|
التنبؤ بالمستقبل يحتاج الى خبرة و عقلية منفتحة
عماد علي
الحوار المتمدن-العدد: 2795 - 2009 / 10 / 10 - 02:11
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
لو اردنا بحث ما نكون عليه مستقبلا، اوفضلنا التعمق و الغور في استقراء المستقبل و تحديد ملامحه و ما تؤول اليه الاوضاع الاجتماعية خاصة، و ما يمكن ان نتوقعه نسبيا بعد قراءة واقع اليوم، و ما مرًت به العالم في الماضي، و على ضوء ذلك يمكننا الدخول في الثنايا الدقيقة لمسار الحياة المستمرة من دون توقف ولو للحظة و المواصفات التي تمتعت بها في المراحل المتعاقبة و المؤثرات المختلفة التي فرضها الواقع و المتغيرات و التي تؤطر ما يمكن ان تضمنه الحياة المعيشية مستقبلا، و باختلافات واضحة بين منطقة و اخرى وفق ما تتسم به كل منطقة من الخصائص التي تفرض شروطا على بيان توضيح الواقع كما هو و ما يتغير منه و يستقر عليه في المستقبل . هناك العديد من الطرق و المدارس التي يمكن اتباعها في البحث العلمي للخوض في هذا التوجه و العمل، وما المطلوب من الوسائل الضرورية اللازمة توفرها للحصول على النتيجة الدقيقة النسبية دائما، و لا يمكن التنبؤ او بيان ما سيكون عليه المستقبل في جميع جوانبه بشكل مطلق الا اذا بحث من الاطراف كافة و حسب الاختصاصات ، وحتى لو اتبعنا ادق النظريات و التوجهات و استخدمنا الاكثر الوسائل تطورا ستكون النتائج مقاربة ايضا و ليس مطلقة ابدا. التكهن او الكتابة عن واقع متوقع غير موجود حاليا ليس الا تخيل او استقراء او استدلال اعتمادا على ما متوفر الان، ان تكلمنا علميا و ليس بتوقعات عشوائية، و لا يمكن ان نخرج بنتيجة مقنعة الا اذا توفرت من الوسائل التي يمكن الاستناد عليها بسهولة ايضا، و لم نخرج الا باراء و مواقف نظرية تقريبية بحتة . الطريقة السليمة في اية خطوة في هذا الشان هي التقييم المتعدد الجوانب للماضي من حيث الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي لما كان عليه المنطقة المراد دراستها، و من ثم التغييرات التي حصلت في بنيانها و ما آلت اليه، و على ضوء ذلك مع الاخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الجديدة المؤثرة التي يمكن ان تغير مجرى التغييرالتالي بنفسها، اي يمكن ان يتم التغيير مغايرا لما حصل مسبقا بفعل المتغيرات نفسها، ان كنا نعتمد البحث العلمي في تنبؤاتنا . لا يمكن الاستناد على الغيبيات و الروحانيات في التحليل و التفسير و التي تدخل من باب الخيال في توقع ما تكون عليه المراحل المستقبلية ، و لا يمكن الاعتماد الكلي على علم الفلك في بيان الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي، الا في متغيرات الكون و تطوراته و الطبيعة و ما تجري من التغييرات فيها، و ان سلكنا الطريق الخاص المعتمد على ما موجود تحت اليد في الواقع الحاضر و حللنا ما موجود عليه المجتمع مقارنة مع ما يخصه في المجالات الحياتية كافة، سنعثر على بداية الخيط للوصول الى ما نقصد و هي الاطر العامة لما يكون عليه المجتمع في المستقبل ان لم تحصل المفاجئات غير المتوقعة و المحتملة في النواحي السياسية و الاقتصادية و الثقافية العامة، و لكل من هذه المجالات علاقة جدلية متواصلة مع بعضها بحيث اذا تغيرت في احداها ستؤثر على الاخرى و ستعقٌد الاستقراء و لا يمكن ان نقترب بنسبة معقولة و مقبولة في دراسة الواقع المستقبلي ، و هنالابد ان نذكر ان الدراسة و البحث العلمي الدقيق تحتاج الى باحث و دارس ذو خبرة و عقلية منفتحة محايدة و خلفية علمية و ثقافية واسعة، و يجب ان يكون المهتم ملما بالمتغيرات التاريخية و ما حصل و تطور، و من اجل الحصول على النتائج الصحيحة بمكن اجراء مثل هذه الدراسات بمختلف اوجهها و من قبل مؤسسة جامعة، و بعدة باحثين مخنصين، و يجب ان يكلف كل منهم بوجه او جهة معينة من القراءة و التنبؤ لجمع حاصل النتائج و استنتاج اقرب الاحتمالات من ربط البحوث المتعددة و من ثم استنتاج الحصيلة النهائية الدقيقة . اذن دراسة الوضع الاجتماعي و ما يخصه و ما يحتويه من الفروع يمكن ان تؤديه مجموعة متكاملة من الباحثين و هكذا الى الجانب السياسي و الثقافي العام مع الوضع الاقتصادي و تطوراته . و بعد انتهاء المهمات ستجمع النتائج لتظهر الاطر العامة و التقريبية النظرية التي يمكن ان تكون في احدى احتمالاتها او اكثرغير واقعية و بعيدة عن الحقيقة مما يؤثر على التوقعات و نخرج بنتيجة خيالية . من الضروري ان تُدرس الفروقات الدقيقة الواضحة في البنى التحتية و الفوقية لكل بقعة مراد دراستها و مقارنتها مع المناطق الاخرى، و دراسة تاثيرات تغييرات المواقع الاخرى المستقبلية عليها للاقتراب من الحقيقة و عدم حصر الدراسة او البحث تاريخيا و جغرافيا بمنطقة الدراسة ذاتها