أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين عجمية - أهمية الثقافة في التفاعل الإنساني














المزيد.....

أهمية الثقافة في التفاعل الإنساني


حسين عجمية

الحوار المتمدن-العدد: 2827 - 2009 / 11 / 12 - 01:03
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يستمر العالم المتمدن حديثاً ، تجاهل الإنتاج العقلي للتجربة الإنسانية ، في مجال التفاهم وإرساء المفاهيم المشتركة بين البشر، لأن المعنى من وجوده لم تعد غائبة عن ذاتيته المتكونة من خلال هذا التفاعل الوجداني بين حب الإنسان للمعرفة وحب الإنسان للتعارف والعيش المشترك .
ومازال القانون الإلهي يخلق سلوكية منفصلة وطبيعة ذاتية مغايرة جوهرياً ومعادية حياتنا لوعي الثقافات على اختلاف أنواعها ، والمتشكلة في ظروف غائية ومصالح متباينة وفوقية ومترافقة مع العوز والرفاه المادي .
غير أن الماهية واحدة في ذاتها تحدد العلاقة بين الواقع ومحيطه والعالم الكوني الواسع . ولتكون دراستنا ذات مفهوم مرغوب ومعبر عن كل الثقافات ، عليها أن تدرك غائية الحقيقة في وجودها القابل للانتشار على المستوى الإنساني لأن ما يعيق التفاعل هو قدرة الإنسان على الانغلاق والاكتفاء بالعزلة القائمة على وجود متكون على أساس توجيه نفعي يرى في وجوده المنعزل ضالته الكبرى . ولأنه قائم على الاكتفاء المتواجد لحاجاته البسيطة ،وتعميق التفاعلات الوهمية مع قدرته ضائعة يمكن صياغة محتواها في أي اتجاه محافظ ومنعزل ، وليست بحاجة إلى الكينونة البشرية في صيغتها الكلية ، فهي الأسلوب المحافظ على نمطية معرفية وسلوكية تدرك غايتها المحدودة والمحددة على قواعد من الانعزال تحقق من خلاله تفردها الثقافي وأسلوب العلاقة الداخلية بين أفرادها بشكل يعارض كل المدركات الحسية والمعرفية للوجود المتوسع على أساس طاقة الإبداع الخلاق . كل تكوين حضاري في هذا العالم يريد أن يعمم الفائدة على وجوده ويسعى لإظهار ذاتيته كقوة متفوقة على غيره يحقق من خلالها استقراراً متمايزاً وحركة واسعة ، قادرة على الاستقطاب والتعامل مع معكوساتها بتفوق يجعلها رمزاً للتفرد وهدفاً لعدائية الانهزام من وجودها . فلو قرأنا التكوين الحضاري لأي حضارة على أساس المتابعة لمجمل ظروفها العامة وخصائصها الداخلية والخارجية كتشكيل مرافق لهذا التكون دون الاعتماد على نتائجها كأهداف لكان فهمنا أعمق لما يجري من تتابع في حركة العالم نحو تحقيق النفوذ وقدرة السيطرة الهائلة وإشعال حرائق الحروب .
هنا في عالمنا العربي ليس الهدف تعميق ما هو مفيد بل ما يحقق الانتفاع بالثروة وتمايز الظهور وتحديد المحطة الأساسية لاستراحة التاريخ لمفاهيم هي دائماً تولّد نفسها .
فكم نشأت في العالم العربي غايات لها ممرات خاصة تسير من خلالها ، وتعمق ذاتها من خلال ثقافات وتطورات وصلت إلى حدود الطلاسم ، لأجل تأمين السيادة وتحجيم المناهضين لحركتها والهادفين لكسب المزيد من الوقت للاستمتاع بالتفوق ليكون استمرار اً في الزمن على أنه الأفضل ، فهل من حضارة قامت وهي تعرف أن حقيقتها وكل مكوناتها قد تتبدل ، لو كان هذا الإدراك موجوداً لما نشأ التعصب ولم ينشأ في التاريخ مزيداً من الخلافات ، لقد احتوى التاريخ كومات من الأفكار المجمدة وكومات من الأفكار المنشطة للسلوك المنحرف للإنسان لأن كل الغايات في طبيعتها كانت خاطئة . فالإنسان الوارث لماضيه لا يعرف غير الأحقاد ولا يتحقق في ذاته غير العدوان ، إنه ينجرف مع أوهام التكوين وينصب نفسه بأنه الوريث الوحيد والشرعي لمفاهيم الله . وهذا ما يخلق التقلقل والأنانية في طبيعة الاعتقاد ، فكل العقائد هي نواميس لحب الله .
