العلواني ميلود
الحوار المتمدن-العدد: 2887 - 2010 / 1 / 13 - 23:59
المحور:
ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس
بديهي و موضوعي أن يندغم الحقيقي و الوهمي في حقل عالم إفتراضي و فجوة رقمية عميقة تمخضت عن ما يصطلح علية بـ " الحداثة " هذا المفهوم الشبه الهلامي أو الخلاسي الذي إرتبط أساسا بالتقنية حيث صار العلم تقنيا بامتياز و الذي تمخض عنه طفو آليات تتميز كل منها عن الأخرى , و مختلقة باختلاف الفضاءات , السياسية , الاقتصادية و العسكرية والاجتماعية ....هذا إضافة الى العدة الإلكترونية المسخرة للحرفة الإعلامية و المرتبطة أساسا بعتاد الاتصال المقروءة منها و المسموعة و المرئية , وهذه الأخيرة هي مايطرق أبواب بصرنا و بصائرنا , و أخيرًا و ليس بالأخير آن لنا أن نطلق العنان لسؤال مفصلي مفاده , ما مدى تأثير المادة السمعية البصرية في سلوكيات الناس ؟و إلى أي حد تسهم في غرس بعض القيم و صقلها لدى الشرائح الاجتماعية ؟
في وقتنا الراهن أصبحنا نعيش عالما آليا بامتياز بحكم العوالم الإفتراضة و الفجوة الرقمية التي طرحت بساطها على الخريطة الحياتية للجنس البشري و التي تنكرت في زي حسناء خطفت العقول و الأفئدة و غُيب فيها الجانب العقلي ليحل مَحَله الجانب ألغرائزي إن لم نقل الشهواني بمعنى طفو مبادئ المذهب الأبيقوري على سطح الفكر الجماهيري الذي أصبحت العبارات الماجنة عملته المتداولة و الحديث عن الأجساد الشبه عارية أو العارية و المؤخرات و الصدور المكتنزة معادلة جبرية في حوارات الباحتين عن اللذة أو الفردوس المفقود حسب عبارة "جون ماري بيام " و ذاك مرده إلى ما يبثه الصندوق العجيب من صور خليعة مشحونة برموز اللذة الرخيصة و المجانية التي تدفع فاتوراتها باهضة الثمن على مستويات عدة منها انحطاط القيم الإنسانية و تدهور الصحة النفسية و هلم جرا ...
سابقا اتصف التلفزيون الانجليزي بالتفاهة حسب تقرير pilkington لينتقل الفيروس إلى التلفزيون الفرنسي عن طريق "جاك ثبو" الذي اعتبره مفرغا من المحتوى الثقافي , لكن السؤال الذي يحتم علينا طرحه هو : هل صار التلفاز و التلفاز الرقمي بالأساس تافها ؟
حقيقة أصبحنا اليوم نعيش أزمات إعلامية مستعصية بفعل ما يبث عبر" شبكة الساتلايت " من برامج تتنافى و المعايير الأخلاقية المتعارف عليها في المجتمع و أقصد هنا بعض الأقمار التي أصبحت بمثابة سوق لترويج اللحوم البشرية بأثمنة زهيدة غيب فيها الجانب الأخلاقي و روح الكرامة الإنسانية , وطفى على سطحها روح الكسب و الاسترزاق على حساب ضعاف العقول , الذين اتخذوا المادة الإعلامية صنما يخرون له سجدا طوال اليوم , و في هذا السياق سنأخذ نموذجين اثنين و يتعلق الأمر بقمري Hotbird و Most 21 و اللذان داع صيتهما في الأوساط الحضرية و القروية داخل التراب المغربي , و لعل الوسط القروي تضرر بوثيرة كبيرة من سيل التيار الجارف للصور الماجنة المودوعة في هذه الخزنة السحرية التي تمكن أي كان من تفحص الجسد البشري بكل حرية و يَسر , حيت صادفنا حالات عديدة للإدمان على مشاهدة البرامج " البورنوغرافية " في الفضاء القروي بحكم اشتغالنا على برمجة أجهزة الفيديو , و لعل ذلك راجع إلى ارتفاع وثيرة الأمية أو الغياب التام للثقافة الجنسية و حضورها كطابو داخل الأسر التقليدية هذا حسب بعض التحليلات لكن تحت مجهر العين السوسيولوجية يرجع السبب الرئيسي إلى التأثير المكثف و الحاد أو الاستلاب للعدة الإعلامية و خاصة التلفزيون الرقمي في نشر ثقافة العودة إلى واقع المجتمعات البدائية بمعنى المشاعية الجنسية , ولعل الامتثال لهذا الأمر أصبح ملموسا في الوسط القروي مع مختلف الشرائح العمرية , و الذي كان له وقعا كبيرا على اختلال توازن العلاقات حيث سادت التحرشات الجنسية و غاب جانب الوقار , و اتسعت شبكة العلاقات اللاشرعية بعدما كانت في المجتمعات ما قبل كهربائية تعتبر جريمة مخلة بقيم الجماعة و الأعراف , لكن هذا منطقي فإذا قمنا بجرد بسيط لقنوات هذين القمرين السابقي الذكر لوجدنا القنوات المحملة بالنكهة الجنسية تتصدر القائمة , و بالتالي غاب الواقعي و تجدر الوهمي .
إذن هل أصبحنا نتغذى على الوهم في عالم أسطوري قوامه النت و التلفاز الرقمي ؟ و هل ثمة ترياق لمقاومة هذا السرطان الذي فتك بقيم المجتمع ؟
#العلواني_ميلود (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