أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نصر القفاص - لويزة حنون أول امرأة عربية تقود حزبا سياسيا‏ _ رئيس حزب العمال في الجزائر‏















المزيد.....



لويزة حنون أول امرأة عربية تقود حزبا سياسيا‏ _ رئيس حزب العمال في الجزائر‏


نصر القفاص

الحوار المتمدن-العدد: 202 - 2002 / 7 / 27 - 00:41
المحور: مقابلات و حوارات
    


لويزة حنون أول امرأة عربية تقود حزبا سياسيا‏:‏
نرفض تدويل الأزمة الجزائرية‏..‏ والمغامرون جعلوا منطقة القبائل رهينة‏!‏
نؤيد قرار الرئيس بجعل الأمازيغية لغة وطنية‏
ونطالب بالاستفتاء علي الخصخصة‏!‏

 

أجري الحوار‏:‏ نصر القفاص

 

 

تتفرد لويزة حنون رئيس حزب العمال في الجزائر‏,‏ بكونها أول امرأة عربية تقود حزبا سياسيا‏..‏ وهي ترفض الاعتراف بالعولمة‏,‏ وتتمسك بالدفاع عن الطبقة العاملة من منظور عقائدي‏..‏ فهي تري أن الاشتراكية تعرضت لضربة قاصمة في تطبيق النظرية‏..‏ لكنها لم تتلاش أو تنهار‏!!‏ ولا تري حرجا في تأييد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يوم أن أصدر قرارا بجعل الأمازيغية لغة وطنية‏,‏ وان كانت تتحفظ علي أسلوب إدارته للأزمات التي تعانيها البلاد‏..‏ وتنكر حق الحكومة في الاتجاه نحو الخصخصة‏,‏ وتطالب باستفتاء شعبي لقبول هذا الخيار الاقتصادي‏!!‏ وبرغم اختلافها بزاوية قدرها‏180‏ درجة مع التيار الإسلامي‏,‏ فإنها الصوت الذي لا يخفت دفاعا عن عباسي مدني وعلي بلحاج زعيمي جبهة الإنقاذ المحظورة‏..‏ وإذا كانت تتولي الدفاع في قضايا منطقة القبائل‏,‏ فهي تري أنها تحولت إلي رهينة في أيدي حفنة من المغامرين‏!‏
هي‏..‏ ليست مجرد امرأة‏,‏ ولا مجرد سياسي‏..‏ لأنها تتمتع بقدرة فائقة علي أن تكون في المكان المناسب‏,‏ وفي الوقت المناسب‏..‏ وتجيد فن الأداء البرلماني‏,‏ لتمكنها من أدواتها‏,‏ واللغتين العربية والفرنسية‏..‏ وإلي جانب كل هذا تعرف‏,‏ كيف تحتفظ بدرجة حرارة خصومها عند درجة أقل ـ دائما من الغليان ولعل الحوار معها يكشف ملامحها دون روتوش‏.‏

‏*‏ سألتها‏..‏ سبق أن أعلنت قبول التحدي الانتخابي‏,‏ وأن حزب العمال لن يقاطع انتخابات البرلمان والمحليات القادمة‏..‏ ثم تراجعتي خطوة للخلف بطلب التأجيل‏..‏ فما هو السر؟‏!.‏
‏**‏ قرار حزبنا ـ العمال ـ كان واضحا بأننا سنشارك في الانتخابات القادمة‏,‏ وأوضحنا في الوقت نفسه خشيتنا من التزوير الذي أصبح قاعدة في بلادنا‏..‏ وثبت ذلك من خلال مشاركتنا في انتخابات عام‏1997,‏ التي جري تزويرها في ظل الإرهاب بعد أن كان قد وصل إلي ذروته‏..‏ ويجب أن أسجل لانتخابات عام‏1991,‏ التي فاز بنتيجتها حزب جبهة الإنقاذ الإسلامي‏,‏ انها كانت الوحيدة والنزيهة التي أجريت في بلادنا منذ الاستقلال‏..‏ وعندما أسجل هذه الشهادة‏,‏ أوضح أن حزبنا كان قد قاطعها‏,‏ ولم يخض غمارها‏!!‏ أما عن الانتخابات القادمة‏,‏ فهي ستجري في مناخ قد يختلف ـ للأحسن ـ نسبيا عن مناخ انتخابات‏1997..‏ بعد أن توقف النشاط المسلح‏,‏ وإن كانت آلة العنف مازالت تحصد الأرواح‏!!‏ لعلني أوضح الفرق الذي أراه في أن النشاط المسلح‏,‏ كان يمثل حركة منظمة ذات أهداف سياسية‏..‏ أما العنف المستمر حتي الآن‏,‏ فهو مجهول الهدف والهوية‏.‏
وتضيف لويرزة حنون قائلة‏:‏ لقد التقينا رئيس الجمهورية‏,‏ وطرحت عليه خلال المقابلة أننا لا تهمنا مناقشة الأمور الفنية للعملية الانتخابية‏..‏ وكل ما يهمنا أن نؤكد اقتناعنا بأن الانتخابات سيتم تزويرها‏,‏ ولن تكون حرة ونزيهة‏..‏ وأن حزبنا هدفه الأول والأخير‏,‏ يتمثل في استعادة السلم‏.‏

