امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 3071 - 2010 / 7 / 22 - 12:56
المحور:
كتابات ساخرة
كانتْ هنالك عائلة متكونة من عشرة افراد ، أخَوان كبيران والبقية نساء واخوان أصغر وأطفال . طالما إختلف الاخَوان الكبيران فيما بينهما بل انهما تخاصما في مناسباتٍ عديدة الى درجة التعارك ،والدافع وراء ذلك كان الصراع على السلطة والنفوذ والمال داخل العائلة والمصالح المتشابكة مع العوائل الاخرى من الجيران وغيرهم . ومن الطبيعي ان النساء والاطفال هم الذين تأذوا ودفعوا ثمناً باهضاً خلال كل جولات الصراع ، بإعتبار ان كل من رأسَي النزاع كان متحصناً في جانبٍ من الدار بعيداً عن الخطر الفعلي ، في الوقت الذي يتحمل فيه بقية سكان المنزل كل التبعات المادية والمعنوية ، وهذهِ من المُفارقات الغريبة ، حيث ان المعارك سواء داخل العائلة الواحدة او بين العوائل في الزمن الماضي ، كان فيها القائد في المُقدمة واول مَن يشارك في الكر والفر ، بينما اليوم لايحمل سيفاً ولا بندقية بل هنالك دوماً مَنْ يُحارب نيابةً عنهُ ! .
الأخان الكبيران توصلا الى قناعةٍ بأن صراعهما المميت لا طائل من وراءهِ ، فإتفقا على تقاسم كافة الامتيازات والنفوذ داخل العائلة وخارجها وتعاهدا على العمل من أجل عدم إفساح المجال لأي أحد في مشاركتهما . وعلى إعتبار ان موارد العائلة تبلغ عشرين ديناراً في الشهر ، فلقد صاغا آليةً بارعة يستحوذان وحدهما من خلالها على ثمانية عشر ديناراً والدينارين الباقيين لبقية العائلة ! . ولم يكتفيا بذلك بل قاما بإستئجار عمال من عوائل اخرى ، واستخدموهم في حفر عدة اماكن من الفناء الخلفي للدار لإستخراج الذهب ، وحاولوا قدر المُستطاع ان يكون هذا العمل سرياً ليس عن العوائل الاخرى بل حتى عن بقية عائلتهم ايضاً ، ولكن الروائح الكريهة المنبعثة جراء الحفريات وضجيج العمال فضح الأمر وسّلطَ الضوء على نية الأخوين في إحتكار موارد الذهب لنفسيهما !
على كل حال ، الأخوين الكبيرين ، ينفيان هذا الأمر جملةً وتفصيلاً ، ويقولان ان كل ماقاما به سابقاً والآن هو في سبيل العائلة كلها ومن اجل مصلحتها ، ولا ينبغي التشكيك بالكبار ، فالذي ليس عنده كبير لا مستقبلَ له ! وهذهِ الامور هي شؤونٌ عائلية وتحدث في كل العوائل الاخرى ، وعموماً فان الصغار والنساء لايعرفون مصلحتهم جيداً ولا يدركون ان كبار العائلة حريصون على مستقبل الجميع ... نعم هكذا هي العائلة التقليدية النموذجية .
#امين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