|
الإنتخابات العراقية : محافظة دهوك
امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 2919 - 2010 / 2 / 16 - 17:27
المحور:
ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
( دهوك ) هذهِ المحافظة المُطِلة على بقية العراق ، تُشّكلُ أعلى نقطة شمالاً ليس في العراق فحسب بل في عموم العالم العربي فهي أعلى من الحسكة وقامشلي في سوريا وكذلك من حدود المغرب المتاخمة لجبل طارق واسبانيا . إضافةً الى الإحتمالات السياحية الكامنة في محافظة دهوك والظروف المناخية المناسبة لتطوير قطاع الزراعة ، وإنشاء قاعدة لكثير من الصناعات ، فان إكتشاف " النفط " بكميات تجارية في الآونة الأخيرة ، قد رفعَ من أسهمها في سوق السياسة المحلية والاقليمية والدولية . وكَون دهوك محافظة حدودية ، لهُ جوانب إيجابية واُخرى سلبية ، فهنالك العديد من الفوائد الاقتصادية والتجارية والثقافية ، بإعتبارها بوابة العراق البرية الى تركيا ومن ثم الى اوروبا ، وبالمُقابل فانها تعرضتْ في كثير من المناسبات الى ضغوط الجارة القوية تركيا بحجة تسلل مُقاتلي حزب العمال الكردستاني عبر الحدود المشتركة وخصوصاً في الاعوام القليلة السابقة بعد التغيير في 2003 ، حيث إنتهزتْ تركيا الفوضى الضاربة أطنابها في العراق وضعف الحكومة العراقية عموماً وإستغلتْ المشاكل الداخلية العراقية بين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية وورقة التركمان ، في سبيل مصالحها . محافظة دهوك لها حصتها الكبيرة من تحّمل أعباء مشاكل " المناطق المُختَلف عليها " وخصوصاً في شيخان وسهل نينوى ، ودَفعتْ ثمناً غالياً من دماء أبناءها في سبيل حماية " سد الموصل " من الارهابيين طيلة السبع سنوات الماضية ، ورغم حصول الكثير من التجاوزات هنا وهناك في خِضم الصراع المرير مع الجماعات المسلحة الارهابية في محافظة نينوى من 2004 الى 2008 ، فلقد كان لقوات الامن الكردية والبيشمركة الذين جزءٌ منهم من محافظة دهوك ، الدور البارز في صمود الموصل وعدم سقوطها المُحتم بيد الارهابيين التكفيريين. المشكلة بين الحكومة المحلية في الموصل والمتمثلة في " قائمة الحدباء " وبين كرد الموصل ، لايمكن تسطيحها وإعتبارها صراعاً بين العرب والكرد إطلاقاً ، فذلك غير صحيح ، فالعلاقات التجارية والاقتصادية الممتدة منذ عدة قرون بين الموصل ودهوك والتبادل السلعي الطويل والإعتماد المُتبادل وتشابك المصالح والمُصاهرة بين العشائر العربية والكردية ، كل ذلك أقوى وأكثر أصالةً من الشعارات التي يرفعها اليوم بعض القوميين العروبيين في الموصل ذوي التوجهات الشوفينية المقيتة والتي تقابلها أحياناً ردود أفعال متشنجة من الجانب الآخر . جوهر المسألة هو تعامي هذهِ الفئة الشوفينية عن حقيقة ساطعة : وهي ان ( التغيير ) الذي حدث في 2003 لا يمكن القفز من فوقه والرجوع الى الوراء ، وان العودة الى حكم الحزب الواحد والسلطة المركزية اصبح بمثابة المستحيل ، وان إنصياع الشعب العراقي وبضمنهِ الكرد الى