مريم نجمه
الحوار المتمدن-العدد: 2881 - 2010 / 1 / 7 - 23:56
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
أهم المهن أوالحرف اليدوية ( الصنعة ) في صيدنايا القديمة وما نعرفه عن الأوائل في القرن الماضي .
دراسة توثيقية , تتبع الدراسات التي قدمتها على هذا المنبر , وتكملة لها , كتغطية للوضع الإقتصادي والسياسي والإجتماعي في بلدتي , الذي هو الأساس الممتد عبر القرون بتطور بطيء , أنتج تكوين العقلية والفكر للإنسان قاطن هذه الجبال المنيعة الصلبة ..
الأعمال اليدوية في صيدنايا ما هي أبعادها ؟ تاريخها ؟ أسماء أشهر من مارسها ؟ رجالاً ونساء :
- مهنة الصيد , والصيادين .
- مهنة الرعي , والرعاة .
- مهنة الفلاحة , والفلاحين –
- اللحامة واللحامين – صناعة وتجارة الجلود وما ينتج عنها من حرف وتصنيع ( قرب , وعباءات من الفرو )
- مهنة صناعة الأحذية ,
- النجارة , و النجارين .
- نسج خيوط القطن , والصوف وحياكتها –
- الخياطة النسائية , والرجالية –
- الصباغة , وأشهر الصباغين – الخياطين والخياطات . والحلاقين -
- صناعة الحلويات وأشهر من مارس هذه المهنة .
- تجارة الجلود . السيارات والسائقين ,
- البناء , والبنائين . الكرامين
- تربية النحل , والنحالين .
- الفن والفنون والثقافة الرسامين – المسرحيين - المعلمين - مرنمين ومنشدين الكنائس - الشعراء والشاعرات الشعبيين
- محلات الباعة : بائعي القماش . البيطريين - النساجين – الحطابين
- البقالين , أهم البقاليات – أصحاب المقاهي وأهمها .
- الأطباء الشعبيين والطبيبات الشعبيات – الدايات ( القابلات ) .
هذه الأعمال وفرت :
1 ) استخدام مجد ومفيد للنساء والرجال والعائلة بشكل عام في وسائل الإنتاج البدائي .
2 ) أكسبتهم مهارات وإبداعات شعبية وفناً نافعاً للمجتمع
3 ) هذه المهن و الفنون هي جزء من الثقافة والجمال الوطني السوري .
فالنساء والرجال حافظت في الماضي القريب .. على هذه الميزات ونقلتها للأجيال شفهياً وعملياً جيلا بعد جيل ... باستثناء الجيل الجديد في زمن نظام الإستهلاك الذي أنتجه نظام الإستبداد والتبعية الكومبرادوري ..
كان في الماضي القريب العمل للمرأة ومساهمتها في الإنتاج الريفي يعطيها نوعاً من الإستقلال الإقتصادي والإعتماد على النفس . والثقة بقدراتها وأهميتها التربوية والأخلاقية والإقتصادية للمجتمع . وكانت ( دينامو ) الحياة العائلية ومخزن خبرا تها و تجاربها ..
..........
أبتدئ بأول مهنة زاولها الإنسان الأول في هذه المنطقة ألا وهي الصيد ..
نحن شعب ننتمي إلى الحضارة الرعوية – والزراعية .. نحمل حب الأرض والدفاع عنها وعن ساكنيها منذ اّلاف السنين , ونحب الإعتناء بها وصيانتها والحفاظ على خيراتها وجمالها .. نحن إذاً ابناء البيئة التي ولدنا فيها -
.......
• ) الصيد في صيدنايا وأهم الصيادين :
تنتمي قرية – بلدة - صيدنايا إلى سفوح جبال لبنان الشرقية , تنضوي تحت قائمة قرى جبل سنير - وهو بدوره جزء من سلسلة جبال القلمون الممتدة حتى بلدات ( مدن ) النبك - دير عطية – يبرود – معلولا- جبعذين – بدا – رنكوس – المعرة – تلفيتا – المنين وووو ...
من العودة السريعة للجذور التاريخية نرى :
- صيدنايا أشهر منجم , أو مستودع , مرتع صيد بري في العصور القديمة هي منطقة صيدنايا ومنها ولد إسمها - صيدنايا منطقة صيد منذ القديم - أحد الأمراء الأمويين قتل في أثناء الصيد في جبال صيدنايا , # - , وقبله الأمبراطور البيزنطي يوستنيان باني دير سيدة صيدنايا كان يصطاد في هذه المنطقة حسب التاريخ الكنسي للدير . ومن المرجّح , أو من الإحتمالات الواردة في الكتب أن إسم صيدنايا مشتق من الصيد ( صايودو ) السريانية ..