فقط . و من المفضل ان تهتم المؤسسات العلمية الثقافية غير المؤدلجة المؤمنة بالتطور و التغيير الحتمي في الحياة بهذه الدراسات و تعمل بموجب ما تفرضه التغييرات و التطورات ، و يجب ا تكون مؤمنة بتعاقب المراحل و تهمها حياة الانسان و تؤمن بتسخير كل الوسائل المتوفرة لديها لخير البشرية و معيشتها في الحياة، لعدم ارجاع ما يحصل الى ما وراء الطبيعة كما كان من قبل، و عندئذ يمكن ان نثق بان الدارس لا يمكن ان ينقطع عن التواصل في منتصف الطريق لاسباب فكرية اعتقادية ، اواحتمال ان لا يبذل جهدا مطلوبا عند طرحه فكرا او نظرية ، و حينئذ لم يزكي الواقع تلك الاعمال و ستخرج الدراسة عن مسارها و اهدافها و لم يقترب الباحث من المحاولة لتنوير الطريق التي يتبعها، و لم يؤخذ بنظر الاعتبار اية خطة او برامج يعتمد عليه و يخرج من باب انعدام الثقة لما يهم المستقبل. و لابد ان نذكر هنا ان مجرد الخوض في مثل هذه الدراسات يحتاج الى ارادة و ايمان مسبق بنيل القضية و العمل و الجهد و المتواصل في سبيل الوصول الى المبتغى . فالنتيجة التقريبية الاكثر علميا و المقبولة من العقليات المختلفة و للمؤسسات المتنوعة يؤخذ بها و يعتمد عليها في المجالات التي تهم الصالح العام . عند الاستقراء الدقيق للمستقبل لابد ان نتذكر جيدا المراحل الماضية او التاريخية الغابرة التي شهدت التقلبات و حملت معها التناقضات و نقلتها الى المراحل الاتية، و لم تكن المسيرة مستمرة في التقدم بشكل مستديم في المناطق المعينة دون الاخرى لا بل حلت المناطق مكان الاخرى في عمليات التغيير و التطور، اي اخذ البعض دور الاخر في التواصل في التقدم مستفيدا منه ، استنادا على العلاقات و المنافع المتبادلة بين بقاع العالم في فترات عديدة و التي كانت لها تاثيراتها القوية من الناحيتين العلمية و الثقافية، و هاتين هما ما تغيران معهما الوضع الاجتماعي ، و لم يكن المسار متواصل في اية منطقة على الدوام ، و هذا ما يمكن ان ناخذه في نظر الاعتبار لاكثر من جانب في قرائاتنا للمستقبل لنكون دقيقين و واقعيين .
#عماد_علي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل من الضرورة الالتزام بالقيم الاجتماعية في السياسة ؟
-
التحزب القح و مصالح الوطن
-
ضرورة التعددية في العملية الديموقراطية و لكن.......
-
تغيير ميزان القوى في المواجهات المستديمة بين الشعب و الحكومة
...
-
هل وجود الاحزاب الغفيرة ضرورة مرحلية في العراق؟
-
هل نظرية الموآمرة سلاح الضعفاء ؟
-
هل يكون التكتيك في خدمة الاستراتيجية دائما ؟
-
هل محاولات الامبريالية العالمية مستمرة في تحقيق غاياتها؟
-
كيف نخفف تاثيرات الحملات الانتخابية على اداء الحكومة
-
كيف و لمن نكتب ؟
-
الوحدة الوطنية ام محاربة الاختلافات
-
على الاقل قدر حقوق الاخرين بقدر منديلك
-
سبل اطمئنان المكونات الاساسية في العراق الجديد
-
الوضع العراقي الراهن بحاجة الى تعامل خاص
-
من هو رئيس الوزراء العراقي القادم
-
سبل تمدن المجتمع الشرق الاوسطي
-
تجسيد المجتمع المدني مرهون بالنظام السياسي التقدمي
-
الى متى يحتاج العراق لنظام ديموقراطي توافقي؟
-
المماطلة في طرح الحلول على طاولة المفاوضات في تركيا
-
الطبقة الكادحة و المناسبات العامة
المزيد.....
-
مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط
...
-
مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع
...
-
شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
-
-لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو
...
-
-فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات
...
-
علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل
...
-
الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
-
سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو
...
-
لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
-
شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة
المزيد.....
-
الانسان في فجر الحضارة
/ مالك ابوعليا
-
مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات
...
/ مالك ابوعليا
-
مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا
...
/ أبو الحسن سلام
-
تاريخ البشرية القديم
/ مالك ابوعليا
-
تراث بحزاني النسخة الاخيرة
/ ممتاز حسين خلو
-
فى الأسطورة العرقية اليهودية
/ سعيد العليمى
-
غورباتشوف والانهيار السوفيتي
/ دلير زنكنة
-
الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة
/ نايف سلوم
-
الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية
/ زينب محمد عبد الرحيم
-
عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر
/ أحمد رباص
المزيد.....
|