أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إيمان أحمد ونوس - المشروع الجديد للأحوال الشخصية... تهميش للسورين عموماً وللجهات المسؤولة ولجميع الناشطين والناشطات في الحقل الاجتماعي.














المزيد.....

المشروع الجديد للأحوال الشخصية... تهميش للسورين عموماً وللجهات المسؤولة ولجميع الناشطين والناشطات في الحقل الاجتماعي.


إيمان أحمد ونوس

الحوار المتمدن-العدد: 2833 - 2009 / 11 / 18 - 19:43
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لم نكن لنتصوّر أنه وبعد كل ما جرى قبل شهرين في خضم مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي سُرِّب بعد أن تمّ إعداده في 5/4/2009 تمهيداً لإقراره، لم نكن نتخيّل أنه وبعد أن تمّ إيقاف العمل به أن يعود إلينا بصورة مشبوهة ومشوّهة كما هو حاصل الآن. صحيح كان هناك تخوّفاً من ذلك، لكن ظلّ الأمل يراودنا بأن الحكومة لا بدّ آخذة برأي الشارع السوري وجميع من وقف في وجه ذلك المشروع، وبأنه لا بد أن يجري ما يشبه الاستفتاء ولو بشكل غير مباشر على رغبة السوريين بقانون جديد يلامس كل التغيّرات الطارئة على الساحة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاجتماعية في الفترة الممتدة ما بين القانون المعمول به حالياً/1953/ والزمن الحالي،لاسيما ما شهدته سورية منذ السبعينات وحتى اليوم وعلى كافة الصُعد.
لقد قطع المجتمع السوري أشواطاً هامة ومصيرية في العلاقات الاجتماعية التي ميّزت سورية عن غيرها من بلدان العالم بذلك التآخي والتسامح الذي يعيشه المجتمع السوري رغم تعدد القوميات والأعراق والأديان فيه، فهو كان ومازال لوحةً فسيفسائيةً رائعة التكوين والتلوّن والتقاطع والتمازج بحيث لا يمكن أن يحلّ جزءٌ مكان الآخر، فكل جزء فيه مكمّل للآخر رغم خصوصيته، وهذه الخصوصية ما جعلته نموذجاً يُحتذى في العالم أجمع.
غير أن واضعي المشروع الجديد يبدو أنه لا تروق لهم تلك اللوحة، ويعملون على تفكيك أجزائها لتصبح شظايا لا تمت لبعضها بصلة، وبذلك تفقد حميمة التواصل والتمازج المعهود، كما ستفقد البوصلة التي تشد بعضها لبعض، ليكون التشرذم سيد الموقف، تشرذماً قائماً على إلغاء الآخر، بل وسحقه عبر مشاعر البغضاء والكراهية التي ما عرفها الشعب السوري يوماً، ليحلّ محلها سلفية تستمد وجودها من الهستيريا الأصولية التي أصابت العالم فارضةً وجودها على مكونات المجتمع والحياة، وهنا ستغدو سورية بلداً آخر يأتمر بأمر زمرة تعيدها للوراء دهوراً، ناسفة مجمل التغيّرات والتطوّر الذي وصل إليه المجتمع بنضال أبنائه بكل انتماءاتهم وثقافتهم ووعيهم، فتتخلف سورية عن ركب الحضارة المعاصرة رغم كل الشعارات التي تُطلق هنا وهناك عن التحديث والتطوير لتلتحق بأصوليات تقود معظم دول العالم العربي حالياً، وبالتالي تنأى عن المكانة المعروفة فيها عالمياً عبر التآخي والتسامح والتعايش.
مشروع قانون لأحوال الناس يُفترض أنهم المعنيون الأساسيون بوضعه، فهو يمسُّ حياتهم وينظم علاقاتهم بعضهم ببعض، لكنه تم تجاهلهم وتهميش رأيهم فيما يخص حياتهم، بل وزيادة على ذلك تتم محاولة زرع بذور الفتنة والكراهية التي عجز الاستعمار القديم والحديث عن زرعها في نفوسهم على مستوى الأديان والأعراق والإثنيات، وأيضاً على مستوى الأسرة تلك الخلية الأساسية للمجتمع عبر صياغة مواد تكرّس دونية المرأة أمام الرجل بكل صلاتها به( أب، أخ، زوج، ابن.... الخ) رغم أن الأسرة السورية في الريف أو المدينة قد تجاوزت وعبر الزمن والتطور الكثير من العقبات التي كانت حجر عثرةٍ في طريق تطور المرأة وخروجها للحياة والعلم والعمل، فوصلت لأعلى المراتب والمناصب المعروفة لدى الجميع، أي لمواقع صنع القرار في بعض المفاصل الحكومية، كما تدنّت في السنوات السابقة نسبة الأميّة بين النساء خاصّة وفي المجتمع عامةً بدليل أن طرطوس والسويداء مثلاً احتفلتا بتخلصهما من الأمية. كما أن العلاقة بين الرجل والمرأة ارتقت في كثير من البيئات لمستوى أصبحت فيه المرأة شريكاً حقيقياً للرجل في صياغة نمط حياة قائم على الاحترام واعترافه بحقها في الحياة بكل أبعادها وتجلياتها، ولم يعد الرجل ذلك المستبد، الشهواني الذي لا يرى في المرأة إلاّ وعاءً للرغبة والإنجاب بل هي الأم والأخت والزوجة والصديقة التي تشاركه همومه وتعبه.
ومن هنا تنبع ضرورة صياغة قانون عصري يستوعب كل تلك المتغيرات في نظم التفكير والتعايش.
غير أن هذا الوضع على ما يبدو لم يرُق لصانعي المشروع، ويريدون للمرأة أن تعود أدراجها للقمقم التقليدي( البيت، الزوج، الأولاد) فقط لا غير، وأن يظلَّ الرجل عبداً لفتاويهم وتشريعاتهم التي أكل عليها الدهر وشرب، متجاهلين وعن عمد الدستور بداية في جميع المواد التي ساوى فيها بين المرأة والرجل على أساس المواطنة فقط. كما تجاهلوا عن سابق إصرار وتصميم كل المعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها سورية بدءاً من اتفاقية حقوق الإنسان وصولاً إلى اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز والعنف ضد المرأة( السيداو) مروراً باتفاقية حقوق الطفل والتي يُحتفل هذه الأيام بمرور عشرين عاماً على توقيعها من قبل سورية حفاظاً على حقوق الطفولة في الرعاية والتعليم والصحة....
ولا ننسى أنهم تجاوزوا وتجاهلوا جميع الجهات ذات الصلة بالموضوع وأولها هيئة شؤون الأسرة أولاً كونها وحسب أهداف تأسيسها- النهوض بواقع الأسرة السورية- وضع قوانين تتوافق مع ما وقعّت عليه سورية من اتفاقيات وما وضعته من خطط واستراتيجيات تستهدف الأسرة بمكوناتها الأساسية( الخطة الخمسية العاشرة). كما تمّ تجاهل الاتحاد النسائي والوزارات المعنية وأيضاً الأحزاب المتواجدة على الساحة السورية بما فيها أحزاب الجبهة الوطنية. والأهم من ذلك كله أنهم تجاوزوا كل الهيئات والناشطين والناشطات الذين رفضوا وبإصرار مشروع القانون السابق، وكأنهم بذلك يعلنون عن رفض رأي المواطن السوري بقضايا تخص صميم حياته وعلاقاته اليومية، إنهم يرفضون كل الحريات والحقوق التي تعني المواطن والتي نص عليها الدستور السوري في العديد من مواده، وهم بذلك يريدون شلّ سورية عن كل إمكانيات التقدّم والتطور والتحديث.