تمتاز هذه البلدة بجبالها ومنحدراتها وروابيها ووديانها وينابيعها , وأحراشها القديمة قبل أن يقطعها ويصحرها المحتل الأجنبي وخصوصاً التركي ,, والتخلف لبناء السفن والبواخر واستخدامها للطاقة والتدفئة والفحم للقطارات وغيرها من الإستعمالات ..
لقد اشتهر في هذه البلدة الكثير من الصيادين الشجعان الهواة , , ومن أشهرهم في عصرنا الحديث السادة :
• موسى نجمه ( مرشه ) أبو خليل – بطرس وشقيقه ضرغام طلب حنّون – درغام العلاوي - عبدالله وشقيقه جريس كحلا – حنا سابا – عبدالله لطفي - حنا الخوري – ( الطيور والحيوانات البرية بأنواعها ) .
...........
* ) الرعي .. والرعاة :
- الرعي مهنة قديمة قدم الإنسان على الأرض , وهي مرافقة لتدجينه الحيوانات الأليفة للإستفادة من صوفها , وجلودها في اللباس والكساء والصناعة , ولحمها ولبنها للغذاء , وقد كان أهل البلدة معظمهم من الرعاة والفلاحين ..أهم العائلات حتى ستينيات القرن الماضي :
- شحاذه خليل عساف زوج ( عمتي وردة ) أخت والدي – عائلة رشيد المعري - عائلة النميري ( البدوي ) – وعائلات :نصر – هلاله – الخضر – سرية – يحي – البالوعي ( الصليبي ) خضر ( الظاهر ) – خبازة – شاهين – مجيد – حسين - ياسمينة -
وكان الكثير من العائلات الرعوية تضع عاملاً مستأجراً لرعي قطعانه من الأغنام والماعز ( طرشها) ....
- كانوا ينتقلون بمواشيهم في الشتاء خوفا وهربا من البرد والصقيع ووجود الكللأ إلى المرج – الحماد - في البادية وكان يقيم الكثير منهم في خان عيّاش بين بلدتي عذرا – والضمير - ويرجعون في بداية الربيع .. وصيفاً يذهبون إلى المناطق الجردية التابعة للقرية ...
تمتاز عشبة أرض صيدنايا بالنظافة والطيبة ومحتوياتها الصحية المركزة لإبتعادها عن المياه والبحار والرطوبة , والمشبعة بالشمس المعتدلة والهواء الصخري النظيف ..
..... وقد كان لأهلي الكثير من الأصدقاء الرعاة حيث نتبادل وإياهم الهدايا والزيارات – قرابة العماد ووقف والدي عرابا لأولادهم - , ويغمروننا بهداياهم من إنتاج مواشيهم .. وخاصة على عيد الفصح الكبير حيث الربيع وولادات الأغنام والجبن الأخضر الطازج والحليب الأصلي الطبيعي و ( الشمندور )..
-----------
* - الفلاحة والفلاحون :
حتى منتصف القرن الماضي كان سكان صيدنايا حوالي 70 بالمئة منهم فلاحين . وكان بعضهم يزاول مهناً أخرى إلى جانب الفلاحة , أو انتقلوا منها نهائياً إلى مهن أخرى جديدة كقيادة السيارات أو الجندية أو الوظيفة وغير ذلك من المهن المستجدة ..
ومعظم السكان في صيدنايا يملكون كروماً ( عنب , وتين ) , وأراض زراعية كانوا يزرعوا فيها كل أصناف الحبوب ك ( القمح العدس الحمص الكرسنة الشعير ) , وبعضهم فتح مزارع خاصة بعد توسيع المساحة والرقعة الزراعية وتسويرها –
..ملاحطة :
====
لم تعرف صيدنايا القديمة تسوير أراضيها الزراعية بأي نوع من الأسوار بل كان كل فلاح يحافظ على حدود أرض جاره قبل حدود أرضه ,, حيث كانت تسود الثقة والأمان والعلاقات الأخوية الراقية بين السكان ..!؟
هنا في صيدنايا لا يوجد أسوار .. ولا أبواب حجرية لمداخلها بناها أجدادنا القدماء , بل هنا سور طبيعي حاكته الطبيعة للقرية ..
سور متعرّج من التلال والروابي الصخرية وله منافذ من الدروب – الفجوات كان أجدادنا واّباؤنا يقفون خلف الجبال ويمتشقون الحراب والبنادق ليحرسوا أهل البلد من الغزاة والأعداء الطامعين فيها , وهذه المنافذ تؤدي إلى بساتين وحقول وكروم القرية ..
