حامد كعيد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 3055 - 2010 / 7 / 6 - 22:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أقسم أني لم أكن أتصور العهر السياسي بهذه الصورة القبيحة الجلية التي أراها في العراق أيامنا هذه ، وقد أُعطي كامل الحق للسياسيين السابقين من كل شكل ولون في تصرفاتهم الدموية التي قادوا بها شعوبا مغلوبة على أمرها ، وحينما أعقد مع نفسي مقارنة بنظام مستبد دموي لا أخلاقي شوفينيٍ ، مع النظام العراقي الحالي ، أجد أن نفس الممارسات التي مارسها طاغية العراق المقبور مع ممارسات سياسية هذه الأيام ، ربما الفرق بين ذلك النظام أنه أتى على دبابة مزيفة مصنوعة بخارج العراق يقودها جندي عراقي مستضعف ، ودبابة مزيفة أخرى يقودها جندي محتل غير مستضعف ، ولا فرق بين غايات الدبابتين من شهوة السلطة والكرسي الأثير لديهم .
قبل أيام استمعت لحديث بثته قناة الحرة الأمريكية لعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي مفيد الجزائري قال فيه بخجل واضح ، أن الناس بدئوا يحنون الى الماضي ، ولم يقل خجلا يحنون لنظام صدام حسين المقبور ، وهذه مفارقة عجيبة ، فلو افترضنا لا سمح الله عودة البعث المقبور – وهم عائدون – للسلطة مجددا ، وأرادوا أن يحسنوا صورتهم للناس لما استطاعوا بقدر ما أستطاع النظام الحالي من تحسين وجه البعث القبيح ، ولا أريد أن أتحدث عما كنا نحصل عليه من النظام المجتث من حصة تموينية كاملة ، ناهيك عن السعر الرمزي للتر البنزين ، ووحدة قياس الكهرباء والماء ، وغيرها الكثير ، وأن قلتم لي نحن حصلنا على ديمقراطيتنا بظل المحتل ، أجيب وأقول أي ديمقراطية تتحدثون عنها وقد قمعت مظاهرة سلمية بالرصاص وهي تنادي بحقها بالطاقة الكهربائية ، وأضيف قائلا كيف ستكون ممارسة السلطة الحاكمة لو خرجت مظاهرة تنادي بإسقاط الحكومة ، واقع الحال لأن للثعابين ، كافة الثعابين بلا إستثناء جلودا تنزع بكل سنة مرة واحدة ، وهاهي القيادات الجديدة تخلع ما أوعدت به جماهيرها المستغفلة من مغانم سيحصلون عليها ، وهيهات أن نرى اليوم او غدا شئ ملموس والعاقبة للمستغفلين .
#حامد_كعيد_الجبوري (هاشتاغ)
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