أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ثائر دوري - القلق الذي يحيط بنا














المزيد.....

القلق الذي يحيط بنا


ثائر دوري

الحوار المتمدن-العدد: 865 - 2004 / 6 / 15 - 07:48
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


القلق هو الخوف من المجهول .........
عندما يكون الإنسان في رتم الحياة اليومية فهو أبعد ما يكون عن القلق لأن كل شيء واضح و ما سيحدث غداً هو تكرار للبارحة وإلى ما سينتهي إليه اليوم . كل الأفعال التي سنقوم بها و ردود الأفعال عليها محسوبة و القوانين التي تسير الكون محسوبة و نحن نمتلك أدوات تحليل الأحداث و الظواهر التي تجري أو التي ستحدث حولنا . بعد كل هذا من أين سيتسرب القلق إلى ذاتنا الفردية أو الجمعية .
لكن في عصرنا الراهن حيث ينهار البناء القائم أمام عيوننا و كل يوم يحمل مفاجاة جديدة غير مسبوقة . و لا يوجد ماض مشابه للحاضر يمكن القياس عليه . و حيث كل العقائد تتهاوى وينهمك البشر في كل أنحاء المعمورة بصراعات تبدو أحياناً و كأنها خارجة من أزمنة مضت ( ما عدا الصراع في فلسطين و العراق فهو واضح الأهداف و الغايات ) صراعات تبدو في كثير من الأحيان غير قابلة للفهم . هل من المعقول أن تنخرط هذه القوى الهائلة بهذا الصراع الهائل و تتكبد تلك الخسائر الهائلة من أجل هذا السبب التافه ؟‍
في عالمنا المعاصر حيث تنام على وضع لتستفيق و تجد نفسك على وضع آخر لم تتخيله أبداً و حيث يولد شيء جديد لا تستطيع أن تدرك ملامحه فتحاول الاستعانة بأدواتك القديمة ، التي باتت غير مقنعة إلا للغارقين في الماضي ، و تحاول أن تحلل ما يجري و ما سيجري فتشعر بعجز هذه الأدوات لأنها تنتمي إلى سياق آخر لا علاقة له بما يجري . سياق تهدم و انتهى و عليه يجب أن أدواته قد أحيلت إلى التقاعد . لكنها مستمرة لأنها الوحيدة التي تحميك من أن تكون بالفراغ المطلق ، حيث القلق و الرعب يصل إلى حد لا تحتمله الجملة العصبية للبشر . و حيث أن الجديد الذي يولد لم يفرز أدواته بعد .........
في عالمنا المعاصر حيث يختلط الخير بالشر كاختلاط الأبيض بالأسود لحظة الشروق أو لحظة الغياب ، و حيث تصبح كل الألوان رمادية ، و الجلاد ضحية و الضحية جلاد في نفس الوقت . وحيث تتحول المآسي الإنسانية الكبرى إلى قضايا سياسية فاشلة ، و القضايا السياسية الفاشلة تؤدي دوراً نبيلاً في الحياة . في هذا الوقت حيث يختلط كل شيء بكل شيء الأبيض بالأسود ، السالب بالموجب ، الجيد بالسيء ..........
في هذا العالم المعاصر حيث مات القديم لكن الجديد لم يولد بعد . في عالمنا المعاصر حيث لا نملك سوى أدوات الماضي لتحليل أحداث الحاضر و استشراف المستقبل . في عالمنا المعاصر حيث ينهمك البشر بصراعات ترفع شعارات الماضي بينما هم يبنون صروح المستقبل ....
في هذا العالم حيث نعيش ، حيث لا أحد يمتلك حقيقة يقينية أكيدة . لكن بالمقابل يمتلك الجميع لحظة حرية نادرة ، إلا من تخلى عنها بمحض إرادته . يمتلكون أن يقلّبوا الأمور على كافة أوجهها دون أن تكون خياراتهم محددة مسبقاً منذ ما قبل ولادتهم كما هو الحال في عصور الاستقرار .
في هذا العصر ،الذي نعيش به ، حيث يحدث انتقال تاريخي كبير يصير القلق سمة أساسية للأفراد و الدول و الحكومات و الشعوب و الأديان . لكنه قلق الحرية .
و السؤال الذي يجب أن نسأله ليس إخماد هذا القلق بل تحويله إلى شحنة إيجابية تدفع للعمل و الكتابة و التدقيق و التمحيص . علينا عبر هذا القلق أن نمنع الركون للسائد و أن نحرك كل البحيرات الراكدة فالعالم القديم قد تهدم و من لم يشاهد ذلك حتى اليوم فلن يبصر أبداً .



#ثائر_دوري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غرينكا دخلت التاريخ و مغر الديب تنتظر
- صور تصنع التاريخ و أوهام تصنع الصور
- العملاء هم الأسرع اشتعالاً
- عن العروبة
- التصدعات التي خلقتها المقاومة في جسد الاحتلال الأمريكي للعرا ...
- الوضع العام
- بعد مرور سنة على الغزو أهداف و دوافع هذا الغزو
- حماقات علمية و أخرى سياسية
- دروس عملية تبادل الأسرى
- عبد الرحمن منيف يكتب روايته الأخيرة
- معنى أن تكون معارضاً
- طالبان من أفغانستان إلى باريس
- البطاطا و الفكر و أشياء أخرى
- إيران إلى أين ؟
- خيار البشرية اليوم : إما الهمجية أو مقاومة الإمبريالية
- عام جديد و طريق جديد
- وثيقة جنيف : كلما يأس العدو من كسرنا أعادوا له الأمل........
- ديمقراطية الفكر الإبادي التلمودي
- ثورة في جورجيا أم مجرد تغيير شكلي ؟
- ثقافة الجوع و ثقافة الشبع


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ثائر دوري - القلق الذي يحيط بنا