أما الاّن فقد أصبح حوالي 60 بالمئة منهم سائقو ا سيارات نقل عابرة للبلدان العربية والأجنبية – وفي صيدنايا وحدها أكبر نسبة سيارات مقارنة ببقية المدن والقرى فيها بالنسبة لعدد سكانها - ( أسطول بري ) كبير جداً !؟
وليلاحظ معي القارئ العزيز الفرق بين التربية الزراعية والقرب من الأرض وحبها , وقائد السيارة البعيد والعالي عن الإلتصاق بالأرض والتعلم منها التواضع والمحبة والهدوء والتضامن ونبذ الأنانية .,,, كان الإنسان الأول يعتمد على الثقة بالنفس و الجهد العضلي وخيرات الطبيعة التي لا تعرف الكبرياء والأمراض الصحية والنفسية ..!؟
......
البناء والبناؤن :
لا أستطيع أن أعطي في هذه الدراسة البعيدة عن المصادر التاريخية والبشرية والوطنية , وتهجيرنا من وطننا منذ ثلاثين عاماً , حقها من البحث الدقيق العلمي والفني ( المعماري ) , كما لا أستطيع إعطاء أهلنا وأجدادنا روّاد هذه المهنة حقهم في التكريم وتقدير جهودهم الجبارة وإبداعاتهم الفطرية التي تركت بصماتها على أكثر من 40 بناء ديني قديم وحديث إلى جانب مباني دير سيدة صيدنايا وأوابده إلى جانب منازل القرية الحجرية القديمة (الحمامة البيضاء ) , دون ذكر أسماء أولئك الرواد البنائين والعمال الذين أشادوها بعرقهم وتضحياتهم .. . فلهم منا كل الحب والخلود .. ومن واجبنا تسجيل أسماء من عرفناهم من هذه القافلة ..
من أبرز الحرف وأهمها وأشهرها ( صيتاً ) التي أبدع بها الصيادنة حرفة البناء . فبسواعدهم وليس بسواعد غيرهم بنيت الأوابد الضخمة في القرية الشامخة حتى اليوم , رغم اندثار بعضها بفعل عوامل الطبيعة من جهة وبفعل الجهل والتخلف في العهود الظلامية للغزوات والإحتلالات الهمجية المختلفة . وأخيراُ في عهد غياب الدولة وإعدام القانون والحرية والعقل في النظام الإستبدادي الحالي – ( كهدم مبنى الصرنوبة التاريخي في منطقة رأس العامود مدخل القرية الجنوبي الذي يشبه " الزقورة الصغيرة " أو الهرم الصغير , المربع والمدرج تعلوه صخرة مكعبة ضخمة منحوتة من كل الجوانب تزن أكثر من 2 طن , والعامود الحجري الضخم بجانبها ) * 1 , وسرقة اّثار من دير الشاروبيم ودير وكهوف مار توما وملكثة * 2 وغيرها في أماكن جبلية جردية عديدة ) .
بلدة صيدنايا مزروعة ومشيدة على سفح جبال وتلال , تحتضن واد في منتصفها يقسمها إلى قسمين متلاصقين . منطقة جبلية صخرية تحيطها الجبال من كل الجوانب ,
أنسانها الأول عاش في المغاور والكهوف أي بنى بيته في قلب الصخور أي بيته - الصخر- فهو إبن الصخر - ولذلك المثل الشعبي لأهلها ( عنيدون كالصخر - الصيدناوي رأسه يابس كالصخر ) .
وفيما بعد التوسع السكاني والإجتماعي والإقتصادي أخذ يبني البيوت ويستقر على السفوح فعمل بالمادة الأولية المتواجدة في المنطقة ألا وهو الحجر والطين والخشب من الأشجار والغابات التي كانت تغطي المنطقة –
ولذلك اشتهر رجال القرية بقطع الحجارة من الجبال ونحتها وبنائها -
أهم المقالع الحجرية والمرامل والمكاسر والمحافر فيها :
- مقلع حرف العرضي بالقرب من قرية تلفيتا المجاورة – مقلع قرنة حاصبنيا – مقلع البربارة ( وهذا مقلع خاص لوالد زوجي – عدة مقالع في قرنة راس العامود وصولاً إلى قرنة الوادي وبين لبقلع قرب دير مار خريستوفوروس – مقالع قرنة الغرب حتى منطرة " العرزال " الكروم - مرامل طريق الهوّة القناة –
- مرامل حاصبنيا وجبل رحوبيث – مرملة القرنة الصغيرة وقد توقف العمل بها و تحولت إلى حديقة .