اتفقنا مع الرئيس
‏*‏ وماذا قال لكم الرئيس بوتفليقة ردا علي هذه الاتهامات الحادة؟‏!‏
‏**‏ الرئيس أكد اتفاقه مع رؤيتنا في أن استعادة الاستقرار والسلم يمثلان أهم شروط نجاح أي مسعي للخروج من الأزمة‏..‏ وأوضحت للرئيس أن البلاد تعاني تخلفا اقتصاديا‏,‏ وتدهورا للأحوال الاجتماعية‏..‏ وقلت إن الجزائز منذ استقلالها‏,‏ لم تتمتع بالاستقرار الذي يستحقه شعبها‏..‏ كما نقلت له تخوفنا من أن تتأثر وحدة البلاد واستقلالها‏,‏ بهذه الإضطرابات المتكررة والمتتابعة‏,‏ وطالبته بتوقيف التوجه نحو الخصخصة‏,‏ ولو مرحليا حتي لا تتفجر الأوضاع‏,‏ ونصل إلي حالة أقرب لما حدث في الأرجنتين‏,‏ التي أعتقد أنها انهارت برغم أن أوضاعها كانت أفضل من أحوالنا بكثير‏..‏ وكان الرئيس واضحا معنا عندما قال‏:‏ لن يقبل المستثمرون علي بلادنا في هذه الظروف‏..‏ واتفقنا في وجهات النظر حول خطورة الأوضاع منطقة القبائل‏,‏ سيما أنني صارحته بأن هناك أصحاب مصالح في تفتيت وحدة ترابنا الوطني‏,‏ لتحقيق مكاسب اقتصادية في السوق الجزائرية‏..‏ وإن كنت قد سمعت منه أنه يعتقد في وجود استفزازات يتعرض لها المواطنون‏!!‏ وقد صارحته بأننا نؤيد الاتجاه نحو الموافقة علي جعل الأمازيغية لغة وطنية بقرار جمهوري‏,‏ دون طرح الموضوع للاستفتاء‏.‏

‏*‏ لماذا تحرضون الرئيس علي إصدار قرارات بقوانين في قضايا تروق لكم‏,‏ وتصرخون منها مؤكدين حق الأمة في الاستفتاء إذا تعارضت مع مصالحكم؟‏!.‏
‏**‏ نحن رفضنا العودة للشعب في قضية اللغة الأمازيغية‏,‏ لاعتقادنا بعدم عدالة الاستفتاء وخطورته‏..‏ ولم نطالب بطرح قضية للاستفتاء سوي برنامج الحكومة الذي يتوجه نحو الخصخصة لإيماننا بأن رئيس الجمهورية والحكومة ملتزمان بدعم القطاع العام مع تشجيع القطاع الخاص حسب نص الدستور‏..‏ وطلبنا حقنا في استخدام أجهزة الإعلام‏,‏ لنشرح للشعب خطورة هذا الطريق‏..‏ فحزبنا يؤمن بأن طول قضايانا وأزمتنا‏,‏ يجب أن تكون جزائرية‏..‏ ونرفض أي حلول مستوردة من الخارج‏,‏ قدر ما نرفض تدويل أزمتنا‏..‏ ولا نري فيما نطرحه أي تناقض‏..‏ فما يجب علي الرئيس أن يتحمله‏,‏ لابد أن نلزمه به وفق ما سبق أن قال‏:‏لن أكون ثلاثة أرابع رئيس‏!!‏ وما يجب أن يكون للشعب‏,‏ لابد من أن يحصل علي حقه في التعبير عنه‏..‏ ولعلنا يجب أن نسأل الرئيس عن تعهده الذي قطعه علي نفسه‏,‏ بأنه سيسترجع السلم والاستقرار‏,‏ وحتي الآن لم يفعل ذلك‏!!.‏

