أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نارت اسماعيل - البيئة- الإله- المرأة














المزيد.....

البيئة- الإله- المرأة


نارت اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 2929 - 2010 / 2 / 27 - 08:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل توجد علاقة بين البيئة وصفات الإله الذي يؤمن به الناس؟ وبالمحصّلة ما علاقة ذلك كله بوضع المرأة ومكانتها؟
الإنسان يصنع إلهه ويشكّله من وعيه الذي يستمده من محيطه، ثم يجعله ينطق الكلمات التي يريدها وبعد ذلك يصدّقه!
كل شعب يصنع إلهه حسب بيئته ومحيطه

الشعب الشركسي يسكن مناطق القوقاز منذ آلاف السنين، حيث الطبيعة الساحرة، يعيش على الرعي والزراعة والصيد وبعض الحرف والصناعات اليدوية، طوّر هذا الشعب حياة اجتماعية وفكرية وفنية راقية، فرقه الفنية تطوف العالم وتسحرهم برقصهم الجميل وموسيقاهم المعبرة، غناء نسائهم السوبرانو الأقرب للنمط الأوبرالي يحمل معاني الحب والاخلاص والسمو، رقصات رجالهم تعبر عن الشجاعة والعنفوان والقوة
انظروا بعض ما أنتجته مخيلة هذا الشعب :
ستناي، إلهة الشراكس واسمها يعني (مانحة الروح) تجسّد الجمال والموهبة والذكاء، لها قدرات خارقة، تشرح للأبطال ما يخفى عليهم، وهي أول من يدرك ما يستجد في العالم من أمور، ‏وستناي الحكيمة إمرأة لا تقهر وهي قائدة الجيوش ولها تأثير كبير على جميع الآلهة وتستطيع محاكاة الحيوانات والطيور وكانت تتصدر مجلس الآلهة ووحدها تفتتح أعياد عصر العنب.
تقول الأسطورة أنها ولدت إبنها البطل ساوسروقة من حجر جلست عليه ( أسطورة الولادة من دون دنس)، أما وفاتها فيمثل التضحية من أجل إبنها الذي قتل في المعركة، حيث جمعت أشلاءه وغسلته بماء الندى الذي جمعته من أوراق الشجر، وأدنت شفتيها من شفتيه فانتقلت روحها إلى ولدها الذي عادت إليه الحياة بينما سقطت ستناي جثة هامدة
ساوسروقة وهو نصف إله ( في ملاحم الشراكس توجد آلهة وأنصاف آلهة وأبطال اسطوريون ) ويسمى بابن الحجر لأنه مولود من حجر من أم عذراء وكان يتصف بقدرات جبارة ويدافع عن الفقراء والمساكين ويكره الأغنياء والفاسدين.
هذا نذر يسير من ملاحم وأساطير النارتيين (الشراكس) العديدة والتي تجسد قيم الخير والبطولة وتظهر الاحترام للأم والمرأة.
هذه الملاحم أنتجتها مخيلة الشراكس قبل أكثر من ألف عام قبل الميلاد، و لم تكتب تلك الملاحم إلا في القرن التاسع عشر، قبل ذلك كانت تنتقل شفهيآ من جيل إلى آخر، وكانت تتجلى في قصائدهم وأغانيهم ورقصاتهم المعبرة، وتتسلل إلى وعيهم الباطن لتتجلى في النهاية في سلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية ونظرتهم للمرأة؟

هذا ما أنتجته مخيلة هذا الشعب فماذا أنتجت مخيلة سكان الصحراء؟
صنعوا إلهآ بمستوى بيئتهم ومحيطهم، فانظروا ماجعلوه ينطق هو ورسوله:
إنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وئلاث ورباع....
نساؤكم حرث لكم فأتوا نساءكم أنّى شئتم
ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال مثل النساء

شعب القوقاز لايعرف الطلاق ولا الزواج المتعدد، ويحترمون المرأة، وهم لايقولون إنها ناقصة عقل، ولا يقولوا إذا حاضت لاتصلي ولا تصوم
وهم لا تبطل صلاتهم إذا قطعته إمرأة أو كلب أسود أو حمار
السؤال الذي يطرح نفسه هو:
لو كان شعب القوقاز يعيش في الجزيرة العربية، هل كان أنتج تلك الملاحم وتلك الميثولوجيا الراقية؟ وهل كان رفع من شأن المرأة وعاملها بكل ذلك الاحترام والتقدير؟
وبالمقابل، لو كان عرب الجزيرة يقطنون جبال القوقاز، هل كانوا أنتجوا ثقافة إنكحوا ما طاب لكم من النساء؟

فأين تكمن العلة إذن؟ في الإنسان أم في البيئة؟



#نارت_اسماعيل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأي شخصي في الختان عند الذكور
- سامحها يا أبو هشام
- عن أي إرهاب يتحدثون؟
- ما هو الحل مع هؤلاء الناس؟
- الحل قادم من الغرب
- إن شاء الله
- تساؤلات فتاة محجبة رغمآ عنها
- مذكرات قلب – الجزء الثاني
- مذكرات قلب
- إنشاء طائفة جديدة
- قصة قبرين
- الخنساء والشهداء الأربعة حقيقة أم خيال؟
- يوم الحساب ودفتر بوزقندة
- يوميات أبو أحمد في الجنة
- أعلنكما زوجآ وزوجة، بامكانك أن تنكحها الآن


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نارت اسماعيل - البيئة- الإله- المرأة