|
قليلا من الكرامة قليلا من الحياء يا دعاة المحاصصة
زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 2853 - 2009 / 12 / 9 - 20:34
المحور:
ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
يوم اسود جديد ، يضاف الى ايام سود مضت ، وايام سود قادمة . فنحن شعب لا يعرف من الالوان الا الاسود ، منذ ان لف الحزن كلكامش على رفيقه انكيدو ، الى ان سال دم الحسين في كربلاء . ووصولا الى قادسية العار البعثية العبثية ، حيث بسببها لف السواد العراق والى يومنا هذا .
ان ما جرى امس في بغداد من انفجارات دامية ، لم يكن الاول ولن يكون الاخير . والتبريرات التي ساقها ساسة العراق الجدد سابقا ، لن تختلف بشيء عن تبريرات اليوم ، ولن تختلف قطعا عن تبريراتهم اللاحقة في يوم دموي اخر قادم لامحالة . طالما بقيت العملية السياسية ، اسيرة محاصصة طائفية لعينة ، صبغت العراق بالوان طائفية قومية قاتمة . وطالما بقيت مرجعيات القوى السياسية المتنفذة ، هي عواصم دول الجوار . في عملية شد حبل لا تنتهي ، الا بتعديل الدستور واقرار قانون انتخابي عادل . يحقق المساواة بين ابناء الوطن الواحد ، ويشيع روح المواطنة والامل بدلا عن الطائفية والقومية والمناطقية والعشائرية .
ان ما يثير العجب عند المتابع للاوضاع السياسية في العراق ، هو ان العديد من ( الساسة ) يصرحون ليس في مجالسهم الخاصة فقط ، بل في وسائل الاعلام ايضا . من ان السبب الرئيسي للعديد من المشاكل التي يعاني منها الوطن ، هي المحاصصة الطائفية القومية البغيضة . ومن خلال هذا المفهوم صرح السيد نصار الربيعي النائب عن الكتلة الصدرية ، والتي هي جزء من ائتلاف الخمسات الثلاثة المقدسة الحاكمة اليوم !!! . والائتلاف الشيعي الطائفي الجديد بزعامة عمار الحكيم لوكالة ايبا على ( ان نظام المحاصصة عامل اعاقة لبناء وتقدم الدولة العراقية مشيرا الى ان هذا النظام مغطى دستوريا ، والدستور الحالي أصبح معيق لبناء دولة عصرية ) .
ولاننا متفقون مع كل ما جاء به السيد نصار من رؤى وافكار في تصريحه هذا ، ولاننا عراقيون ويهمنا استقرار الاوضاع الامنية في البلد مثلما يهمه ( على ما يبدو ) . فهل يسمح لنا السيد نصار من ان نسأله عن السبب ، الذي جعل كتلته الصدرية وكتلة رساليون المنتمية اليهم والذين يمتلكون مجتمعين 32 مقعدا برلمانيا . من تمرير قانون الانتخابات الذي يكرس الطائفية . وهل كان السيد نصار موجودا تحت قبة البرلمان ، عندما كان السيد بهاء الاعرجي رئيس كتلته النيابية ورئيس اللجنة القانونية !! في البرلمان المحاصصاتي (هذا ما قاله السيد نصار) . يتصرف وبقية الاسلاميين وكأنهم رؤساء عصابات ، يصولون ويجولون في البرلمان العراقي وكأنه اقطاعية ورثوها عن ولي الفقيه في قم ، ام ماذا ؟ ولماذا صوّت السيد نصار ورهطه على قانون انتخابي ، يكرس الطائفية التي يشتكي منها ؟ وهل سيأتي السيد نصار بعد اربع سنوات اخرى ليقول لنا ، من ان المحاصصة الطائفية هي عامل اعاقة بناء العراق ؟
ولم يبتعد السيد محمود عثمان النائب عن التحالف الكردستاني ، في تصريح له حول الانفجارات الاخيرة عن ما قاله زميله السيد نصار . عندما حدد مسؤولية الخرق الامني بالمحاصصة السياسية في البلد ، وحمل الكتل الكبيرة كامل المسؤولية بسبب انعدام الثقة فيما بينها . وكأن المحاصصة هي وليدة اليوم ، وان السيد محمود عثمان لم يكن جزءا في بناء نظام الدولة على اساس محاصصاتي . على الرغم من ان السيد عثمان يعرف جيدا مساويء المحاصصة ونظام ( الفيفتي فيفتي ) ، الذي اضر كثيرا ولسنوات طويلة بالعملية السياسية في كردستان العراق ، ودفع من خلالها الشعب الكردي دماء الالاف من ابنائه .