‏..‏ ونختلف مع سياساته
‏*‏ هناك سؤال يفرض نفسه‏,‏ حول رؤية الأحزاب الجزائرية ـ وحزبكم منها ـ لحلول الأزمات‏..‏ فهي تتحدث عن استعادة السلم والاستقرار وكأن أي رئيس قادر علي هذا الفعل بالضغط علي جهاز‏..‏ فهل في هذا منطق وانصاف؟‏!.‏
‏**‏ أبسط قواعد الديموقراطية تتمثل في حق الأحزاب‏,‏ بأن تحاسب المسئول عن تعهداته وبرامجه‏..‏ كما يحاسب الشعب الأحزاب علي برامجها‏..‏ وعندنا سنجد أن رئيس الجمهورية قطع علي نفسه التزاما بالقضاء علي الإرهاب‏,‏ لدرجة أنه قال‏:‏سأفعل ذلك حتي ولو تطلب الأمر صعودي للجبل‏..‏ بحثا عن الجماعات المسلحة‏,‏ لإقناع أفرادها بوضع السلام‏..‏ وهنا قلنا له قبل أن تصعد للجبل اذهب للسجن‏,‏ وحاور علي بلحاج‏,‏ وتكلم مع عباسي مدني‏..‏ لأن سياسة الكل أمتي‏,‏ بمعني أن الرهان علي الخروج من الأزمة بالحلول الأمنية فقط‏,‏ تأكد فشله بمرور السنين‏..‏ وعندما ننتقد الوقوف علي هذا الباب فقط‏,‏ نقدم بابا بديلا للحل بأن طالبنا بعقد مؤتمر وطني لكل ألوان الطيف السياسي ـ بلا استثناء ـ وحذرنا من خطورة تأجيل استخدام هذه الورقة‏,‏ فكلما مضي الوقت‏..‏ تتعقد الأزمة وتزداد ضبابية‏,‏ وتتدخل أطراف جديدة لدرجة أننا لم نعد نعرف من مع من‏..‏ ولا من ضد من؟‏!‏ ورؤيتنا للمؤتمر الوطني تقوم علي أنه سيكون قادرا علي حسم ملفات المفقودين‏,‏ وسجناء الرأي‏,‏ وتوقف عجلة الاقتصاد‏,‏ وتدهور الأوضاع الاجتماعية‏..‏ وسينتهي إلي صيغة تعكس حدا أدني لموقف ورأي الأمة‏.‏

‏*‏ ولماذا تنظر الأحزاب وقت الأزمة للرئيس فقط‏,‏ لتعلقها في رقبته‏..‏ وعندما تتحقق إيجابات تنكر عليه حقه في تركيز الضوء عليها أمام الرأي العام؟‏!‏ وهل تعتقدين أن هذا مرض لا يصيب غير الديمقراطيات العربية؟‏!.‏
‏**‏ بالعكس‏..‏ فهناك شركاء للرئيس يتحملون المسئولية‏,‏ وأولهم حزب الأغلبية أو الأحزاب التي تتشكل منها الحكومة‏..‏ ونحن نسألهم جميعا قبل موعد الانتخابات‏..‏ ماذا فعلتهم؟‏!‏ وأين ذهبت وعودكم؟‏!‏ فنحن لا نملك السلطة‏,‏ بينما هم استأثروا بها لعدة سنوات‏,‏ ولم يفعلوا شيئا حتي جاء وقت الحساب‏..‏ وما لم نفعل ذلك في ظل أزمة بهذا الحجم الصعب والخطير‏,‏ فهل نذهب للأمم المتحدة؟‏!‏ نحن نرفض ذلك‏,‏ لرفضنا القاطع لنهج تدويل الأزمة‏..‏ وهنا سأعود للقاء الذي جمعنا بالرئيس إذ قلنا له بالحرف الواحد‏:‏نحن نعلم أنك لا تستطيع حل أزمة‏,‏ تراكمت علي مدي سنوات‏,‏ في يوم وليلة‏..‏ ولا نحملك مسئولية الانقلاب العسكري ضد الديموقراطية عقب انتخابات عام‏1991,‏ ولا نحملك مسئولية التخبط الاقتصادي قبل توليك المسئولية‏,‏ لكننا نراك مسئولا عن تعهداتك التي قطعتها علي نفسك‏..‏ وهنا رد علينا بأنه ملتزم بما قطعه علي نفسه‏..‏ فكيف يصل إلي نتائج‏,‏ بينما ما يتبعه من سياسات يمضي في عكس اتجاه الحل؟‏!‏ فإضافة مليون عاطل عن العمل‏,‏ لا يساعد علي الحل‏..‏ وتسريح العمال بعد إغلاق الشركات‏,‏ لا يسهم في الوصول لحل‏..‏ ومن هنا اغتنم المغامرون الفرصة‏,‏ وتلاعبوا بمنطقة القبائل‏!.‏