وكل القنوات تصب في الذات الكلية للكون ، والحرية هي اثمن شيء يمكن أن نختاره في التعبير عن مشاعرنا للاتحاد مع الذات الكونية ، وليس ما هو أغلى على الله من أن كل إنسان يعرف طريقاً مختلفاً لمعرفة قدرته ، فإذا كان الله هو الكينونة الكلية للوجود ، عندها يمكن لأي نشاط خلاق هو أحد الفروع من هذه الكينونة وفي طبيعته سراً من أسرارها . ومهما اتخذ النشاط العلمي أبحاثاً مخالفة لطبيعة العقائد الدينية يبقى في جوهرة أسلوباً وسراً من أسرار الذات الكونية اللامتناهية .
فعملية إقفال المعرفة عند حد معين تمثل صورة العجز والهروب نحو الكسل في طبيعة الإنسان ، وليس الاتجاه نحو منع الاكتشافات العلمية والبحوث الجارية في أي حقل من حقول العلم المختلفة إلا تعبيراً عن عجز المقولات الأخلاقية عن التطور المرافق لهذه الاكتشافات ، وإن معرفة الحلال لا يمكن أن تكون نابعة من معرفة الحرام لأن كل معرفة لها اتجاهها الخاص وقوانينها الداخلية المعبرة عن صحتها .
فكل شيء يتطور مع قيمته وكل معرفة تظهر مع أهميتها ، وليس في العالم ما هو أبشع من الهدم والتخريب وإشاعة الكراهية والأحقاد ، وليس من يكثر من الصلاة أفضل ممن يكثر التفكير في مشاكل هذا الكون وليس من يمنع العلم عن النساء أفضل من شيطان يريد نشر الشر وإشاعة الخوف الدائم عند الإنسان وغلق كل باب مفتوح على العلم والمعرفة ، لقد آن الأوان لمعرفة الحقيقة الأساسية بأن التطور المستمر هو الأسلوب الوحيد لمعرفة قدرة الله ، وإن سعادة العالم تأتي مع الإقرار بأن كل معرفة إنسانية هي كنز من كنوز الله وإن الإنسان لا يمكن أن يكون محباً عندما لا يعترف بأن غيره يمتلك ثقافة لا تقل أهمية عن
ثقافته ، توصل إليها بعد مجهود شاق ويمكن أن تفيد الإنسانية بمقدار حبها للإنسانية .



#حسين_عجمية (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقوب الذاكرة المغلقة
- الحب في دخول المرأة نظام الاعتبارات الإنسانية
- الجنس والقيم المتناقضة في الحضارة الإنسانية الراهنة
- الجنس في واقع ما بعد الأديان
- جسدي الزمان برحلتي
- الطبيعة الدياليكتيكية للحياة والحياة الإنسانية
- مخاطر التلوث في مجال النشوء الحي
- الأحكام متوافقة مع طبيعة العقل (انهزام العقل الديني وراء الإ ...
- إيزيس
- الجنس وفق التوابع المعرفية لللأديان
- ازدهار بلا حب
- العقل وفيزيولوجيا الدماغ
- العولمة كبناء إنساني جديد
- مسؤولياتنا تجاه البداية العقلية للطفولة
- العلاقة التفاعلية بين العقل والدماغ
- ديالكتيك العقل في البناء المعرفي
- أرقام الخلق الكونية
- دلالات العقل الكوني
- الشعر روح الزمن
- مزامير


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين عجمية - أهمية الثقافة في التفاعل الإنساني