حبيب محمد تقي
الحوار المتمدن-العدد: 2984 - 2010 / 4 / 23 - 20:50
المحور:
كتابات ساخرة
كان يا ما كان ، في سالف العصر والآوان . ملحمة بصرية ، ترتعش لها الأوصال ، من غابر الأزمان . بطلها أنسان فارس همام . رجالات قل منهم في هذا الزمان . الذي تناسلت فيه الذكور ، تناسل النعامات . قلائل منهم فيه زينة العقل والكمال ، والكثرة ، الرجولة معهم في خصام .
البصرة ملحمة ، هندسَّ صرحها الآجداد . كانت هي الجنان ، الذي تربعت على عرش الشطئان وأعالي الخلجان . حيث الجداول والأنهار وبساتين النخيل الباسقات . وحيث عظمة الأنسان ، الذي أبى أن يكون منفيا عن رجاحة عقله ، وذكوريته معطلة . تسرح على الأرض ، بينما رجولته معلقة بين القاع والسماء . رافضا الحياة والموت بنصف رجولة . هكذا كان وهكذا يكون الأنسان .
البصرة أنجبت رجال وليس أنصاف . قادة عظام ، علماء ومصلحين ، ومفكرين وأدباء كرام . جعلوا من البصرة منارة . تشع وتضيء ، معارفا وعلوما ، وتستقطب تجار من كل الأصقاع والأديار . وتسترزق وتستلهم منها أجيال بعد أجيال . وعاشوا فيها بكرامة وعز ووئام .
وشتان بين عمائم ، عتبة بن غزوان والأشعري وأبن عباس ومصعب بن الزبير ومنتحلي عمائم هذا الزمان . عمائم زمان قدوتها تفعيل العقل ، والعمائم الآن ، غيب الخنوع عقولها . وشتان بين ما أنتجته العقول المبدعة ، للفراهيدي وواصل بن عطاء والكندي وأبن الهيثم وعقول هذا الزمان . المنبهرة بأستسلام ، لما أنتجه الغرب وتحاكيه وتتغزل به ، دون تمحيص وأمعان . أما في الأدب والشعر ، فكان لآهل البصرة صولات وجولات . يشهد عليها سوق المربد . ويكفيهم فخرا أن من أبناء جلدتهم ، جرير والفرزدق وورثتهم ، السياب وأحمد مطر .
#حبيب_محمد_تقي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