الشروط القديمة البالية لم يعد ممكناً . أرقام ودلالات : - بعد نقض مشروع قانون الانتخابات من قِبَل نائب رئيس الجمهورية " طارق الهاشمي " ، وإعتراض التحالف الكردستاني على طريقة توزيع المقاعد على المحافظات ، حدثت تجاذبات سياسية وتوافقات من اجل تمرير القانون ، وكان من نتائجها جعل مقاعد محافظة دهوك ( 10 ) مقاعد ، وتُشكل ( 3.25% ) من مجموع مقاعد مجلس النواب العراقي ، بينما بغداد (22%) ونينوى (10%) وكركوك (3.9%) . - عدد المرشحين (73) بينهم (19) إمرأة يُشكلن نسبة (26%) من المرشحين . - عدد الكيانات المُشتركة في دهوك هي سبعة كيانات فقط من بينها كيانٌ فردي واحد باسم " ناصر بك " ، وهو أقل عدد من الكيانات في عموم العراق . وعدد المُرشحين هو (73) مُرشحاً وهو ايضاً الأقل على مستوى العراق . بينما المحافظة الأصغر في العراق من ناحية النفوس وهي المثنى وعدد مقاعدها (7) يتنافس (162) مرشحاً من خلال (15) كيان سياسي . وأقرب محافظتين الى دهوك من ناحية عدد الناخبين ونفس عدد المقاعد اي " 10 " مقاعد ،فهما كربلاء وفيها (20) كيان و (229) مرشحاً ، وميسان وفيها (173) مرشحاً في (16) كيان سياسي . والسبب الرئيسي في قلة عدد الكيانات السياسية في دهوك وحتى في اربيل والسليمانية ، هو عزوف الكيانات غير الكردية عن الترشح هناك حيث يعرفون انه لا جدوى من ذلك ولا يستأهل الأمر فتح مقرات ومصاريف من غير قاعدة شعبية ! ، وحتى الحزب الشيوعي العراقي العريق لم يجد معنى " وهو محقٌ في ذلك " في التنافس في محافظات اقليم كردستان بوجود الحزب الشيوعي الكردستاني ضمن التحالف الكردستاني . قائمة " مثال الآلوسي " إشتركتْ في دهوك بثلاثة مرشحين ، أما " الإئتلاف الوطني العراقي " فهي القائمة الوحيدة من خارج إطار الاقليم التي نزلتْ بقائمة فيها (12) مرشحاً يتصدرهم " جلال الدين الصغير " الذي ( اُقنِعَ ) من قِبَل حزبهِ المجلس الاعلى الاسلامي انه سيحصل على " مقعدٍ تعويضي " !. مثل زميله " همام حمودي " في السليمانية . - قائمة " الاتحاد الاسلامي الكردستاني " التي قدمتْ عشرين مُرشحاً ، لازالتْ القائمة الأكثر جديةً في التنافس على مقعدٍ في دهوك ، ورغم ملامح تراجع شعبيته في الآونة الاخيرة فانه يطمح في الفوز بمقعدين ولو ان هذا الامر تكتنفهُ الشكوك . عموماً ان الاتحاد الاسلامي يعمل براحةٍ أكبر وتحت ضغطٍ أقل مُقارنةً مع السنين السابقة. - قائمة " التغيير " إشتركتْ بقوة ب (15) مرشحاً يتقدمهم الدكتور " برهاندين ابابكر ياسين عبد الكريم " وهو استاذ جامعي في احدى دول شمال اوروبا مختص بالعلوم السياسية والاجتماعية يتكلم عدة لغات . شخصياً تابعتُ أكثر من برنامج حواري شارك فيه الدكتور واُعجبتُ باسلوبهِ السلس وطرحهِ الموضوعي وثقافتهِ العالية وإجادتهِ للعربية ومختلف اللهجات الكردية . ولكن المشكلة وبالرغم من ان اصوله من منطقة بادينان ولكنه ليس معروفاً على نطاق واسع . كذلك المرشح الآخر " سربست عمر حسن " الذي قضى معظم حياتهِ بعيداً عن