‏*‏ نعود إلي مسألة الانتخابات لأطلب بوضوح تحديد موقفكم‏,‏ فهل ستشاركون فيها؟‏!‏
‏**‏ سبق لنا أن قاطعنا وشاركنا في ضوء تقويم الواقع‏..‏ وهذه المرة لنا قلنا سنشارك في الانتخابات‏,‏ وبعدها وافقنا علي طرح طلب التأجيل أملا في خلق مناخ أفضل‏,‏ بعد تفادي المخاطر المتفجرة في منطقة القبائل‏..‏ وما لم يتم قبول اقتراح التأجيل سننفذ قرارنا بالمشاركة في الانتخابات‏,‏ إذا أجريت في موعدها‏.‏

نرفض إملاء الشروط
‏*‏ هناك من يري أن الأحزاب التي اختارت المقاطعة‏,‏ كانت مضطرة لذلك بعد أن فقدت رصيدها في الشارع‏..‏ فما رأيكم؟‏!‏
‏*‏ صعب أن يقال عن حزب العمال أنه ليس له رصيد شعبي‏,‏ لسبب بسيط يتمثل في أننا كقيادات لم نستخدم الحزب لمصالح أو تحقيق طموحات وأغراض شخصية‏!!‏ نحن نقاتل من أجل حق المواطن في اختيار مستقبله ونوابه ومسئوليه‏..‏ بغض النظر عن موقعنا ومكانتنا من هذا الاختيار‏..‏ فإذا اختار المواطن مقاطعة الانتخابات‏..‏ فهذا حقه الذي نحترمه ونقدره‏..‏ أما أن يرفض أصحاب النزعات الانفصالية رأيهم علي منطقة بأكملها‏..‏ فهذا مرفوض ويجب أن نتصدي له‏..‏ وقد سجلنا رأينا عند إعلان هذه المواقف المرفوضة‏,‏ بأن قلنا إن هؤلاء جعلوا منطقة القبائل رهينة‏,‏ وفرضوا أوضاعا صعبة علي مواطنيها بعنف وترهيب‏..‏ لأن هناك من يغذي نزعات الانفصال‏.‏

‏*‏ في رأيكم‏..‏ من الذي يغذي هذه النزعات؟‏!‏
‏**‏ هناك أياد أجنبية صاحبة مصالح‏..‏ وهناك شركات متعددة الجنسيات تلعب دورا‏,‏ كما حدث في زائير وأنجولا وليبيرا‏..‏ ثم يدعون بأن التمزق سببه صراعات إثنية‏..‏ ونحن نري في الخصخصة أسلوبا لتحقق أهدافهم‏..‏ فالعالم بعد‏11‏ سبتمبر يتجه إلي تكريس فرض سيطرة الشركات المتعددة الجنسيات علي مقدرات الدول النامية‏,‏ بفرض أمر واقع علي الشعوب والحكومات‏..‏ وهذا ما نحذر من خطورته‏,‏ وأصبح هناك من يشاطرنا الرأي في منهجنا داخل أوروبا نفسها‏,‏ ورفعوا صوتهم ضد هؤلاء الذين غزلوا تلك المؤامرة‏!!.‏