#إيمان_أحمد_ونوس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تكفي الأيادي البيضاء لمعالجة الحالة...؟
- هل ما زال الاتحاد النسائي معني بحقوق المرأة بعد رفضه حكم قضا ...
- الجلد... أثمن هدية للمرأة العربية..!
- عيد بأي حال عدت يا عيد
- راتب الزوجة... استقلال أم إذلال..؟
- مخطوبة لأكثر من مرة...يعني أنك ستوك..!
- إلى متى تظلُّ فتياتنا قرابين على مذبح جرائم الشرف..؟ مشروع ا ...
- نساء العالم تقتحم حصون البرلمانات
- نظرات تربوية في العلاقة الزوجية
- تمثيل مصطنع... وفاعلية مزيفة
- عرض كتاب المدينة في ألف ليلة وليلة ملامحها الثقافية والاجتما ...
- سبايا القرن 21
- أغار من نسمة الجنوب
- كم مرة ضربك زوجك...!!!!؟؟؟؟
- ثمن الأنوثة البخس
- شباب اليوم.. وعنوسة مرغوبة
- المرأة العربية في الدين والمجتمع- الجزء الثالث والأخير-
- المرأة العربية في الدين والمجتمع- - الجزء الثاني-
- المرأة العربية في الدين والمجتمع- عرض تاريخي لحسين العودات- ...
- دروب حريتكِ... معبّدة بإرداتكِ


المزيد.....




- زودي دخلك من بيتك.. خطوات التسجيل ف منحة المرأة الماكثة في ا ...
- نساء في جبهات القتال.. دول تفرض تجنيد المرأة وأخرى تسمح به
- وزير الخارجية اللبناني يرد على اتهامه بالتحرش بامرأة مغربية ...
- اليونيسيف: 322 شهيد/ة من أطفال وطفلات غزة خلال 10 أيام
- ما هي نسب تمثيل النساء في البرلمانات على مستوى العالم؟
- “وين النسويّات؟”.. للتحرر من كل أشكال الطغيان
- -خطة قتل- بكوب.. فيديو يكشف امرأة مشتبه بها بمحاولة قتل زميل ...
- مصر.. محكمة ترفض طعن فنان مصري شهير متهم بالاعتداء الجنسي و ...
- شروط التسجيل في منحة المرأة الماكثة الجديدة 2025 وزارة العمل ...
- كيفية تسجيل منحة المرأة الماكثة في البيت الجزائر 2025 الوكال ...


المزيد.....

- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - إيمان أحمد ونوس - المشروع الجديد للأحوال الشخصية... تهميش للسورين عموماً وللجهات المسؤولة ولجميع الناشطين والناشطات في الحقل الاجتماعي.