- محافر الطين والحوّار ( مناجم الطين ,والتراب الأبيض والكلس ) , كانت عند مدخل طريق قرية المعرة الشمالي قديماً خلف بستان دير السيدة كانت تسبب كوارث إنسانية أحياناً لأهل البلدة عندما كانت تنهار فوق رؤوسهم كما حصل لعائلة ( كرياكي ) مات فيها ثلاث شبان إخوة ماتوا حيث تهدمت المحفرة فوقهم وقتلتهم – حيث كانت طريقة الحفر بدائية وغير مدروسة كانت تسبب كوارث شبه سنوية لشبان القرية حتى إلغاء هذه المهنة ...
يعتبر الحجر هو المادة الأساسية للبناء , وتشتهر بلدة صيدنايا القديمة ببيوتها الحجرية البيضاء , أو المائلة إلى الحمرة , المنحوتة , وواجهاتها الفنية وقناطرها وأدراجها , ومصاطبها الأمامية ,, قبل اجتياحها بكتل الإسمنت الرمادية الكالحة ....
وكذلك مباني وأوابد دير سيدة صيدنايا وقبابه المختلفة
أشهر عمّال البناء و المقالع ومعلميها ( المقلعجية ) .. والبنائين .. والنحاتين الأوائل الذين وصلتنا أخبارهم وهم :
........
- جد زوجي المرحوم خليل لطفي الذي توفي عام 1925 – وولديه جورج لطفي في المهجر , وزكي لطفي ( أخوال زوجي - ) * 3 - عبدالله الخوري وميخائيل الخوري ( أخوالي ) * 4 - حنا معمر – جريس التلي – حنا الهامس – نجيب الهامس – نقولا الهامس ( نمورة ) - نقولا ماريا – جريس أبو عقدة ( أبو جبران ) – جريس الزين – الياس الرحال الملقب ب ( الشامي ) - مطانيوس عازر – الياس ميلاد عازر وأخوه ) كايد عازر ووالده - الياس كاملة – يوسف مرزوق الزهر , و شقيقه فايز مرزوق ( الزهر ) – اسكندر كرياكي – نقولا الزهر – ميخائيل طامة –
---------------------
# - كتاب السيد : حبيب الزيات – خبايا الزوايا من تاريخ صيدنايا - ومن خزائن الكتب ؟
* 1 – باعتقادي , أنه من المحتمل أن تسمية مدخل البلدة من جهة جنوب غرب , ( رأس العامود ) اّتية من تشييد هذا العمود الحجري وقاعدته المربعة الحجرية المنحوتة بشكل فنى – و ربما يكون رمز لمعتقد وثني أو ديني ما , منذ قبل الميلاد أو في العهد البيزنطي ؟؟
* 2 - ملكثة أو ملكثا : تعني باللغة السريانية الاّرامية الملكة أو المملكة –
* 3 – لقد بنى المعلم خليل لطفي وأولاده والكثير من هؤلاء النحاتين والبنائين الروّاد أوابد خالدة في دير سيدة صيدنايا أهمها برج الساعة القديم , وبرج جرس الكنيسة وواجهة كنيسة الدير وقناطرها .. وغيرها , وكان هؤلاء الرّواد يرفعون الحجارة إلى هذا العلو الشاهق على ظهورهم أو بواسطة الحبال حيث لم يكن للاّلات وجود في تلك الأيام ..؟؟
ويذكر زوجي بأن مخطط القبتين كان يتصدر مضافة جده خليل لطفي –
* 4 - كانت خالتي المرحومة هيلانة ( أم أسعد ) تخبرنا أنها كانت تحمل لأخوالي الطعام إلى مكان عملهم في المقلع لبناء منزلهم .
.... الحديث عن هذه المهنة وروادها يطول لأنه ذو تاريخ مجيد نفتخر ونعتز به اليوم أمام العالم , يوم كان للمهنة وأبطالها ومعلميها قيمة واحترام للخبرة والقوة العضلية والفكرية والفنية الفطرية , لأنهم ساهموا في قطع ونحت حجارة البرلمان السوري قبل الجلاء , وبعض الأبنية المجاورة له أولاً –
- وثانياً شهرتهم في هذه المهنة الجميلة والصعبة القاسية باّن , قادتهم إلى بناء الكثير من المنازل في القرى المجاورة ودمشق .. وصولاً إلى بلدة راشيّا الفخار في لبنان .
-------------------------------------------------------------------
للموضوع بقية ........... مريم نجمه / هولندا / كانون ثاني , يناير / 2010
#مريم_نجمه (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