‏*‏ وهل لديكم تصورات لتجنب الانزلاق في هذا الطريق؟‏!‏
‏**‏ سبق أن قلت إنه عندما تطرح القضايا السياسية في وقتها المناسب‏,‏ يمكن التوصل إلي حلول لها بوسائل سهلة ومن أقصر الطرق‏..‏ لكن إذا تركنا الأزمات تركض‏,‏ فستصبح خطيرة جدا‏,‏ وتسمح للمغامرين باحتكار الساحة‏,‏ ورفع أصواتهم بدعاويهم الانفصالية‏..‏ فهؤلاء يقولون إن الوضع الاقتصادي السيئ‏,‏ سبب انفجار منطقة القبائل‏..‏ لكن المواطنين هناك يؤمنون بأنهم جزء من الأمة التي تعاني ـ أيضا ـ ويوافقون علي تحمل تبعات الأزمة‏,‏ بشرط ألا تتركهم الدولة فريسة سهلة في أيدي هؤلاء‏..‏ واعتقادنا أن قرارات الرئيس بدفع تعويضات لأهالي الذين سقطوا في المواجهات‏,‏ وإعلانه عن قيام الدولة بإعادة بناء ما تم تخريبه‏,‏ فضلا عن إقرار الأمازيغية كلغة وطنية‏,‏ قد استطاعت تفويت الفرصة عليهم‏..‏ لكننا نسأل‏,‏ ولماذا تركت المنطقة نهبا لهذه الاضطرابات لما يقرب من عام؟‏!‏ هنا نجد أنفسنا أمام لغز غريب‏!!‏ فرغم موافقنا علي الحل‏,‏ فسنظل نتحفظ علي منهج وخطوات وتوقيت إعلانه‏.‏

‏*‏ هل تعتقدين أن هناك من يصنع هذه الأزمات؟‏!‏
‏**‏ نعم‏..‏ فما حدث في منطقة القبائل‏,‏ سبق أن شاهدناه في أعقاب مـظاهرات‏5‏ أكتوبر عام‏1988,‏ التي كانت مقدمة للأزمة المعقدة التي نعيشها‏..‏ فإذا رجعنا لأحداث هذا التاريخ‏,‏ فسنجد أن هناك من التمسوا ـ وقتها ـ للشباب الأعذار‏,‏ ووصفوا الأحداث بأنها انتفاضة شباب‏..‏ وهؤلاء لم يكونوا إسلاميين‏,‏ بل كانوا شبابا يعانون البطالة والفقر‏,‏ ويحاصرهم اليأس والإحباط‏..‏ وظهرت أطراف شجعت عباسي مدني وعلي بلحاج باعتبارهم من النشطاء الإسلاميين ـ آنذاك ـ ان يذهبوا للتفاوض مع الرئاسة باسم هؤلاء الشباب‏..‏ وتم منح التيار الإسلامي الذي شكل جبهة الإنقاذ فيما بعد حجما كبيرا‏..‏ وبعد أن فشلوا في السيطرة عليهم‏,‏ وبعد أن وجدوهم خطرا ضدهم‏..‏ بدأت مواجهتهم‏,‏ وكان الصراع والأزمة التي مازلنا داخل نفقها‏!!.‏

‏*‏ ولكن رئيس أحد الأحزاب التي أعلنت مقاطعة الانتخابات قال عن حزب العمال انه لا يريد حلا لأزمة منطقة القبائل‏..‏ علي اعتبار أن طبيعته الفكرية تقوم علي تغذية الأزمات؟‏!.‏
‏**‏ هذا غير صحيح‏..‏ وتاريخ حركتنا في الساحة يذكر أننا نركز علي تقديم حلول الأزمات‏..‏ فنحن حزب لديه برنامج وله إيديولوجية ومواقف‏..‏ عكس هؤلاء الذين ليست لهم جذور في المجتمع‏,‏ وهم الذين يعيشون علي الأزمات وتعقيدها‏..‏ فبعد تجاوز الأزمة الجزائرية‏,‏ وحل مشكلات منطقة القبائل لدينا ما نقوله ونمارسه‏..‏ أما هؤلاء فلن نجدهم‏,‏ لأنهم ولدوا من رحم الأزمة‏,‏ وتغدوا عليها‏,‏ ويموتون بانتهائها‏!!‏ فهذه أحزاب تشارك في ائتلاف حكومة‏,‏ وتندد بخطواتها وانجازاتها في الوقت نفسه‏..‏ ومن يفعل الشيء وعكسه‏,‏ هو الذي تهمه الأزمة‏,‏ ويسعده استمرارها‏,‏ ويخشي تجاوزها‏!!.‏

