آريين آمد
الحوار المتمدن-العدد: 2959 - 2010 / 3 / 29 - 22:45
المحور:
ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
انتهت الانتخابات واعتبرت بحق خطوة كبيرة في طريق الديمقراطية الناشئة في العراق الخارج من حكم اعتى دكتاتورية عرفتها البشرية، صحيح ان الامريكان مازالوا هم منظمي العملية السياسية في العراق، الا ان الشعب العراقي قدم مثالا رائعا في توجهه الى صناديق الاقتراع في السابع من آذار 2010 مدافعا عن العملية السياسية التي ليس لنا غيرها وطبيعة الاحداث تثبت يوما بعد يوم بان مستقبل العراق يكمن في تطويرها وترسيخها.
يمكن القول بان الانتخابات شهدت مايلي
1. الامم المتحدة اشادت بنجاح الانتخابات.
2. المنظمات المحلية والدولية اشادت بنزاهة الانتخابات من خلال عدد كبير من المراقبين.
3. المفوضية المستقلة للانتخابات قدمت جهدا متميزا قبل الانتخابات واثنائها.
4. عمليات الفرز والعد شابتها ارباكات ادت الى مطالبة اكثر من جهة باعادة الفرز يدويا بما في ذلك رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
5. القوائم الصغيرة لم تحصل على اي مقعد من المقاعد المخصصة لمجلس النواب والبالغ عددها 325 مقعد، مما يشير الى اجحاف كبير قد وقع بحق تلك القوائم ومنها قائمة اتحاد الشعب صاحبة التاريخ النضالي العريق.
المشهد الحالي يضم العناصر التالية
1. اربع كتل فائزة بالانتخابات. وحسب التسلسل التالي ( العراقية ، دولة القانون ، الائتلاف الوطني العراقي، التحالف الكردستاني).
2. القائمة العراقية تريد تشكيل حكومة يترأسها اياد علاوي.
3. قائمة دولة القانون لم تعترف بالنتائج الرسمية للمفوضية. وستناضل بكل الطرق القانونية لتغيير ذلك.
4. الائتلاف الوطني العراقي وقائمة التحالف الكردستاني تعتبران صانعي ملوك ضمن اللعبة الحالية.
5. امريكا ترغب بحكومة عراقية تحظى بقبول عربي وتضغط بهذا الاتجاه، واعتقد جازما بان ضغطها سينصب بشكل خاص على التحالف الكردستاني اولا والائتلاف الوطني العراقي وخاصة المجلس الاسلامي الاعلى ثانيا.
6. ايران اللاعب الاقليمي واللاعب البارز في الساحة العراقية تريد حكومة شيعية.
7. الدول العربية تعمل باتجاه حكومة يتراسها اياد علاوي.
لا اعتقد مع كم الحقائق اعلاه ورغم وضوحها بان الوضع بسيط او سلس مما يجعل مخاض الحكومة القادمة عسيرا ويعتمد ذلك على طريقة فهم الاطراف العراقية واعني فهم القوائم الفائزة لمتطلبات الوضع لتشكيل حكومة جديدة لاكمال ما بدأناه في السابع من آذار وتحقيق التدوال السلمي للسلطة.
ان ابسط وصف للحالة العراقية اليوم يمكن اجماله بالوضع المتازم نتيجة لانعدام الثقة بين الفرقاء العراقيين اولا وعدم اعتراف دولة القانون بنتائج الانتخابات الحالية ولجأت الى تحريك الشارع، وما المظاهرات التي شاهدناها في المناطق الجنوبية وامام مجلس محافظة بغداد المطالبة باعادة الفرز يدويا الا تاكيدا باننا سائرون نحو ازمة كبيرة.
الموقف قابل للمزيد من التأزم اذا اعتمدنا المعادلة الصفرية ومبدأ غالب او مغلوب وهي الطريقة المعتمدة لدى اغلب الشعوب الشرق اوسطية التي تفتقر الى الثقافة الديمقراطية حيث يتطلب الوضع الحالي (المأزوم والمتوتر) اعتماد مبدأ (WIN WIN SITUATION ) مبدأ فائز فائز (الجميع فائزون) الذي يعني جعل الاطراف كلها تشعر بانها فائزة وهذا بالضبط ما يمكن تحقيقها من خلال الديقراطية التوافقية التي لا ادري لماذا شن اطراف عديدة في العراق هجوما عليها مطالبين بديمقراطية الاغلبية ومعتبرين الديمقراطية التوافقية اس المشاكل في وقت تشير فيها الاحداث والتطورات بان مستقبل العملية السياسية والعراق كامنة في التوافق .. اليس هدف الديمقراطيات عموما هو الوصول بالمجتمعات إلى الاستقرار حيث ان ابرز سمات النظام الديمقراطي المستقر هي انه يتمتع باحتمالات عالية لان يبقى ديمقراطيا، وانه ينطوي على مستوى منخفض من العنف المدني الفعلي والمحتمل. ثم اليست الديمقراطية التوافقية إستراتيجية إدارة النزاعات من خلال التعاون والوفاق بين مختلف النخب. بدلا من التنافس واتخاذ القرارات بالأكثرية. من هنا تشتد الحاجة الى التوافق في الدول التي ورثت انقسامات مجتمعية هائلة، لا بسبب الاستعمار فقط بل لان تلك الانقسامات قد تشكلت بفعل عوامل تاريخية قديمة وفاعلة.
على النخب العراقية وقادة الكتل تعلم كيفية التوازن بين تحقيق مطاليب القطاعات التي تنتمي إليها مع الحفاظ في ذات الوقت على روح التعاون بين النخب والالتزام بصون وحدة البلد، عليهم إظهار استعدادهم للانخراط في الجهود التعاونية مع قادة القطاعات الأخرى بروحية الاعتدال والحلول الوسط وهنا بالذات تبرز قضية غاية في الأهمية تتمثل بكيفية وشكل القيادة لتحقيق التوافق، فمطلوب من القادة قدرا من التسامح تفوق تصورات أتباعهم مع الاحتفاظ بالقدرة على حمل الأتباع ومجاراتهم في قراراتهم التي تأتي غالبا وبفعل التوافق أدنى مما هو مطلوب جماهيريا. أن وجود تقاليد التوافق عند النخب شرط مؤات من شروط الديمقراطية التوافقية.
اخيرا يتطلب ترميم الديمقراطية الناشئة عندنا تعلم فن حل النزاعات من قبل النخب والنظر سويا إلى طريقة للخروج من الازمة الحالية واي ازمة اخرى فالمجتمع التعددي بطبيعتها خالقة للازمات وهذا ما يجري حاليا التحول من العرس الانتخابي الى شد وجذب وازمة في طريقها للمزيد من التعقيد.
#آريين_آمد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