أحمد ثامر جهاد
الحوار المتمدن-العدد: 868 - 2004 / 6 / 18 - 06:42
المحور:
مقابلات و حوارات
حاوره : احمد ثامر جهاد
يعرف أهالي مدينة الناصرية أن الحديث مع الأديب احمد الباقري يحمل في جوانحه طابعا سياحيا على الدوام . حديث ينتقل بك بين ذكريات مختلفة عن تأريخ المدينة ، شخوصها وإبداعها ومراراتها ، أبطالها وشذاذها وصعاليكها ، حاضرها وماضيها تستجمعه ذاكرة الباقري وتنسقه أحداثا ومواقف متسلسلة تغطي وقائع نصف قرن تقريبا . فيما تمثل المحطات الإبداعية لمثقفي المدينة أرشيفا دقيقا شديد الخصوصية لذاكرة الباقري الذي يندر أن يفوته أي حدث أو إنجاز ثقافي مهما كان حجمه . فهو بكل الأحوال الشخص الذي ارتضى لنفسه مغامرة تخطي حواجز الأجيال ، حينما اسند لمكانته لدى عموم أدباء ذي قار مهمة أخرى جعلته متابعا جيدا ومبشرا دؤوبا لكل المواهب الجديدة في فضاء الإبداع الأدبي عامة . وهاهو الباقري اليوم يعاصر زمن التحول العراقي وافقه المرتقب . وللتعرف على همومه وتصوراته الأدبية ، كان لنا معه هذا الحوار :
تجربتك الأدبية المديدة تكشف عن واقع تنقلك المستمر بين أجناس كتابية مختلفة ، من الشعر إلى القصة ، ومن المقال إلى الترجمة التي بقيت لصيقة بك اكثر من سواها .. كيف تفسّر هذا التنوع في الكتابة ، وهل هو لصالح مشروع الأديب برأيك ؟
- نعم لقد تنقلت بين أجناس كتابية متباينة ، بسبب طبيعة الموضوع المطروق ، فثمة مواضيع تصلح للقصة ، وأخرى للشعر ، أما المقال فهو عادة ما يكتب لمجرد إبداء الرأي بالأعمال الأدبية التي أتناولها في تلك المقالات ، لكن الترجمة كانت دريئة لي أبان الحرب العراقية – الإيرانية وحرب الخليج ، وكنت الجأ إليها كي أتخلص من المساءلة عن الكتابة عن هاتين الحربين المدمرتين .
إذا اعتبرنا أن الكتاب الناجز اشد النتاجات إعلانا عن هوية الكاتب وحقل اشتغاله ، سنرى انك لم تنشر أي كتاب آخر منذ ( رصيف سوق الأزهار ) عام 1970 ، والمتضمن ترجمات مبكرة لقصائد من الشعر الفرنسي الحديث .. أيعني ذلك انك قد اكتفيت بعملية النشر المتفرق لمنجزك الأدبي هنا وهناك أم انك تعتقد بقدرة تلك المواد المنشورة على إضاءة نفسها رغم توزعها في الزمان والمكان ؟
- فيما مضى من الوقت صدر لي كتاب ( سماء مفتوحة إلى الأبد ) عام 1974 وهو مجموعة قصصية مشتركة تجمعني مع محسن الخفاجي وعبد الجبار العبودي ، وكذلك ( رصيف سوق الأزهار ) ، ولا يعني ذلك بالطبع إنني اكتفيت بعملية النشر المحدود لمنجزي الأدبي ، فقد كتبت رواية تحت عنوان ( ممر إلى الضفة الأخرى ) لم تأخذ طريقها إلى النشر ، كما كتبت أيضا مجموعة من قصائد النثر ربما تكفي لأربعة كتب ، ولكني حقيقة سئ الحظ في النشر .