العالم كله يتخبط
‏*‏ لا أعرف إذا كان جائزا‏,‏ القول إن هذا الوضع تنفرد به التجربة الديمقراطية الجزائرية؟‏!‏
‏**‏ قد يكون الأمر واضحا في ساحتنا السياسية لأننا في أزمة واضحة وحادة‏,‏ وتحتاج إلي مواقف صارمة وسياسات حاسمة‏..‏ لكن العالم من حولنا أصبح فيه هذا الخلط‏..‏ فهناك من يزعمون أنهم اشتراكيون‏..‏ ويزايدون علي اليمين في تطبيق ما يراه من سياسات عندما يصل للحكم‏..‏ وانظر إلي فرنسا ستجد الصورة واضحة‏,‏ وباقي دول أوروبا ستجد فيها هذا الخلط‏,‏ ولأنه موضوع يحتاج للمناقشة وسأكتفي بأن أختلفت معك‏..‏ فيما تراه أنه خصوصية تلازم التجربة الجزائرية فقط‏.‏

‏*‏ سؤال مباشر وأبحث عن إجابة واضحة له‏..‏ هل ترين إن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة؟‏!.‏
‏**‏ لقد أصبحنا لا نعرف طبيعة هؤلاء الذين يمارسون الجرائم‏..‏ واعتقادنا أن سحب البساط من تحت أقدامهم‏,‏ وتعريتهم سيتحقق بالدعوة إلي عقد مؤتمر وطني يضم كل التيارات‏,‏ للخروج باتفاق علي حد أدني يتمثل في ورقة تخرجنا من الأزمة‏..‏ عندما ستتكشف الحقائق‏,‏ أما التلاعب في ظل المواجهة الأمنية فقط‏,‏ وإطلاق ادعاءات أن عنتر زوابري قتل‏,‏ ثم نكتشف أنه مازال حيا‏,‏ وبعدها يقال قتل‏,‏ وهكذا‏..‏ فلن ينهي الإرهاب‏..‏ بل سيلفظ هذا الإرهاب أنفاسه عندما تتحقق الشفافية‏,‏ ويجلس جميع أبناء الوطن للاتفاق علي حل‏.‏

‏*‏ البعض طرح هذا التصور مع شروط إقصاء جهة أو أخري‏..‏ فما رأيك؟‏!‏
‏**‏ لكنني أطرحه بشرط عدم فرض الشروط‏..‏ أي دون إقصاء لأي طرف مهما يكن حجمه أو توجهه‏..‏ والمهم أن نتفق في البداية علي نبذ العنف‏,‏ وتأكيد رفضه‏,‏ ووجوب التصدي له‏..‏ وعندما نصل للحل الأدني من الاتفاق‏,‏ سنكون أمام جماعات إجرامية‏,‏ وليس ضد من يمارسون الإرهاب لأغراض سياسية‏..‏ والفارق كبير في الحالتين‏.‏

‏*‏يبقي أن أسألك‏..‏ هل مازلت تتابعين حالة علي بلحاج؟‏!‏
‏**‏ للأسف انقطعت أخباره عني‏..‏ لكنني سمعت عن تدهور حالته الصحية‏..‏ ونقلت للرئيس بوتفليقة يوم لقائي معه ما سمعته‏..‏ فقال لي‏,‏ لقد سبق لك أن أرسلت لي مشكورة تفاصيل‏,‏ تحركت في ضوئها‏..‏ وفعلت ما في إمكاني أن أفعل‏..‏ وأضاف الرئيس موضحا بأنه سبق أن أعلن عن ملفات ليس طرف حاسم فيها‏,‏ علي اعتبار أن الأزمة معقدة جدا‏.‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأهرام



#نصر_القفاص (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وسط تباين مواقف زعمائها.. كيف سترد أوروبا على الرسوم الجمركي ...
- Chinh ph?c l?n nh? 789club ?? c? c? h?i nh?n th??ng ??t ph? ...
- ما مصير التوتر المصري الإسرائيلي في سيناء؟
- اندلاع حريق في مبنى مكتبة الدولة الروسية
- مباحثات مصرية تركية حول غزة والسودان والصومال وأمن البحر الأ ...
- ليبيا.. بيان ناري من قيادات ثوار مصراتة ردا على التحركات نحو ...
- الحرائق المجهولة المصدر تعود إلى مدينة الأصابعة الليبية واخت ...
- تونس.. قطعة لحم تزهق روح أربعيني
- قط روسي يودع الحياة بعد 7 سنوات من المكوث عند قبر صاحبه (فيد ...
- عائدون يا خرطوم: في السودان يحاول المدنيون إعادة بناء حياتهم ...


المزيد.....

- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نصر القفاص - لويزة حنون أول امرأة عربية تقود حزبا سياسيا‏ _ رئيس حزب العمال في الجزائر‏