ايها السادة ان برلمانكم المحاصصاتي هذا مثلما تقولون انتم ، هو الذي صوّت لهذه الحكومة التي يقودها اسلامي ، هو السيد رئيس الوزراء نوري المالكي . الذي استوزر بدوره ( او بدور المحاصصة ) ، وزراء كابينته ومنهم وزرائه الامنيون على اساس طائفي وقومي . وغدا سيقوم برلمانكم الموقر بمساءلة رئيس الوزراء ووزير داخليته ، على خلفية تفجيرات الثلاثاء الدامي . ولن تكون نتائج الاستجواب مختلفة عن نتائج استجوابات سابقة ، فالنتيجة واحدة ومعروفة سلفا . وهي اعادة التفاهمات بين الكتل البرلمانية الكبيرة ، على تحميل مجرمي البعث والارهابيين القادمين من خلف الحدود ( دون الاشارة الى هذه الحدود ) . مسؤولية ما جرى ويجري على الرغم ، من ان المحاصصة تعتبر وكما قالا السيدان هي العامل الرئيسي في عدم استقرار الاوضاع في البلد . وفي حالة زوال نظام المحاصصة ، فأن الاوضاع الامنية في البلد ستسير نحو الاستقرار . لتبدأ بعدها مرحلة الاعمار والذي يقول السيد نصار من انها لا تبدأ ، ما دام هناك نظام محاصصة .
والوقت ليس متأخرا ايها السادة ، في اثبات حسن نواياكم تجاه البلد والشعب والعملية السياسية برمتها . في ان تسمحوا للكردي في البصرة ان يمنح صوته لمن يمثله في السليمانية مثلا ، وللعربي في اربيل لمن يمثله في العمارة او الرمادي . وللعلماني والديموقراطي في الموصل ، لمن يمثله في بغداد مثلاً وهكذا مع باقي مكونات شعبنا ، وذلك في اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة ، وان تكفوا اياديكم عن سرقة اصوات الاخرين .
ولكي ينتقد اي مسؤول نفسه وحزبه ، ويحملهما وزر دماء العراقيين ومستقبلهم المظلم . فأنه يحتاج الى حياء وكرامة ، فهل لديكم يا ساسة العراق الجدد قليلا منهما ؟ سؤال سيعرف شعبنا اجابته بعد حين .
#زكي_رضا (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لبيك اللهم لبيك .. سرقنا العراق وجئنا اليك
-
دردشة مع السيد رئيس الوزراء
-
قراءة في قانون برلمان المحافظات العراقية
-
ما اشبه اليوم بالبارحة يا ملا عبود
-
قيامة بغداد وسياسة صنع الغباء
-
القائمة المغلقة والكيس بدينار
-
أشعر بالفخر .. اشعر بالزهو ..لانني شيوعي
-
الى السيدة ميسون الدملوجي .. يا ليتنا لو كنت كردية فيلية
-
لافتة شارع المتنبي ثانية
-
أيها الشيوعيون العراقيون ، من اين حشرت عليكم البهائم اليوم ؟
-
نواب البرلمان العراقي صاموط لاموط
-
رجال دين ام وعاظ سلاطين
المزيد.....
-
مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط
...
-
مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع
...
-
شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
-
-لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو
...
-
-فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات
...
-
علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل
...
-
الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
-
سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو
...
-
لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
-
شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة
المزيد.....
|