من ضفة مقاربة ، تتردد في الأوساط الأدبية معلومة تقول انك تدَّخر بضع ترجمات لعدد من الروايات العالمية لم تأخذ فرصتها للنشر بعد ، إذا كان صحيحا هذا ، ألا تعتقد بأنه آن الأوان لترى هذه الأعمال فسحة النور لكي يتعرفها القارئ ، خاصة وان حصارات الأديب العراقي اليوم أخذت بالاندثار تدريجيا ؟
- نعم ، اعتقد إن ما تقوله صحيح ، فلدي عدة مخطوطات هي ترجمات لروايات عالمية معروفة ، منها : رواية بنين لفلاديمير نابوكوف ، وملك الذباب لوليم غولدنك ، ورواية ( خطوات ) لجرزي كوزينسكي ، وقد راسلت بعض دور النشر العربية ولم يصلني جواب منها . لكني بكل الأحوال سأقدمها للنشر مرة أخرى حالما تسنح الفرصة لذلك .
بحكم صلتك الوثيقة مع الوسط الثقافي في مدينة الناصرية ، كيف ترى واقع الحركة الأدبية حاليا ، وهل تتصور أن ثمة مواهب أدبية يمكن لها أن تثمر مستقبلا عن أسماء مبدعة في فضائنا الثقافي ؟
- أتصور أن الواقع الثقافي لمدينتنا معافى الآن ، وقد يتغير مناخ الأعمال الأدبية تبعا للتغير السياسي الذي نشهده ، غير أن في بعض الأعمال الأدبية التي اطلعت عليها ثمة إحالات للماضي ، تنبش فيه وتسلط أضواءها على المناطق المعتمة منه ، وليس ثمة أعمال أدبية تستشرف المستقبل .. وهناك أعمال أدبية قليلة تتناول الحاضر : تركز على أفراحه وأعياده وتعانق أضواء الفجر الذي اطل بعد غياب طويل . أما الرؤية المستقبلية للواقع الثقافي فاعتقد إنها تبشر بخير ما دام الإنسان العراقي قد افرد جناحيه لرياح الحرية ، وملا رئتيه بعبقها ، وجلا مرآته التي عتمتها أزمان الظلم والقهر والاضطهاد . أتوقع ظهور أصوات أدبية ومواهب فنية مستقبلا سيكون لها شأن كبير في رسم خارطة واقعنا الثقافي .
كلنا يجزم بصحة الاعتقاد الذي مفاده : أن المثقف العراقي عانى بشكل مهول من ضغوط السلطة وإرهابها إلى الحد الذي جعله يرى انه ليس بحاجة إلى أية مؤسسة أخرى تمارس فروضا جديدة عليه .. ما هو برأيك الإطار المقبول والممكن لعلاقة المثقف بالمؤسسة الثقافية ، وهل تشكل الأخيرة ضرورة لظهور الإبداع الفردي أو رعايته ؟
- كلنا يعرف كيف عانى المثقف العراقي من ضغوط السلطة وإرهابها ، وبالتأكيد ليس كل المثقفين العراقيين ، بل اؤلئك الذين لم ينساقوا لنعيم السلطة السابقة ، ومثل هذا المثقف يعي اليوم انه ليس بحاجة لمؤسسة جديدة تضطهده ، ولا اعتقد انه سيسمح بذلك ثانية . أرى إن على المؤسسة الثقافية المرتقبة احتضان نتاجات الكاتب العراقي ورعايتها ، وان تعيد للمثقف اعتباره الاجتماعي وتضعه في المكانة اللائقة به من اجل ضمان استمرار إبداعه على كل المستويات .
بعد خيبات وانكسارات وحروب كثر عشناها ، كيف ترى الآفاق المستقبلية للثقافة العراقية ، وما هي برأيك الملامح الجديدة لمثقفنا في المرحلة القادمة ؟
- رغم الخيبات الكثيرة تلك ، أرى أن الآفاق الثقافية العراقية ستكون مزدهرة ، واني متفائل بشان الإبداع العراقي القادم . أما الملامح الجديدة فليس لها إلا أن تتسم بالجرأة والوضوح والصدق في تناولها هموم الإنسان العراقي وطموحاته .
#أحمد_ثامر_جهاد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