أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رواء الجصاني - الجواهري والنار… والحياة














المزيد.....


الجواهري والنار… والحياة


رواء الجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 2858 - 2009 / 12 / 14 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


قبل اكثر من نصف قرن ، وفي شتاء عام 1957 تحديداً، كتب الجواهري دالية باهرة ،وقد كان حينها لاجئاً سياسياً في دمشق، وجاءت صورة " طبق الاصل " عن حوار حقيقي، مع زوجته "آمنة" في جلسة مسائية عائلية حميمة:
ان عرسي وهي جامحة ، فجةٌ ... لون من الادب
جاءت الكانون توقده ، وبه جزل من الخشب
فوق بعض بعضها طبقاً ، لائذات .. صنع مُرتعب
ومشى برد الرماد بها ، كتمشي الموت في الركبِ
خلتها والعود يلمسها ، تثقل الكبريت بالعتبِ
فتأبت ، ثمة ارتعدت ، ثم اقعت ، ثم لم تثب
وانبرت من يأسها سكني "هرة" مفضوحة الغضب
قلت اذكي – ويك – شعلتها ، واريحيها من التعب
اطعميها الزيت يمشي بها ، مشية الكفران في السغب
فاستعاذت وهي قائلةٌ : ليس هذا الجدُ من لعبي
وإذ يتواصل الحوار، بين الرجل الجامح، المتمرد، مع الزوجة الرقيقة الوديعة، تقترب القصيدة رويداً رويداً من غاياتها بمنتهى التأنق والمهارة، وما الزيت واللهيب والنار هنا، سوى رموز ٍ أكثر من معانٍ بالغة الوضوح:
قلت هاتيه ، وثار لها ضرم كالبرقد في السحب
شبّ في مبيض سالفتي ، فكأني بعد لم أشبِ
وأتى وجهي فلطخه كخليط البسر والرطبِ
ومشت عرسي لتسعفني ، وكما شاءت ، لتشمت بي
هتفت: بئست مغامرة ، يا ابن ستين ٍ أنت صبي
رحت في حرف تزخرفه ، وعلى شيء سواه غبي
قلت يا هذي لو اخترمت ، مفرقي شقين لم اتب ِ
انا ذا من اربعين خلت ، اطعم النيران باللهب
فاذا خفت وضعت لها ، خير لحمي موضع الحطب
لقد ضمت هذه الدالية الباهرة ستةً وثلاثين بيتاً، وكانت أبيات القصيد فيها متداخلة في محاور الفلسفة والتفاخر والادانة والتنوير، ولكلّ منها موقعه، ورمزيته... ثم يحل وقت الختام، وتسديد الهدف المراد ،وفيه ما فيه من مغاز ٍ ومرام ٍ... وها هو الشاعر يحدد موقفه من التمرد والاقتحام، من اجل النهوض والشموخ، رائياً في النار ما رأى من موحيات جواهرية عديدة، وقال عنها محاوراً رفيقته:
انت قد اوحتك شعلتها ، ان توقي سوء منقلبي
وانا يوحي اليّ بها، ان تقحمني ، ولا تهب ِ
قد حببتُ النارَ على صعد ٍ وأثرتُ النار عن صببِ
ورأيت "الوغد" يُشعلها لا لشيطان .. ولا لنبي
يجتلي بالنور يسكبُه وهَجَ الألقاب والرُتبِ
ويرى في بؤس فحمتها بهرجات "الماس" .. والذهبِ
انتِ خير منهم ، سكني تقتُلين الخوف بالهربِ
وأنا أزكاكُمُ أرباً أستشفُّ "الخيرَ" في العطب
أُشعلُ "النيران..!" لا رغباً ، وأُصاليها بلا رَهَبِ
غيرَ علم ٍ .. أنها سبب لحياةٍ .. أيما سبب
بقي أن أقول ان كل من يعرف الجواهري عن قرب، ومن عايشه، أو رافقه عن كثب، يعرف تماماً، ان كل ما جاءت به القصيدة من مواقف وأفكار، تعبّر بالتمام المطلق عما تبناه الشاعر العظيم من مباديء، ومسارات، وممارسات في الحياة...



#رواء_الجصاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجواهري والطالباني ... وما بينهما
- الجواهري عن بعض جمال المرأة... وفنونها
- الجواهري عن جياع الشعب
- حين انتصر الجواهري للمرأة عام 1969
- الجواهريّ يستنهض شبيبة وطلبة العراق
- عن بعض مشاعر الغربة والحنين لدى الجواهري
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل الجواهري الكبير
- الجواهري في -فارونج- الروسية ... فهل تغار بغداد؟
- الجواهري: لواعج ومواجهات - الحلقة العاشرة والأخيرة
- الجواهري: لواعج ومواجهات (9)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (8)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (7)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (6)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (5)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (4)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (3)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (2)
- الجواهري: لواعج ومواجهات (1)
- الجواهري في براغ، ومنها ... وإليها *
- أسماء وشؤون عراقية في ذاكرة باريس


المزيد.....




- *محمد الشرقي يشهد حفل توزيع جوائز النسخة السادسة من مسابقة ا ...
- -كأنك يا أبو زيد ما غزيت-.. فنانون سجلوا حضورهم في دمشق وغاد ...
- أطفالهم لا يتحدثون العربية.. سوريون عائدون من تركيا يواجهون ...
- بين القنابل والكتب.. آثار الحرب على الطلاب اللبنانيين
- بعد جماهير بايرن ميونخ.. هجوم جديد على الخليفي بـ-اللغة العر ...
- دراسة: الأطفال يتعلمون اللغة في وقت أبكر مما كنا نعتقد
- -الخرطوم-..فيلم وثائقي يرصد معاناة الحرب في السودان
- -الشارقة للفنون- تعلن الفائزين بمنحة إنتاج الأفلام القصيرة
- فيلم -الحائط الرابع-: القوة السامية للفن في زمن الحرب
- أول ناد غنائي للرجال فقط في تونس يعالج الضغوط بالموسيقى


المزيد.....

- مختارات من الشعر العربي المعاصر كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- نظرات نقدية في تجربة السيد حافظ الإبداعية 111 / مصطفى رمضاني
- جحيم المعتقلات في العراق كتاب كامل / كاظم حسن سعيد
- رضاب سام / سجاد حسن عواد
- اللغة الشعرية في رواية كابتشينو ل السيد حافظ - 110 / وردة عطابي - إشراق عماري
- تجربة الميج 21 الأولي لفاطمة ياسين / محمد دوير
- مذكرات -آل پاتشينو- عن -العرّاب- / جلال نعيم
- التجريب والتأسيس في مسرح السيد حافظ / عبد الكريم برشيد
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة / د. أمل درويش
- التلاحم الدلالي والبلاغي في معلقة امريء القيس والأرض اليباب ... / حسين علوان حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رواء الجصاني - الجواهري والنار… والحياة