و ربما ستشتريها من نفس المستعمر السابق حتى . و يمكن أيضا فهم كيف كان القادة المعروفين في تاريخنا و الذين طالما ناضلوا ضد الطغيان , يتحولون هم أو أولادهم و أحفادهم إلى طغاة هم أنفسهم لا يقلون وحشية عن أولئك الذين ثاروا في وجوههم , ما أن يصلوا إلى السلطة , حتى ممثلي أبرز فرق المعارضة السياسية في الإسلام , مثلا , تحولوا هم أنفسهم إلى طغاة حقيقيين , و في بعض الأحيان استثنائيين في درجة استبدادهم , من زيديين و خوارج و اسماعيليين و غيرهم . هذا لأنه هناك مخرج واحد فقط من القهر القومي و الديني و العرقي و الاجتماعي و السياسي و الجنسي و ... , و هو أن تأخذ الجماهير مصيرها بيدها , و هنا لا يعود فقراء الشمال و الجنوب خصوما , و لو أن نخبهم قد تأمرهم اليوم أو غدا بأن يوجهوا البنادق ضد بعضهم البعض كما فعلت على مدى عقود ماضية . إن تقسيم الأرض بين النخب على أنه تقسيم لها بين الشعوب هو الخطوة الأهم في تحويلها إلى ملكية خاصة تنتج القيمة الزائدة من عمل الفقراء الذين لا يملكون شيئا , و هذه الأرض لا توزع بين أفراد تلك الشعوب بالتساوي , بل تستخدم لتقسيم هذه الشعوب إلى من يملك و لا يعمل و من يعمل و لا يملك , إن الحالة الوحيدة لملكية تلك الأرض , من أقصاها إلى أقصاها , و التي ستعني العدالة و المساواة بين البشر , و بالتالي الحرية الحقيقية لكل البشر , هي أن تكون ملكا لجميع البشر و ليس لبعضهم دون بعضهم الآخر مهما كان دينه أو قوميته أو لونه أو عرقه , في النهاية , لن تحميكم دبابات الجيش الشعبي , لن يحمي حريتكم و يحققها في المقام الأول إلا نضالكم أنتم ...



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأخلاق و السياسة , دفاعا عن اللا سياسة
- يجب لأا يمر ما جرى في كنيسة النجاة
- حروب في الظلام
- الأفكار المادية عند المعتزلة
- ملاحظات عن الجدال الاقتصادي الدائر اليوم في سوريا
- رؤية في وعي الواقع
- جدال حول التغيير
- أناركي روسي يكتب عن جهود الحركة الأناركية الروسية لمقاومة ال ...
- أناركي أمريكي يكتب عن الدين و الثورة
- لأسباب خاصة بالدولة , لميخائيل باكونين
- هل يمكن لملايين السوريين الفقراء أن يرسموا سياسة اقتصادية أف ...
- هناك طريقتان لفهم أو قراءة التاريخ
- لكن هذا سخف أيها الشيخ !
- نحو سلطة العمال لموريس برينتون
- الشبه بين النظام الستاليني و السوري : دروس الماضي و المستقبل
- كلمات في غياب مراقب الإخوان المسلمين السوريين السابق
- النقاب في سوريا
- عقد على خطاب القسم الأول للرئيس بشار الأسد
- مناقشة لموضوعات المؤتمر السابع لحزب الشعب الديمقراطي السوري
- أوجه الشبه و الاختلاف بين الله و الرأسمالية


المزيد.....




- خسر ربع ثروته وسط إذلال علني.. كيف انفجر كل شيء في وجه إيلون ...
- -دايم السيف-.. الاستعدادات تكتمل لليلة تكريم الأمير خالد الف ...
- شاهد كيف تسببت رسوم ترامب في فوضى بأسواق المال العالمية
- موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض -ماتريوشكا- أول ح ...
- نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسر ...
- مصر.. ابتزاز جنسي ينتهي بجريمة مروعة
- -واللا-: سماع دوي انفجارات قوية في تل أبيب
- استدعاء عاجل لشوكولاتة شهيرة بسبب خطر الاختناق
- تحضيرات مبهرة لمهرجان الدراجات النارية في موسكو
- مصر.. إحالة تيك توكر شهير للمحاكمة الجنائية


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مازن كم الماز - كلمة للفقراء في جنوب السودان