دهوك . على كل حال مع الدلالة الصحية الجيدة للتنوع السياسي الجديد على الساحة ، فلا أعتقد ان " التغيير " مؤهلة في هذه الانتخابات الحالية للحصول على مقعدٍ في دهوك . - القائمة الرئيسية " التحالف الكردستاني " التي تضم معظم الاحزاب الكردستانية تبقى هي الاقوى ، من مرشحيها الشاعر والاديب " مؤيد طيب احمد " عن الحزب الديمقراطي وعضو البرلمان الحالي " عبد الباري محمد فارس " عن الاتحاد الوطني و "ريبر اسماعيل " عن الحزب الشيوعي الكردستاني . من المُتوقع ان تحصد القائمة معظم المقاعد المخصصة لدهوك . - من الواضح ان الحراك السياسي في محافظة دهوك بصورةٍ عامة ، يُعاني من بعض الخمول والإسترخاء مُقارنةً مع أجزاء العراق الاخرى وحتى مع أربيل والسليمانية ، واعتقد ان اسباب ذلك بحاجة الى دراسةٍ أكثر شمولية وخبرة في العلوم الاجتماعية والسياسية والنفسية ربما اُحاول الخوض فيها إذا توفرتْ لي العوامل المساعدة في الاشهر القادمة . - بغض النظرعن النتائج التي ستترتب بعد الانتخابات في 7/3/2010 ، فان مُجرد التعود على آلية التنافس عبر صناديق الإقتراع والتقدم الى أمام ولو بخطوات متباطئة ، شيءٌ جيد وممارسة في الإتجاه الصحيح .
#امين_يونس (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الإنتخابات العراقية : محافظة كركوك
-
الإنتخابات العراقية : محافظة نينوى
-
الإنتخابات العراقية ، محافظة بغداد
-
أخلاقية موظفي الدوائر الحكومية
-
متى سيُزّين نُصب - سلام عادل - إحدى ساحات بغداد ؟
-
بترايوس البعثي واللامي الإيراني !
-
بعدَ ضرب - تخت رمل - إعلان نتائج الإنتخابات القادمة !
-
ديمقراطية الطماطة الفاسدة !
-
صندوق النقد الدولي والكلاب السائبة في البصرة !
-
كيف يكون النائب مُمَثِلاً للأغلبية - الصامتة - ؟!
-
وا بايدناه !
-
لا تصنعوا من المُطلك بطلاً وشهيداً !
-
لصٌ مُؤمِن وشريفٌ مُلحِد !
-
أشعة الأنتربول تكشف ( ليرة ) زينة التميمي !
-
العراقيين وبرج خليفة
-
إكتمال النِصاب !
-
نحنُ بحاجة الى - سلوك أخلاقي - وليس سلوك إنتخابي
-
جلال الدين الصغير مُرَشحاً عن دهوك !
-
أحزابنا الشيعية والإنتفاضة الإيرانية
-
فوضى الحكومات المحلية ، صلاح الدين نموذجاً
المزيد.....
-
سيناتور أمريكية: الأوكرانيون أنقذوا أرواح الأمريكيين في حرب
...
-
ماكرون يحث الشركات الفرنسية على تعليق جميع استثماراتها في ال
...
-
غزة تستنجد.. إسرائيل تقاتلنا بالجوع
-
-الناتو-: روسيا تشكل -تهديدا مستمرا- للولايات المتحدة
-
هل يمكن تفادي حدوث مجازر جديدة في الساحل السوري؟
-
نظرة على مرض التوحّد في العالم العربي: تزايدٌ في عدد الحالات
...
-
الجيش الجزائري يحبط محاولة تهريب 41 كلغ من -الكوكايين- جنوب
...
-
ردود فعل وتقييم الشارع السوري لتصدي أهالي درعا للتوغل الإسرا
...
-
السعودية تعرب عن إدانتها الشديدة للغارات الإسرائيلية على سور
...
-
Ulefone تطلق هاتفا ببطارية عملاقة وكاميرات رؤية ليلية (فيديو
...
المزيد.....
المزيد.....
|